«دق الوشم» في مصر.. ظاهرة تراثية ارتبطت بالوقاية من السحر والحسد
شهدت مصر عبر عصورها المختلفة انتشار ظاهرة «دق الوشم» باعتبارها أحد المظاهر التراثية ذات الجذور التاريخية العميقة، حيث تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وقد عُثر على آثار للوشم على بعض مومياوات المصريين القدماء، ما يعكس حضوره المبكر في الثقافة المصرية القديمة.
وارتبط الوشم في الموروث الشعبي بمعتقدات تتعلق بالوقاية من السحر والحسد، كما استُخدم أحيانًا في إطار العلاج الشعبي، إلى جانب كونه وسيلة للتزيُّن والتعبير عن الهوية الشخصية. واستمر العمل به عبر القرون، خاصة في البيئات الريفية، حيث انتشر ما عُرف بـ«الوشم الأخضر» في عدد من محافظات الجمهورية.
«دق الوشم» في مصر
ورغم تراجع الظاهرة في فترات لاحقة، لا سيما في ظل تحريمها دينيًا في الثقافة الإسلامية، فإنها ظلت حاضرة في بعض الأوساط باعتبارها جزءًا من العادات والتقاليد الموروثة.
وتُعرف كلمة «تاتو» (Tattoo) بأنها المقابل الأجنبي لكلمة «وشم»، وتعني وضع علامة دائمة على الجلد من خلال غرز الإبرة وإدخال الحبر أسفل سطح الجلد لرسم أشكال أو كتابة رموز ذات دلالات خاصة بصاحبها.
وكانت عملية دق الوشم قديمًا تتسم بالصعوبة والألم، كما أن إزالته لم تكن أمرًا يسيرًا، إذ كانت تتطلب في بعض الأحيان وسائل بدائية وقاسية، ما جعلها تجربة محفوفة بالمعاناة لمن يخضع لها.