رئيس التحرير
خالد مهران

دراما ساخنة 3 مسلسلات تثير غضب إسرائيل والإخوان و"الفيمينست" في رمضان

النبأ

مع بداية شهر رمضان المبارك 2026، تشهد الدراما الرمضانية هذا الموسم حالة استثنائية من الجدل والنقاش ليس بعد عرض الحلقات الأولى كما اعتاد الجمهور بل منذ اللحظة التي طُرحت فيها البروموهات الرسمية على الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي.

هذه البروموهات لم تكن مجرد مواد دعائية تقليدية، بل تحولت إلى شرارة نقاش واسع أشعل تفاعلًا ملحوظا داخل مصر وخارجها ووضع ثلاثة أعمال درامية في صدارة الاهتمام قبل أن تبدأ المنافسة الفعلية.

ورغم وجود أكثر من أربعين عملًا دراميًا ضمن خريطة موسم رمضان 2026 فإن هذه الأعمال الثلاثة تحديدًا تصدرت معدلات التفاعل والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الموسم الحالي لم يعد مساحة للترفيه فقط بل أصبح منصة لطرح قضايا اجتماعية وإنسانية وسياسية تمس الواقع مباشرة، وتفتح المجال لنقاش واسع يتجاوز حدود الشاشة ليصل إلى الرأي العام داخل مصر وخارجها.

مسلسل «أب ولكن»

يطرح مسلسل «أب ولكن» واحدة من أكثر القضايا الأسرية حساسية في المجتمع المصري وهي علاقة الأب بأبنائه بعد الطلاق، وما يصاحبها من أزمات قانونية ونفسية تعرف بقضايا «الرؤية».

ويسلط العمل الضوء على التحول الكبير الذي يعيشه أب يجد نفسه فجأة بعيدا عن تفاصيل حياة طفلته بعد أن كان جزءا أساسيا من يومها.

وتدور الأحداث حول أب يدخل في صراع مع طليقته بعد الانفصال ليس فقط داخل أروقة المحاكم، بل أيضا داخل نفسه محاولًا التمسك بدوره الأبوي في ظل وقت محدود تحدده جلسات الرؤية.

المسلسل يرصد كيف يمكن أن يتحول الخلاف الزوجي إلى نزاع ممتد قد يستخدم فيه الأبناء كورقة ضغط في معارك النفقة أو الخلافات الشخصية ليصبح الطفل هو المتأثر الأول بالصراع.

العمل مكوّن من 15 حلقة ومن بطولة محمد فراج وهاجر أحمد وسلوى عثمان وعفاف رشاد ومحمد أبو داود وهايدي عبد الخالق، من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل وإنتاج شركة سينرجي ويعرض على قنوات الشركة المتحدة ومنصاتها الرقمية.

الجدل بدأ مع البرومو

اللافت أن الجدل لم ينتظر عرض الحلقات بل بدأ منذ طرح البرومو الرسمي والتي ظهرت فيها جملة: «دا كان عايز يخطفك ويبعدك عني وميخلنيش أشوفك تاني أبدًا».

 

وأشعلت الجملة موجة اعتراض على مواقع التواصل الاجتماعي  حيث اعتبرتها بعض السيدات توحي باتهام للنساء  المنفصلات بتحريض الأبناء ضد آبائهم.

كما أثار البرومو نقاشا آخر حول طريقة تقديم الشخصيات إذ رأت بعض المنتقدات أن الزوجة ظهرت بصورة سلبية بينما قدمت شخصية الزوج بصورة أقرب إلى الضحية وهو ما اعتبرنه انحيازا واضحا لصالح الرجل.

وتداولت تقارير إخبارية عن تقدم بعض النساء شكاوى رسمية للمجلس القومي للطفولة ضد المسلسل متهمين صناع العمل بالإساءة المرأة بعد الطلاق.

على الجانب الآخر، لقي المسلسل دعما واسعا من عدد من الرجال والآباء عبر مواقع التواصل، الذين اعتبروا أن العمل يطرح قضية طال تجاهلها دراميا. 

