رئيس التحرير
خالد مهران

صبري الموجي يكتب: ولا عزاء للحياء!

صبري الموجي
صبري الموجي

تتنوع وسائلُ الإعلام بين مسموعٍ ومقروء ومرئي، ويعدُّ الإعلامُ المرئي أهمَّ هذه الوسائل؛ لجمعه بين الصوت والصورة، مما يكونُ له أبلغُ الأثر في وصول المعلومة للُبِّ المُشاهِد ووجدانه.

ولكى تتصفَ المعلومةُ المُكتسبَةُ منه بالصدق فلا بد أن يتحلى ـ شأنه شأن وسائل الإعلام الأخرى ـ بالحيادية والصدق، ويتَّسمَ بالموضوعية في نقل الخبر، دون تضخيم أو تقليل، ولا تحقير أو تهويل، ولكنَّ إعلامنا المصون ـ وبدعوى التنافس، وفى ظلِّ موجة الصراع، أو بمعني أدق السُّعار المحموم بين وسائله المختلفة ـ حرصَ علي جذب (الشو) على حساب الحقيقة؛ فزيّف حقائق، ونشر أباطيل، وأشاع أراجيف، أثارت بلبلة، وأحدثت صخبا في الشارع المصري في الآونة الأخيرة.

كلُّ هذا ناهيك عن فتاوى التضليل، التى تهدمُ قيما، وتُزعزع ثوابت، فضلا عن «تسونامى» العُرى والألفاظ الإباحية، التي انتشرت عبر الفضائيات مُتستّرة بقناع حرية الرأى، ودعاوى رفض مُصادرة الصحف، وقصف الأقلام وإغلاق القنوات؛ مما أسهم في تدني الذوق، ونشر مشاهد فاضحة، وترديد عبارات، تتعارض مع صِبغتنا الأخلاقية المُستمدة من دين يحثُّ على الفضيلة ويُحرم الرذيلة.

 موضوعية لحالِ نماذج من إعلامنا مُؤخرا، نلحظ تعمُّدَه الكذبَ الصُّراح، ولىّ عنق الحقائق من خلال بثه برامج (التوك شو )، التي اتسمت بالسطحية والتفاهة، و«فرش الملاية والردح»، بعدما أشعلَ مُقدمو بعض البرامج، والمعدَّون لها معارك بين المُستضَافين بغرض التسلية وتضييع الوقت، وجذب الجمهور، كلُّ ذلك على حساب الحقيقة، التي ضاعت في دهاليز الكذب والنفاق والمحاباة المقيتة للفكرة، حتى وإن كانت خطأ.

هذا إلي جانب ظهورِ إعلاميين يُعدّون - بما يقولون ويروِّجون من فكرٍ مغلوط عن دين الإسلام بدعوى حرية الرأي - أساتذة لأبي جهل، وأبي لهب، وأمِّ جميل، وغيرهم من صناديد الكفر.

ولولا أنّ ترديد ما قالوا يُعدُّ إحياء وترويجا لفكرهم المغلوط الواجب إماتته لذكرتُ الكثير، ولنفد مدادُ قلمي قبل أن تنفد فضائحُهم، التي تنمُّ عن خواء فكري وجهلٍ مُركَّب!.

من تلك المغالطات، التي أُشير إليها تلميحا لا تصريحا، تشكيكُ بعض الكتّاب ـ الذين سبقتهم ألقابٌ فخمة ضخمة ـ في التاريخ واتهامه بالتزوير والتزييف، والتشكيك كذلك في السنة النَّبوية، والزعم بأنَّ تدوينها بعد وفاة الرسول، فتح باب دخول أحاديث مكذوبة مدسوسة من وضع النحالين.

وكلُّها آراء قديمة حديثة، ردَّ عليها مِن قبل علماءٌ ثقات في رحلة ذبّهم عن حياض السنة، ورواتها العِظام، مؤكدين أنَّ علمي الإسناد والجرح والتعديل، قتلا هذه الشبهة في مهدها. 

أمَّا عن ثقافة العُري والألفاظ الإباحية، فحدِّث ولا حرج، إذ صار المُشاهِدُ للفضائيات مُطالَبا بأن يتراقص - رغم أنفه وأنفِ أبيه وأمه - مع رقصات (صافيناز) الساخنة، و( يبوس وأو ا ) هيفا، وتُثيرُه حلاوة (روح) وتستفزُّه جرأة ( سما )، ويتمعَّر وجهُه من «جيبات الحريم اللي في الطالع، وبناطيل الرجال اللي في النازل»، على حدِّ قول الزعيم عادل إمام، ويموتُ خجلا من مشاهد الاغتصاب والألفاظ الخادشة، التي تؤكد أنّه إعلام آخر زمن، ولا عزاء للحياء !.