رئيس التحرير
خالد مهران

كيف تواجه الشيخوخة بتعديل ميكروبات الأمعاء؟

ميكروبات الأمعاء
ميكروبات الأمعاء

يبحث الناس من البحث عن ينبوع الشباب، تلك الأسطورة التي يمكنها مواجهة الشيخوخة، لكن بالنسبة لبعض العلماء، لم ينتهِ البحث، بل انتقل إلى مكانٍ آخر، فهؤلاء العلماء، يُجرون أبحاثًا حول ما إذا كانت ميكروبات الأمعاء تحمل سرّ الشيخوخة الصحية.

ويشير مصطلح ميكروبيوم الأمعاء إلى مجموعة واسعة من الكائنات الحية الدقيقة - البكتيريا والفطريات والفيروسات - التي تستوطن القولون بشكلٍ رئيسي، وتُساعد هذه الميكروبات في عملية الهضم وتُنتج جزيئات تُؤثر على وظائف الجسم وحالته النفسية، حيث يتأثر تكوين الميكروبيوم بمجموعة من العوامل، بما في ذلك الوراثة، والنظام الغذائي، والبيئة، والأدوية، والعمر.

عمرك الحقيقي هو عمر ميكروبات أمعائك

يُدرك الناس عادةً علامات الشيخوخة الظاهرة، كالتجاعيد وشيب الشعر، ولكن هناك أيضًا تغيّرات مجهرية تحدث في أعماق الأمعاء. تميل ميكروبات أمعاء كبار السنّ إلى أن تكون أقلّ تنوّعًا، مع وجود المزيد من البكتيريا التي تُعزّز الالتهابات وغيرها من علامات الشيخوخة. تكون التغييرات التي تطرأ على الميكروبيوم مع تقدّم العمر ثابتةً لدرجة أن الخوارزميات تستطيع التنبؤ بعمر الشخص بدقة بناءً على تركيب ميكروبيوم أمعائه.

وهناك استثناءات لهذه القاعدة، فكبار السنّ والمعمرون الذين يتمتّعون بصحة جيدة يتمتّعون بميكروبيوم أمعاء يُشبه إلى حدّ كبير ميكروبيوم أمعاء الشباب، حيث تدعم هذه النتائج فكرة أن الحفاظ على ميكروبيوم شاب يعزز الشيخوخة الصحية وطول العمر.

ولتأكيد تأثير ميكروبات الشباب على الشيخوخة، يستخدم العلماء تقنية تُسمى زرع الميكروبات البرازية. تتضمن هذه العملية استئصال ميكروبيوم الأمعاء الحالي للشخص واستبداله بميكروبات مُستخلصة من براز متبرع. 

ويُؤدي زرع الميكروبات من فأر صغير إلى فأر مُسن إلى عكس الالتهاب المرتبط بالتقدم في السن في الأمعاء والدماغ والعينين. في المقابل، يُسرّع زرع الميكروبات من فأر مُسن إلى فأر صغير هذه المؤشرات للشيخوخة، حيث تشير دراسات أخرى إلى أن ميكروبات الفئران الصغيرة تُغير عملية الأيض بطرق تُقلل الالتهاب الذي يُسرّع الشيخوخة.

وترتبط الأدلة التي تربط الشيخوخة بالميكروبيوم قوية، ومع ذلك، لا يخلو زرع البراز من المخاطر، ولا يُعتمد إلا كحل أخير لعلاج عدوى المطثية العسيرة الشديدة. دفعت هذه العيوب الباحثين إلى البحث عن طرق أكثر أمانًا ودقة لتنمية ميكروبيوم مُلائم للشيخوخة.

وهنا يمكن إجراء تغييرات صحية في نمط الحياة وسيلة غير جراحية لتعزيز ميكروبيوم صحي وشبابي، مما قد يُبطئ الشيخوخة. كما يبحث العلماء عن علاجات لتخصيص ميكروبيوم الأمعاء لتحقيق نتائج صحية أفضل.