هل ينبغي تناول مكملات زيت السمك بشكل يومي؟
يُعدّ زيت السمك، المعروف أيضًا باسم أوميغا-3، من أكثر المكملات الغذائية شيوعًا، ويُروّج له غالبًا لحماية القلب، وتحسين المزاج، وتقليل الالتهابات، ودعم الصحة العامة.
تاريخ طويل
يتناول الناس زيوت الأسماك منذ قرون، وازداد الاهتمام الحديث بزيت السمك في سبعينيات القرن الماضي عندما اكتشف العلماء الذين يدرسون النظام الغذائي لشعب الإنويت أحماض أوميغا-3 الدهنية وتأثيراتها الوقائية للقلب.
وبحلول ثمانينيات القرن الماضي، تم تسويق كبسولات زيت السمك كطريقة سهلة للحصول على هذه الدهون الصحية.
ما هي مكونات زيت السمك؟
يُستخرج زيت السمك من الأسماك الدهنية مثل السلمون، والسردين، والتونة، والرنجة، والماكريل، وهو غني بنوع خاص من الدهون يُسمى أحماض أوميغا-3 الدهنية المتعددة غير المشبعة (PUFAs)، وخاصة حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA).
وتلعب هذه الأحماض الدهنية دورًا هامًا في وظائف خلايانا. تُحاط كل خلية في الجسم بغشاء رقيق ومرن يُسمى غشاء الخلية. يعمل هذا الغشاء كجلد واقٍ: فهو يحافظ على سلامة محتويات الخلية، ويتحكم في حركة المواد داخلها وخارجها، ويساعد الخلايا على التواصل فيما بينها.
ولا تُساهم أحماض أوميغا-3 في بناء غشاء الخلية نفسه، بل تندمج فيه لتُصبح جزءًا من بنيته. يُساعد هذا الغشاء على البقاء سائلًا ومرنًا، مما يسمح له بالعمل بكفاءة أكبر، خاصةً في الأنسجة التي تعتمد على إشارات سريعة ودقيقة، مثل أنسجة الدماغ والعينين.
نظرًا لأن أجسامنا لا تستطيع إنتاج كمية كافية من أحماض أوميغا-3، فإننا نحتاج إلى الحصول عليها من الطعام أو، في بعض الأحيان، من المكملات الغذائية.
كيف تُصنع مكملات زيت السمك؟
بعد صيد الأسماك، تُطهى أنسجتها وتُعصر لاستخراج الزيت. يُنقّى هذا الزيت الخام ويُكرّر لإزالة الشوائب، بما في ذلك المعادن الثقيلة كالنحاس والحديد والزئبق.
أثناء المعالجة، قد يُركّز الزيت لزيادة محتواه من حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، ثم يُعبأ الزيت المُنقّى في كبسولات هلامية أو يُعبأ في زجاجات كزيت سائل.
وتُعالج بعض المكملات الغذائية بشكل إضافي لتقليل الرائحة أو الطعم "السمكي" المُتبقّي.
زيت السمك وصحة القلب
تُعرف أحماض أوميغا-3 الدهنية بدورها في صحة القلب، وخاصةً في خفض مستوى الدهون الثلاثية، وهي نوع من الدهون في الدم، والتي قد يؤدي ارتفاعها إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
ماذا عن التهاب المفاصل وآلامها؟
يتمتع زيت السمك بتأثيرات مضادة للالتهابات خفيفة، حيث لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل (مثل التهاب المفاصل الروماتويدي)، يمكن أن تُخفف أحماض أوميغا-3 الدهنية من ألم المفاصل وتيبسها الصباحي.
هل يُحسّن زيت السمك المزاج؟
تشير بعض الدراسات إلى أن أحماض أوميغا-3 الدهنية، وخاصةً تلك الغنية بحمض الإيكوسابنتاينويك (EPA)، قد تُخفف بشكل طفيف من أعراض الاكتئاب السريري عند تناولها مع مضادات الاكتئاب.
وجدت مراجعة أجريت عام 2019 لـ 26 تجربة سريرية (شملت أكثر من 2000 شخص) فائدة إجمالية طفيفة، خاصةً مع التركيبات الغنية بحمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) بجرعات تصل إلى حوالي غرام واحد يوميًا.
وهذا لا يعني أن زيت السمك يُحسّن المزاج للجميع، وبالنسبة للأشخاص غير المصابين بالاكتئاب، لم تُثبت الدراسات أن مكملات أوميغا-3 تُحسّن المزاج بشكلٍ موثوق أو تمنع الاكتئاب.