جريمة استدراج على "فيسبوك" تنتهي بمقتل شاب أمام محطة عين حلوان
في واقعة صادمة تكشف عن الوجه الأكثر خطورة لجرائم الاستدراج الإلكتروني، لقي الشاب (أحمد م ر)، 24 عامًا، عامل خردة ومقيم بمنطقة طرة المعادي، مصرعه بعد أن وقع ضحية مخطط إجرامي محكم نفذه أربعة متهمين من منطقة عرب غنيم، استدرجوه عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بزعم المقابلة، قبل أن يتحول اللقاء إلى جريمة قتل وسرقة في وضح الطريق العام.
استدراج عبر “فيسبوك” وبداية الخيط الإجرامي
تفاصيل الواقعة، وفقًا للتحريات، بدأت بتواصل إلكتروني عبر صفحة على موقع فيسبوك، حيث نجح المتهمون في استدراج المجني عليه إلى اللقاء، مستغلين الفضاء الإلكتروني كوسيلة للإيقاع به نفسيًا، في نمط إجرامي بات يتكرر ويعتمد على الخداع والضغط قبل التنفيذ الفعلي للجريمة.
موقع التنفيذ: أمام محطة عين حلوان
اتفق المتهمون على مقابلة المجني عليه أمام محطة عين حلوان، حيث حضر الضحية إلى المكان المحدد، ليفاجأ بالمتهمين يستقلون دراجة بخارية (توك توك) رقم 1501. وبحسب ما كشفت عنه التحقيقات، كان الهدف الحقيقي من اللقاء هو سرقة المجني عليه بعد استدراجه إلى موقع يسمح بالسيطرة عليه بعيدًا عن أي حماية.
لحظات التحول من السرقة إلى القتل
عقب وصول المجني عليه، اندلعت مشادة بينه وبين المتهمين، وحاول الاستغاثة بالمارة والهروب من قبضتهم، إلا أن الموقف تصاعد بشكل عنيف، حيث أقدم المتهم الأول على الاعتداء عليه مستخدمًا سلاحًا أبيض (مطواة قرن غزال)، موجّهًا له ضربات قاتلة أودت بحياته.
ولم يتوقف الجناة عند هذا الحد، بل قاموا بإلقاء المجني عليه في الطريق العام بمحل البلاغ، بعد أن أصبح جثة هامدة، ثم استولوا على متعلقاته الشخصية وفرّوا من المكان، في مشهد يلخص بوضوح قسوة الجريمة واكتمال أركانها.
أعمار صغيرة وجريمة مكتملة الأركان
أسفرت التحريات عن أن المتهمين الأربعة تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عامًا، وجميعهم مقيمون بمنطقة عرب غنيم، وهو ما يسلط الضوء على تورط صغار السن في جرائم عنف بالغة الخطورة، نتيجة الانخراط في تشكيلات غير تقليدية تعتمد على الاستدراج الإلكتروني بدلًا من الأساليب الإجرامية التقليدية.
اعترافات وأدلة رقمية حاسمة
وبمواجهة المتهمين، أقرّوا باستدراج المجني عليه والاتفاق فيما بينهم مسبقًا على سرقته عند نقطة اللقاء، كما كشفت فحوصات الهاتف المحمول الخاص بالمتهم الثاني عن وجود محادثات موثقة على تطبيق «ماسنجر»، تثبت تفاصيل الاستدراج والتنسيق الجماعي بينهم قبل تنفيذ الجريمة، وهو ما شكّل دليلًا رقميًا قاطعًا يدعم التحريات.
جريمة مركبة لا تقبل التبرير
القضية تمثل نموذجًا لجريمة مركبة تجمع بين الاستدراج الإلكتروني، والاتفاق الجنائي، والاعتداء بسلاح أبيض، والقتل العمد، والسرقة بالإكراه، بما يؤكد أن الواقعة ليست مشاجرة عارضة، ولا خروجًا غير مقصود عن السيطرة، بل جريمة مكتملة التخطيط والأركان.
الإجراءات القانونية
تم ضبط المتهمين، والتحفظ على السلاح المستخدم، وفحص الهواتف المحمولة، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، قبل عرضهم على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، تمهيدًا لمحاسبتهم وفقًا لأحكام القانون.
دلالة أخطر من الجريمة نفسها
تكشف هذه الواقعة عن تصاعد خطير في جرائم الاستدراج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتحول الخداع الرقمي إلى عنف مادي قاتل، مستفيدًا من صمت الضحايا أو خوفهم من الإبلاغ، كما تطرح القضية تساؤلات جدية حول خطورة تبرير الجرائم أو تحميل الضحية أي مسؤولية، وهو منطق لا يخدم المجتمع، بل يحمي الجناة.
كلمة أخيرة
ما جرى أمام محطة عين حلوان ليس حادثًا عابرًا، بل جريمة قتل متعمدة بدأت برسالة على فيسبوك، وانتهت بروح أُزهقت في الشارع، وجريمة كهذه، إن لم تُواجَه بحسم قانوني وأمني ومجتمعي، ستظل قابلة للتكرار بأسماء أخرى وضحايا جدد.







