رئيس التحرير
خالد مهران

كارنيه الخدمات المتكاملة حلم مؤجل..

مأساة إنسانية في قلب حلوان.. شاب يفقد بصره ويعيش على الرصيف منذ عامين

مأساة إنسانية في
مأساة إنسانية في قلب حلوان

في قلب مدينة حلوان، وعلى أحد الأرصفة الجانبية، تتجسد مأساة إنسانية صامتة لشاب من ذوي الهمم، تحوّلت حياته خلال سنوات قليلة من الاستقرار النسبي إلى معاناة يومية قاسية، بلا مأوى ثابت، ولا مصدر دخل، ولا حماية اجتماعية، سوى ما تجود به الأقدار.

عمار مكاوي (عمار مصطفى علي عبد المعطي)، أحد أبناء حلوان، لم يكن يتخيّل أن تنتهي به الظروف إلى النوم في الشارع، على مصطبة لا تتجاوز مترًا في متر، اتخذها مأوى دائمًا منذ ما يقرب من عامين كاملين، يواجه فيها برد الشتاء وحر الصيف، ونظرات المارة، وقسوة المرض.

فقدان البصر… وبداية الانهيار

تعاني الحالة الصحية لعمار من تعقيدات شديدة، على رأسها فقدان شبه كامل للرؤية، فبحسب التقارير الطبية، خضع لعملية إزالة مياه بيضاء وزرع عدسة صناعية بالعين اليمنى، إلا أن العملية لم تحقق أي تحسن، حيث لا يستطيع رؤية الضوء من هذه العين، بسبب وجود جرح قطعي قديم بالقرنية أثّر على حالته بشكل دائم.

أما العين اليسرى، فلم تكن حالها أفضل، إذ يعاني من التصاقات بالقزحية وعدم انتظام الصُدْفَة، ما أدى إلى ضعف شديد في الإبصار، وجعل الرؤية أمرًا بالغ الصعوبة، وهو ما أفقده القدرة على ممارسة حياته الطبيعية أو العمل بأي صورة.

صرع من الدرجة الأولى

ولم تتوقف المعاناة عند الإعاقة البصرية فقط، إذ يعاني عمار من الصرع من الدرجة الأولى، ويتلقى علاجًا دوريًا داخل مستشفى الصحة النفسية بحلوان.

نوبات الصرع المتكررة جعلته غير قادر على الاعتماد على نفسه بشكل كامل، كما شكّلت خطرًا دائمًا عليه، خاصة في ظل غياب مأوى آمن أو رعاية صحية مستقرة.

من حق قانوني إلى معاناة بيروقراطية

رغم أن حالة عمار الصحية تنطبق عليها الشروط القانونية للحصول على كارنيه الخدمات المتكاملة، الذي يكفله الدستور والقانون لذوي الإعاقة، فإن الواقع كان أكثر قسوة، حيث اصطدم بتعقيدات إجرائية وتعسف غير مبرر في إنهاء الإجراءات، ليظل الكارنيه حبيس الأدراج، بينما تتفاقم معاناته يومًا بعد يوم.

هذا الكارنيه، الذي قد يبدو ورقة بلاستيكية للبعض، يمثل لعمار طوق نجاة حقيقي، يضمن له: الاستفادة من الرعاية الصحية المناسبة، والحصول على دعم اجتماعي، وتسهيل إجراءات العلاج، ومنحه الحد الأدنى من الحياة الكريمة. 

شارع بدلًا من بيت

مع تدهور حالته الصحية، وفقدانه القدرة على العمل والكسب، وجد عمار نفسه بلا مأوى، والشارع أصبح بيته، والمصطبة فراشه، والليل رفيقه الدائم، ولا سقف يقيه، ولا باب يغلق عليه، ولا شعور بالأمان، سوى أمل ضعيف في أن يسمعه أحد.

نداء إنساني عاجل

من هنا، يوجّه هذا التقرير استغاثة إنسانية عاجلة إلى رئيس الجمهورية، ومعالي وزيرة التضامن الاجتماعى، للتدخل السريع وإنقاذ هذا الشاب من مصير لا يليق بإنسان، وتسريع إجراءات حصوله على كارنيه الخدمات المتكاملة، وتوفير مظلة حماية اجتماعية وصحية تحفظ له كرامته وحقه في الحياة.

كلمة أخيرة

قصة عمار ليست مجرد حالة فردية، بل مرآة لواقع يحتاج إلى سرعة استجابة، ومرونة في التعامل مع الحالات الإنسانية الحرجة، فخلف كل ملف، إنسان، وخلف كل رقم حياة.

1000005937
1000005936
1000005935
1000005934
1000005931
1000005932
1000005933
1000005930
1000005929
1000005928
1000005927
1000005926
1000005925
1000005923
1000005924