حلوان بين الإهمال والانتظار.. طرق متهالكة وشكاوى بلا استجابة
لم تعد أزمة الطرق في حلوان و15 مايو مجرد تفاصيل يومية عابرة، بل تحولت إلى معاناة حقيقية يعيشها المواطن في كل مشوار يقطعه. من شارع صالح صبحي إلى العزبة القبلية، ومن كورنيش كفر العلو إلى طريق المصانع، الصورة واحدة: حفر، تشققات، مياه متراكمة، وزحام لا ينتهي.
المشكلة لا تتعلق بشارع فرعي أو منطقة محدودة، بل بمحاور رئيسية تمثل شرايين الحركة بين حلوان و15 مايو والأوتوستراد، وتمتد أهميتها لتصل إلى الطريق الأوسطى الإقليمي، هذه الطرق تخدم آلاف السيارات يوميًا، ما بين عمال وطلاب وأصحاب أعمال وسكان مناطق كاملة، ومع ذلك، تبدو وكأنها خارج أولويات الصيانة والتطوير.
شوارع لا تحتمل الحركة
شارع صالح صبحي، على سبيل المثال، يُعد حلقة وصل أساسية بين مايو وحلوان، لكنه اليوم – حسب شكاوى المواطنين – يعاني من تهالك واضح في طبقة الرصف، وحفر عميقة تتسبب في أعطال متكررة للسيارات.
وتتفاقم الأزمة مع كسور متكررة في مواسير المياه، تؤدي إلى غرق أجزاء من الطريق بشكل دائم، فتختلط المياه بالأتربة، وتتحول الأرض إلى ما يشبه الفخاخ التي تبتلع إطارات السيارات.
المفارقة أن هذه المشاهد تتكرر منذ سنوات، دون حل جذري، ترقيع هنا، وردم هناك، ثم تعود المشكلة كما كانت وربما أسوأ.
غياب الرقابة يزيد الأزمة
جانب آخر من المشهد يتعلق بالممارسات اليومية التي تسرّع من تدهور الطرق، مثل إلقاء بعض المحال لمياه الغسيل في الشارع، ما يضعف طبقة الأسفلت ويؤدي إلى تشققات مبكرة، كما أن انتشار المطبات العشوائية، وغياب الإشارات المرورية في بعض النقاط الحيوية، يزيدان من الفوضى المرورية ويضاعفان مخاطر الحوادث.
في ظل هذه الظروف، يتساءل المواطنون عن دور المتابعة والمحاسبة، وعن آليات تطبيق القوانين المنظمة للطريق العام.
تكلفة الإهمال
الطريق المتهالك لا يعني فقط مشقة يومية، بل يحمل تكلفة اقتصادية واجتماعية، فهناك سيارات تتعرض للتلف، وقطع غيار تُستبدل قبل أوانها، استهلاك زائد للوقود بسبب الزحام، وحوادث كان يمكن تفاديها لو توفرت بيئة مرورية آمنة.
كما أن تدهور المداخل الرئيسية لأي مدينة يؤثر على صورتها العامة، خاصة إذا كانت تضم مناطق صناعية ومؤسسات خدمية وتعليمية مهمة.
أزمة أوسع من شارع
ورغم التركيز على شارع صالح صبحي والعزبة القبلية باعتبارهما نموذجًا صارخًا للأزمة، فإن شكاوى مشابهة تخرج من مناطق أخرى في حلوان والمعصرة و15 مايو والتبين.
ما يعني أن المشكلة ليست حالة فردية، بل نمطًا متكررًا يحتاج إلى معالجة شاملة، لا حلولًا جزئية مؤقتة.
بين المسؤولية والحل
تداخل الجهات المسؤولة عن الطرق – بين الأحياء والأجهزة المحلية ومديريات الطرق – قد يكون أحد أسباب بطء الاستجابة، لكن المواطن في النهاية لا تعنيه تفاصيل الاختصاصات بقدر ما يعنيه أن يجد طريقًا آمنًا يسير عليه.
الحل يبدأ بحصر شامل لحالة المحاور الحيوية، ثم إدراجها ضمن خطة رصف متكاملة تعالج البنية التحتية للمياه والصرف بالتوازي مع إعادة التأهيل، مع رقابة صارمة على جودة التنفيذ.
كلمة أخيرة
الحديث عن تطوير المدن لا يكتمل دون طرق صالحة وآمنة، وحلوان ليست منطقة هامشية، بل مدينة ذات تاريخ وثقل سكاني واقتصادي، ومداخلها يجب أن تعكس ذلك.
يبقى الأمل أن تتحول الشكاوى المتكررة إلى أولوية تنفيذ، وأن يصبح السير في شوارع حلوان تجربة عادية لا مغامرة يومية، لأن الطريق الجيد ليس رفاهية… بل حق أساسي من حقوق المواطن.







