رئيس التحرير
خالد مهران

فبراير 1978.. كواليس اغتيال الكاتب الفارس يوسف السباعي

يوسف السباعي
يوسف السباعي

ولد الأديب يوسف محمد محمد عبد الوهاب السباعي في حي الدرب الأحمر وكان والده "محمد السباعي" مترجما ومتعمقا في الآداب العربية والفلسفات الأوروبية وكان يرسل ابنه الصبي "يوسف" بأصول المقالات التي يترجمها إلى المطابع وقد حفظ "يوسف" أشعار عمر الخيام التي ترجمها والده من الإنجليزية.

أكمل "يوسف السباعي" قصة (الفيلسوف) التي بدأها والده ولم يمهله القدر لكي يكملها وطبعت عام ١٩٥٧ بتقديم للدكتور طه حسين.

يقول يوسف بكل الود عن أمه: “كانت أمي تراني طفلا مهما كبرت، تسأل دائما عن معدتي، مليانة واللا فاضية، كانت مهمتها أن تعلفني وكانت دموعها أقرب الأشياء إليها”.

كانت أسرة يوسف السباعي مستورة و(على قد الحال) وقد عانى كثيرًا من تنقلات السكن فتنقل يوسف تبعا لها إلى مدراس كثيرة، حتى حصل على البكالوريا من مدرسة شبرا الثانوية عام ١٩٣٥.

والطريف أن "يوسف السباعي" لم يلتحق في مرحلة (التوجيهية) بالقسم الأدبي، وإنما التحق بالقسم العلمي.

تخرج يوسف السباعي في الكلية الحربية في سنة ١٩٣٧ ومنذ ذلك الحين تولي العديد من المناصب، ففي عام ١٩٤٠م عمل بالتدريس في الكلية الحربية بسلاح الفرسان، وأصبح مدرسًا للتاريخ العسكري بها عام ١٩٤٣م، ثم اختير مديرًا للمتحف الحربي عام ١٩٤٩م وتدرج في المناصب حتى وصل إلى رتبة عميد.

شغل منصب وزير الثقافة سنة ١٩٧٣ ورئيس مؤسسة الأهرام ونقيب الصحفيين كما تقلد منصب وزير الإعلام سنة ١٩٧٥.

نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة ١٩٧٣ وعددا كبيرا من الأوسمة فهو لم يكن أديبًا عاديًا، بل كان من طراز خاص وسياسيًا على درجة عالية من الحنكة والذكاء.

رأس تحرير عدد من المجلات منها الرسالة الجديدة وآخر ساعة والمصور وجريدة الأهرام.

أسهم في إنشاء نادي القصة وجمعية الأدباء ونادي القلم الدولي واتحاد الكتاب.

أصدر حوالي ٢٢ مجموعة قصصية قدمت بعضها في السينما والتليفزيون من أشهرها رد قلبى، بين الأطلال، السقا مات، نادية وآخرها العمر لحظة.

فى ١٨ فبراير من عام ١٩٧٨ وبينما كان الأديب يوسف السباعى في طريقه إلى قاعة اجتماعات مؤتمر التضامن المنعقد في فندق هيلتون بالعاصمة القبرصية أطلق عليه شخص ثلاث رصاصات في رأسه فأرداه قتيلًا بينما كان يهم بدخول قاعة الإجتماع في الطابق الأول من الفندق في الساعة الحادية عشرة والربع صباحًا على حين قام شخص آخر بتغطية القاتل مهددا الموجودين في قاعة المؤتمر بالقنابل اليدوية وقاموا باحتجاز عدد من أعضاء المؤتمر داخل كافتيريا الفندق تحت التهديد المباشر كان من بينهم وزير داخلية قبرص ورئيس الحزب الإشتراكي القبرصي.

وذكر القاتلان أنهما ينتميان لجبهة الرفض وأن سبب الإغتيال هو تأييد السباعي لمبادرة السادات بعقد سلام مع إسرائيل منذ أن سافر إلى القدس سنة ١٩٧٧.

عاد جثمان الفقيد إلى مصر ليواري الثرى في وطنه وأقيمت له جنازة عسكرية.

IMG-20260219-WA0003