تحرك عاجل لتطوير مستشفى حلوان العام قبل الانتقال للمبنى الجديد
في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام البرلماني بملف الخدمات الصحية في جنوب القاهرة، عقدت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، اجتماعًا موسعًا مع الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، لبحث سبل دعم وتطوير مستشفى حلوان العام، سواء على مستوى المرحلة الانتقالية قبل الانتقال إلى المبنى الجديد، أو فيما يتعلق بخطط التطوير طويلة المدى لضمان تقديم خدمة طبية تليق بأهالي حلوان.
اللقاء جاء في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الاستعدادات الجارية لنقل المستشفى إلى مقره الجديد خلال نحو عام ونصف، وهو المشروع الذي يُنتظر أن يمثل نقلة نوعية في مستوى الرعاية الصحية المقدمة لأكثر من مليون مواطن في حلوان والمعصرة والتبين و15 مايو والمناطق المجاورة.
المبنى الجديد… حلم يقترب من التنفيذ
يمثل مشروع المبنى الجديد لمستشفى حلوان العام أحد أبرز المشروعات الصحية المنتظرة في جنوب القاهرة، حيث يُفترض أن يضم تجهيزات طبية حديثة وأقسامًا متطورة تواكب المعايير المعتمدة في المستشفيات المركزية الكبرى.
وأكدت النائبة أميرة فؤاد خلال اللقاء أن المبنى الجديد يُعد “نقلة نوعية حقيقية” لأهالي حلوان، نظرًا لما سيتيحه من زيادة عدد الأسرة، وتطوير غرف العمليات، وتحسين خدمات الطوارئ والعناية المركزة، إلى جانب إدخال تخصصات دقيقة يحتاجها المواطنون منذ سنوات.
لكن في المقابل، شددت على أن فترة الانتقال الممتدة حتى افتتاح المبنى الجديد لا يمكن أن تكون فترة انتظار دون تدخلات عاجلة، خاصة أن المستشفى الحالي ما يزال يمثل الملاذ الأول للحالات الطارئة والحوادث اليومية، فضلًا عن المرضى المترددين على العيادات الخارجية.
المرحلة الانتقالية… تحديات لا تحتمل التأجيل
أوضحت النائبة أن التحدي الأكبر يتمثل في كيفية إدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة، بحيث لا تتأثر جودة الخدمة الطبية، ولا تتراجع قدرة المستشفى على استقبال المرضى.
ويواجه المستشفى الحالي عددًا من التحديات، من بينها تقادم بعض التجهيزات الطبية، والحاجة إلى صيانة عاجلة للبنية التحتية، إضافة إلى ضغط العمل الكبير على الأطقم الطبية والتمريضية في ظل الكثافة السكانية المرتفعة للمنطقة.
وأكدت النائبة أن رفع كفاءة المستشفى الحالي ليس رفاهية، بل ضرورة ملحة لضمان استمرار تقديم خدمة طبية آمنة، مشددة على أن المواطن لا يعنيه سوى تلقي علاج محترم في بيئة آمنة ومجهزة، بغض النظر عن كون المبنى جديدًا أو قديمًا.
أولويات عاجلة على طاولة وزير الصحة
خلال الاجتماع، طرحت النائبة أميرة فؤاد حزمة من المطالب العاجلة، التي رأت أنها تمثل الحد الأدنى المطلوب لتحسين مستوى الخدمة خلال الفترة المقبلة، وعلى رأسها:
1- دعم المستشفى بالمستلزمات الطبية الحديثة
طالبت بتوفير الأجهزة والمستلزمات الضرورية، خاصة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة والمعامل، بما يضمن سرعة التشخيص والتعامل الفوري مع الحالات الحرجة.
2- تطوير البنية التحتية وتحسين التجهيزات
شددت على ضرورة إجراء أعمال صيانة عاجلة للمرافق الحيوية، وتحسين شبكات الكهرباء والغازات الطبية، وتحديث بعض الأقسام التي تعاني من ضغط الاستخدام اليومي.