وأكد مؤيدوه أن الدراما اعتادت في السنوات الماضية تسليط الضوء على معاناة المرأة بعد الطلاق، بينما لم يتم التطرق بنفس القوة إلى مشكلات بعض الآباء في ما يتعلق بحقوق الرؤية.

مسلسل صحاب الأرض

أثار مسلسل «صحاب الأرض» جدلا واسعا قبل عرضه بين إشادة عربية واحتفاء بفكرة تقديم عمل مصري يؤكد على تمسك مصر بالدفاع عن القضية الفلسطينية بكافة الأساليب السياسية والفنية وبين قلق في إسرائيل منذ نشر «البرومو»، حيث ركز بعض صناع المحتوى والصحف الإسرائيلية وعلى رأسهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» على أن المسلسل يعرض جانبا حساسا من الحرب على المدنيين الفلسطينيين في غزة، معربين عن خشيتهم من قدرة الدراما على التأثير في الرأي العام، معتبرين عرضه على قنوات مفتوحة أداة تحريض ضدهم.

 

بينما اعتبر العديد من المصريين والعرب أن هذا الهجوم يعكس خوف الاحتلال من كشف الواقع المرير للأشقاء في غزة وما يتعرضون له من قصف وحصار وتهجير.

يروي المسلسل حياة المدنيين خلال الحرب مع التركيز على العائلات والأطفال الطواقم الطبية بعيدا عن الطرح العسكري المباشر ويظهر من خلاله دور الطبيبة المصرية التي تجسدها منة شلبي ضمن قافلة إغاثة للأشقاء في غزة، فيما يلعب إياد نصار دور رجل فلسطيني يكافح للحفاظ على عائلته وسط الدمار لتتقاطع قصتهما في إطار إنساني يمزج الألم بالأمل ويبرز الصمود الفلسطيني ويؤكد الدور المصري الثابت في دعم القضية وإفشال محاولات التهجير.

العمل من إخراج بيتر ميمي وتأليف عمار صبري ويشارك فيه عدد كبير من الفنانين العرب مثل كامل الباشا وعصام السقا وتارا عبود يتكون المسلسل من 15 حلقة تعرض على قنوات شبكة المتحدة

«رأس الأفعى»

مسلسل «رأس الأفعى» يسلط الضوء على المخططات التي قامت بها جماعة الإخوان في مصر ويركز على شخصية محمود عزت وعلاقاته داخل الجماعة وخارجها، بالإضافة إلى العمليات التي استهدفت بعض المناطق في القاهرة، مقدما مادة درامية مستوحاة من أحداث حقيقية تكشف تأثير الجماعة على الدولة والمجتمع.

لكن منذ عرض البرومو للعمل ثار نقاشًا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما أشاد بعض المتابعين بالدقة في تناول الوقائع والجرأة في معالجة القضايا الأمنية والاجتماعي.

وأعربت بعض اللجان عن ملاحظاتها حول تكرار الأعمال التي تتناول الإخوان كل موسم، معتبرة أن الجماعة بعيدة عن السلطة وأن جعلهم محورا دائما للدراما قد يعكس نوعًا من الفقر الفني وتساؤلوا عن سبب استمرار طرح نفس الموضوعات سنويا.

يشارك في العمل أمير كرارة وشريف منير وماجدة زكي وأحمد غزي وكارولين عزمي، المسلسل من تأليف هاني سرحان وإخراج محمد بكير ليقدم مادة مشوقة وواقعية تثير النقاش قبل حتى عرض الحلقات.

زوايا تستحق الطرح

من جانبه قال الكاتب الصحفي والسيناريست سمير الجمل، تعليقا على مسلسل «صحاب الأرض»، إن القضية الفلسطينية حاضرة فنيا واجتماعيا ورسميا وشعبيا منذ عام 1948، مؤكدا أن السينما المصرية كانت سباقة في تناولها وقدمت ما استطاعت قبل انتشار الدراما التلفزيونية التي كان حضورها أقل نسبيا مقارنة بالسينما.

وأوضح «الجمل» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن أفلام حرب أكتوبر كانت جزءا من سياق القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن مصر خاضت الحروب منذ البداية دفاعا عن فلسطين، وبالتالي هناك أعمال مباشرة وأخرى غير مباشرة تناولت القضية ومصر لم تتخلّ عنها في أي مرحلة.

