رئيس التحرير
خالد مهران

«الكلب هول».. حكاية أشهر كلب بوليسي في مصر

الكلب هول
الكلب هول

في الأفلام القديمة، كثيرًا ما ترددت العبارة الشهيرة: «المخبر ده شاطر.. ده فِشر الكلب هول!»، لتصبح مثلًا شعبيًا يُضرب في الذكاء وقوة الملاحظة. لكن خلف هذه الجملة قصة حقيقية تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي.

بدأت الحكاية عام 1932، عندما زار الملك فؤاد الأول مدرسة البوليس والإدارة، ووجّه بضرورة إدخال نظام تدريب الكلاب البوليسية إلى جهاز الشرطة المصري. وكُلِّف بالمهمة اللواء عزيز المصري، الذي أسندها بدوره إلى اليوزباشي السعيد عزيز الألفي، بعد أن تلقى الأخير دورة متخصصة في تدريب الكلاب بألمانيا.

وجرى استقدام مجموعة من كلاب الراعي الألماني لتكون نواة وحدة الكلاب البوليسية في مصر، وكان من بينها الكلب الأشهر «هول»، الذي تميّز بذكاء لافت وقدرة فائقة على التتبع وكشف الجرائم.

حكاية أشهر كلب بوليسي في مصر

 

 

وخلال خدمته، ساهم «هول» في كشف 117 قضية من أصل 500 قضية تعاملت معها الوحدة، بينها قضايا اعترف فيها المتهمون بعد تضييق الخناق عليهم، وأخرى أكد فيها دقة التحريات رغم إنكار الجناة.

اكتسب «هول» شهرة واسعة بين المواطنين، خاصة في القرى، حيث كان يُستقبل باحترام كبير تقديرًا لدوره في حفظ الأمن. غير أن مسيرته انتهت بعد إصابته بالحُمّى الصفراء، ليرحل تاركًا أثرًا بارزًا في تاريخ الشرطة المصرية.

ولم تخلّد سيرته في سجلات الأمن فقط، بل امتدت إلى الأدب، إذ كتب عنه الشاعر محمود غنيم أبياتًا شعرية، جاء في مطلعها:

«قد بات يرعى الأمنَ "هوول" وغيره يرعى الشياه،
خافته دون الله أفئدةُ الجبابرةِ الطغاةِ.»

وهكذا تحوّل «الكلب هول» إلى رمز للوفاء والذكاء، وبقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الشعبية المصرية، يتردد على الألسنة جيلًا بعد جيل.