3- تدعيم الأطقم الطبية والتمريضية
أكدت أن العجز في بعض التخصصات يمثل تحديًا حقيقيًا، مطالبة بدعم المستشفى بعدد كافٍ من الأطباء والتمريض، خاصة في تخصصات الطوارئ والتخدير والرعاية المركزة.
وأشارت إلى أن أي تطوير في الأجهزة أو المباني لن يحقق أهدافه دون العنصر البشري المدرب والمؤهل.
استجابة وزارية… وتعهد بالدعم
من جانبه، أبدى الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، تفهمًا كاملًا للمطالب المطروحة، مؤكدًا حرص الوزارة على تقديم الدعم اللازم لمستشفى حلوان العام خلال الفترة المقبلة.
وشدد الوزير على أن خطة الوزارة لا تقتصر على إنشاء مبانٍ جديدة، بل تشمل رفع كفاءة المنشآت القائمة، وتحديث التجهيزات الطبية، ودعم الكوادر البشرية، بما يحقق استقرار الخدمة الطبية وعدم تأثرها بأي مرحلة انتقالية.
وأكد أن مستشفى حلوان العام يمثل أحد المحاور الرئيسية في خريطة الخدمات الصحية بجنوب القاهرة، وأن الوزارة ستتابع تنفيذ التوصيات المطروحة لضمان تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
حملات لمكافحة الإدمان
لم يقتصر اللقاء على ملف التطوير الإنشائي والتجهيزي فقط، بل امتد ليشمل جانبًا بالغ الأهمية يتعلق بالتوعية والوقاية، حيث أعرب وزير الصحة عن ترحيبه بالتعاون مع النائبة أميرة فؤاد في إطلاق حملات موسعة للتوعية بمخاطر الإدمان.
ومن المقرر أن يتم التنسيق مع الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، لإطلاق برامج تستهدف فئات الشباب والمراهقين في حلوان، مع التركيز على التوعية بمخاطر المخدرات والإدمانات السلوكية الأخرى.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الحاجة إلى برامج وقائية داخل المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، حيث تمثل التوعية المبكرة خط الدفاع الأول ضد الوقوع في براثن الإدمان.
حلوان بين ضغط الكثافة السكانية واحتياج الخدمات
تُعد حلوان من أكبر أحياء القاهرة من حيث المساحة والكثافة السكانية، كما أنها تضم مناطق صناعية وعمالية، ما يرفع من معدلات الحوادث والإصابات المرتبطة بالعمل، فضلًا عن الأمراض المزمنة المنتشرة بين كبار السن.
ويضع هذا الواقع ضغطًا مضاعفًا على مستشفى حلوان العام، باعتباره المستشفى الحكومي الرئيسي في المنطقة، ما يجعل أي تطوير فيه بمثابة استثمار مباشر في صحة شريحة واسعة من المواطنين.
ويرى متابعون أن نجاح خطة التطوير المرحلي، بالتوازي مع استكمال المبنى الجديد، قد يمثل نموذجًا لإدارة انتقال المرافق الصحية دون تعطيل الخدمة، وهو تحدٍ ما دام واجهته قطاعات خدمية عديدة.
دور برلماني يتجاوز الرقابة إلى المبادرة
يعكس تحرك النائبة أميرة فؤاد نموذجًا لدور برلماني يتجاوز تقديم طلبات الإحاطة أو البيانات العاجلة، إلى الدخول في تنسيق مباشر مع السلطة التنفيذية لوضع حلول عملية.
فملف الصحة، بطبيعته، لا يحتمل الصراعات السياسية أو المزايدات، بل يتطلب شراكة حقيقية بين البرلمان والحكومة، قائمة على تحديد الأولويات ومتابعة التنفيذ.
وأكدت النائبة في ختام اللقاء أن متابعتها للملف لن تتوقف عند حدود الاجتماع، بل ستستمر عبر التواصل الدوري مع الوزارة، لضمان ترجمة الوعود إلى إجراءات فعلية يشعر بها المواطن في أقرب وقت.