وأضاف أن تقديم عمل درامي عن غزة لا يعد نقلا للأخبار بل رصدا لحالات إنسانية ممتدة على مدار أكثر من عامين منذ حرب الـ7 من أكتوبر، لافتا إلى أن القضية أوسع من حدث بعينه وتحمل زوايا متعددة تستحق الطرح.

وأكد أن وجود قدر من المباشرة في بعض الأعمال ليس عيبا إذا كان يخدم الفكرة والرسالة، كما أبدى ثقته في أبطال العمل وعلى رأسهم منة شلبي وإياد نصار معتبرا أن خبرتهما قادرة على تقديم الطرح بشكل متوازن وجاذب للجمهور.

وأشار إلى أن الالتفاف الجماهيري منذ عرض البرومو يعكس استمرار ارتباط المصريين بالقضية وأن مثل هذه الأعمال تسهم في تعزيز الوعي لدى المشاهد وهذا ما نطالب به.

ولفت إلى أن مسلسل «أب ولكن»، مؤكدا أن تناول إشكاليات الأسرة يجب أن يتم من منظور إنساني بعيدا عن التصنيفات الجندرية.

وقال إن الخطأ لا يرتبط بكونه رجلا أو امرأة بل بسلوك فردي يحكمه القانون، معتبرا أن اختزال الصراع دائم بين الرجل والمرأة أصبح طرحا مستهلكا وأن العدالة تقتضي النظر إلى الوقائع بمعيار المسؤولية لا النوع.

وعن مسلسل "راس الافعى" أكد أن موضوع الجماعات الإرهابية وتوظيف الدين سياسيا لم ينتهِ بل يعاد طرحه من زوايا مختلفة لأن تجارة الدين كلفت أوطانا كثيرة أثمانا باهظة. 

وأشار إلى أن الإرهاب ليس ظاهرة عابرة بل كيان منظم قد يختفي لفترة ثم يعود ما يستدعي تعريف الأجيال الجديدة بطبيعة ما جرى في إطار فهم تاريخي يعزز المناعة الفكرية.

وفي تقييمه للخريطة الدرامية هذا العام أشار إلى أن تنوع الأسماء والأجيال على الشاشة أمر إيجابي ويعكس حراكا داخل الصناعة. 

وأوضح أن البرومو يمثل “عتبة النص” التي تنتقى فيها أفضل المشاهد وبالتالي يمكن من خلاله تكوين تصور أولي عن العمل.

وانتقد الاعتماد المفرط على ورش الكتابة في الأعمال الدرامية الثقيلة مؤكدًا أنها قد تنجح في “السيت كوم" لكنها غالبا ما تفتقر إلى الرؤية الموحدة في الدراما الجادة كاشفا أنه تناول هذه الظاهرة في كتاب له عن ورش السيناريو معتبرا أنها تحولت في بعض الأحيان إلى تجارة أثرت على مستوى النصوص وان الوعي الحقيقي يحتاج لكتب كبار أصحاب خبرة.

أما عن الأعمال المعروضة على قنوات MBC فأوضح أن الإنتاج السعودي له وضعه الخاص لكنه يرى أن بعض الأعمال تميل إلى المبالغة في إظهار العنف والاتكاء على البلطجة بشكل متكرر مشيرا إلى أن عمرو سعد أصبح الوجه الأبرز لهذا النمط على الشاشة في السنوات الأخيرة  بغض النظر عن اختلاف العناوين.

 

دراما التوثيق والتخليد

وفي السياق ذاته، أكد الناقد الفني الدكتور طارق سعد، أن أي عمل فني يتناول قضية رأي عام أو أحداث تاريخية أو سياسية يهدف في الأساس إلى التخليد والتوثيق مثل أعمال حرب أكتوبر وفيلم تفجير المدمرة إيلات ومسلسل رافت الهجان الذي يروي قصة رفعت الجمال.

وأضاف «سعد» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن الفن يعد من أقوى أدوات القوى الناعمة لأنه يصل لعقل ووجدان المشاهد.

