رئيس التحرير
خالد مهران

ما هو سياج تكساس الغامض؟ وما قصته مع جون كيندي؟

سياج تكساس الغامض
سياج تكساس الغامض

قلّما تُثير قطعة أثريةٌ قدرًا كبيرًا من التكهنات مثل سياج تكساس الغامض وهذا السياج الخشبي البسيط، الذي يتواجد في ولاية تكساس الأمريكية، وكان في السابق جزءًا من "التلة العشبية" سيئة السمعة في ساحة ديلي بمدينة دالاس، تكساس، موقع إحدى أكثر الأحداث إثارةً للجدل في التاريخ الأمريكي. 

وقد تحوّل سياج تكساس الغامض، رغم بساطته، إلى رمز دائم للأسئلة التي لا تزال تحيط باغتيال الرئيس الأمريكي جون إف. كينيدي، حيث ينظر إليه كثيرون باعتباره شاهدًا ماديًا على روايات متضاربة حول ما حدث في ذلك اليوم.

مشاهدون متشككون

في 22 نوفمبر 1963، اغتيل الرئيس جون إف. كينيدي أثناء مرور موكبه في دالاس. أشارت التقارير الرسمية إلى لي هارفي أوزوالد باعتباره المُسلّح الوحيد، الذي أطلق النار من الطابق السادس لمستودع الكتب المدرسية في تكساس. ولكن في غضون ساعات من المأساة، بدأت تتضح رواية مختلفة. 

زعم شهود عيان أنهم رأوا دخانًا، أو حركة، أو حتى رجلًا غامضًا يرتدي زيًا عسكريًا خلف السياج على تلة صغيرة على طول مسار الموكب، وهو ما يُعرف اليوم باسم "التلة العشبية".

وقد دفعت هذه الشهادات المتباينة كثيرين إلى التشكيك في الرواية الرسمية، إذ رأى بعض الحاضرين أن مصدر الطلقات ربما لم يكن واحدًا فقط. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المنطقة الصغيرة، نقطة تركيز للباحثين والصحفيين وصنّاع الأفلام الوثائقية، الذين حاولوا إعادة تحليل اللحظات التي سبقت الاغتيال.

مؤامرات غامضة

على مرّ العقود، أصبح هذا السياج محورًا لنظريات المؤامرة، حيث يعتقد البعض بوجود مُطلق نار ثانٍ، بينما يزعم آخرون أن موقع السياج خلق وهمًا صوتيًا جعل الشهود يعتقدون أن الطلقات جاءت من اتجاهات مختلفة. 

وفي عام 1979، خلص تحقيقٌ للكونغرس إلى أن كينيدي قُتل على الأرجح نتيجة مؤامرة، على الرغم من عدم ثبوت وجود مُطلق نار ثانٍ بشكل قاطع.

وقد استمرت هذه النظريات في الانتشار مع ظهور وثائق جديدة وأبحاث مستقلة، حيث يرى بعض الباحثين أن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لحسم الجدل نهائيًا. كما لعبت الأفلام والكتب والتحقيقات الصحفية دورًا كبيرًا في إبقاء القضية حية في الذاكرة العامة.

شاهد صامت على التاريخ

اليوم، يقف سياج تكساس الغامض هذا السياج الخشبي المُتقادم شاهدًا على واحدة من أعظم ألغاز أمريكا التي لم تُحل، شاهدًا صامتًا على لحظة غيّرت مجرى التاريخ إلى الأبد. ورغم مرور أكثر من ستة عقود على تلك الحادثة، فإن الأسئلة التي أثارها اغتيال كينيدي لا تزال قائمة، ما يجعل هذا السياج البسيط قطعة تاريخية تذكّر الناس بأن بعض أسرار الماضي قد تبقى غامضة لسنوات طويلة.