وأوضح أن الأعمال التي تتناول القضية الفلسطينية على سبيل المثال، صحاب الأرض تهدف إلى تسليط الضوء على الموضوع عبر قصة درامية وعلاقات عاطفية حتى يصل المشاهد لما قد لا يراه أو يعرفه من أحداث وهو أمر مهم لتوضيح الصورة الكاملة. 

وأشار إلى أن هذا النوع من الأعمال يضع المحتل أمام الشاشة لمتابعة الأحداث في العمل، وذكر أن ذلك حدث سابقا مع مسلسل فارس بلا جواد للنجم محمد صبحي الذي أثار جدلا كبيرًا ووصلت المطالبات بمنع استكماله إلا أن اللواء عمر سليمان أصر على استمراره رغم الضغوط، مؤكدا أن العدو دائمًا مرعوب من أي كشف للحقائق، خاصة أن المخابرات المصرية تمتلك معلومات دقيقة عن الأرض المحتلة وما يجري فيها لا تمتلكها أطراف أخرى.

وأكد «سعد»، أن الأعمال الدرامية التوثيقية مثل مسلسل «رأس الأفعى» تهدف أيضا إلى فضح تحركات الجماعات الإرهابية مثل محمود عزت بعد أحداث 30 يونيو وعرض خططهم وعملياتهم المسلحة. 

وأوضح أن العمل يتم تحت إشراف الأجهزة الأمنية لضمان الدقة وإبراز المعلومات المهمة فقط بما يساهم في توعية الجمهور ومنع أي استغلال مستقبلي من قبل هذه الجماعات.

وحول مسلسل «أب ولكن»، قال «سعد» إن هذا العمل يمثل الدراما الحقيقية التي يحتاجها المجتمع لمعالجة القضايا الاجتماعية. 

وأضاف أن المسلسل يسلط الضوء على مشاكل البيوت الأسرية ليس فقط من زاوية المرأة حيث أن محكمة الأسرة مخصصة للنزاعات بين الزوجين وليست محكمة الزوجة.

وأكد «سعد» أن الهدف من العمل هو توعية الجمهور وإلقاء الضوء على مشاكل الأسرة بشكل واقعي بعيدًا عن التحريف أو المبالغة لتقديم نموذج درامي يساعد على فهم الواقع ومعالجة القضايا بطريقة واضحة.

 

وأشار سعد إلى أن بعض البرامج الإعلامية مثل برامج رضوى الشربيني ساهمت في نشر مفاهيم مغلوطة حول العلاقات الزوجية حيث تركز أحيانا على تحريض النساء ضد أزواجهن وتحميلهم المسؤولية بشكل مبالغ فيه ما يخلق صراعا  وتوترا  داخل الأسرة. 

وأضاف أن برنامجها اسوء فكرة لبرنامج حيث يخلق ازمات  ومشاكل أسرية لأنها تروج لفكرة أن المرأة ليست ملزمة بالتزامات أو مسؤولة وتلقي باللوم دائما على الرجل ما يؤدي إلى فتنة بين الزوجين. 

وأوضح أن هذا الواقع يبرز الحاجة الماسة إلى أعمال درامية توعوية تساعد على تصحيح هذه المفاهيم وتعليم الأسرة كيفية إدارة العلاقات بشكل سليم مع حماية حقوق الأطفال وتوفير بيئة أسرية متوازنة.

وشدد سعد على أهمية إنتاج مسلسلات وأفلام تتناول موضوع "القايمة" والمشاكل الواقعية في الزواج والطلاق وقال: "نحن بحاجة إلى أعمال توضح للناس حقيقة ما يحدث داخل الأسر مثل منع الأطفال من والديهم وسرقة القوائم والانتقام من الزوج هذه القضايا لها أثر كبير على المجتمع ولا بد من دراما توعية تعكس الواقع وتحمي حقوق الجميع.".

وأكد أن هذه الأعمال ستساهم في رفع وعي الجمهور وفهم مشاكل الأسرة بشكل دقيق كما ستوفر بديلا للبرامج الإعلامية التي غالبا ما تسيء لتفسير الواقع وتخلق صراعات إضافية بين الزوجين.