شهيد الواجب.. تفاصيل مقتل أمين شرطة أثناء أداء عمله على يد سائق بالتبين
في واقعة جديدة تُضاف إلى سجل التضحيات اليومية لرجال الشرطة، ارتقى الأمين محمد علي، أحد أفراد شرطة قسم التبين، شهيدًا أثناء تأدية واجبه في حفظ أمن الشارع وحماية أرواح المواطنين، بعدما أقدم سائق سيارة نقل على دفعه عمدًا من كابينة السيارة أثناء محاولة ضبطه واتخاذ الإجراءات القانونية حياله.
بلاغ برعونة قيادة يهدد أرواح المارة
البداية كانت أثناء قيام قوة أمنية من قسم شرطة التبين بمتابعة الحالة المرورية بدائرة القسم، حيث رُصدت سيارة نقل ثقيل تسير بسرعة ورعونة شديدتين، وتتساقط من حمولتها أجزاء على سطح الطريق، في مشهد مثّل خطرًا مباشرًا على المواطنين والمركبات المارة.
وعلى الفور، تحركت القوة الأمنية لاستيقاف السيارة، وتمكنت من إيقاف قائدها، الذي بدا عليه الارتباك الشديد، وبمواجهته طُلبت منه رخصتا القيادة والتسيير، إلا أنه أقر صراحة بعدم حيازته أي تراخيص قانونية.
قرار اصطحاب المتهم إلى ديوان القسم
ووفقًا للإجراءات القانونية المتبعة، تقرر اصطحاب السائق المتهم إلى ديوان قسم شرطة التبين، حيث استقل أمين الشرطة محمد علي كابينة السيارة النقل بجوار المتهم، فيما تولت سيارة الشرطة السير خلفهما لتأمين عملية الانتقال.
وكان الهدف من هذا الإجراء منع المتهم من الهروب وضمان وصول السيارة والمتهم إلى القسم لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، دون تعطيل لحركة المرور أو تعريض المواطنين لمخاطر إضافية.
لحظات الخطر.. سرعة جنونية وانحراف مفاجئ
أثناء سير السيارة النقل، لاحظ الضابط القائم بالتأمين من سيارة الشرطة أن المتهم بدأ في زيادة السرعة بشكل مفاجئ، وقيادة السيارة بطريقة هستيرية، مع انحرافها يمينًا ويسارًا، في سلوك كشف نية مبيتة للهروب، غير عابئ بحياة من حوله.
وفي لحظات خاطفة، تفاجأ الضابط بسقوط أمين الشرطة محمد علي من كابينة السيارة على الطريق، وسط ذهول القوة الأمنية والمارة، بينما واصل المتهم هروبه بالسيارة محاولًا الإفلات من العقاب.
سقوط أمين الشرطة شهيدًا
أسفر سقوط أمين الشرطة من الكابينة أثناء سير السيارة بسرعة عالية عن إصابته بإصابات بالغة أودت بحياته، ليرتقي شهيدًا وهو يؤدي واجبه في مواجهة مخالفة مرورية تحولت إلى جريمة قتل مكتملة الأركان.
الواقعة خلفت حالة من الحزن الشديد داخل أوساط زملائه وأهالي المنطقة، الذين أكدوا أن الشهيد كان معروفًا بحسن الخلق والانضباط والالتزام في عمله.
مطاردة وضبط المتهم
لم يدم هروب المتهم طويلًا، حيث نجحت الأجهزة الأمنية بقيادة المقدم مصطفى عبد العال، رئيس مباحث قسم شرطة التبين، في تتبع خط سير السيارة النقل، وتمكنت من ضبط المتهم عقب مطاردة محكمة.
وبالقبض عليه، جرى التحفظ على السيارة المستخدمة في الواقعة، واقتياد المتهم إلى ديوان القسم، تمهيدًا لعرضه على النيابة العامة.
اعترافات صادمة.. نية القتل واضحة
وبمواجهة المتهم بما أسفرت عنه التحريات وشهادات القوة الأمنية، أقر تفصيليًا بارتكابه الواقعة، حيث اعترف بأنه أثناء قيادته السيارة بسرعة عالية وانحرافها المتعمد، حاول أمين الشرطة منعه من الاستمرار في هذا السلوك الخطير، وأمسك بعجلة القيادة في محاولة لإنقاذ الموقف وحماية أرواح المواطنين.
وأضاف المتهم في اعترافاته أنه اشتبك مع أمين الشرطة بالأيدي داخل الكابينة، وقام بدفعه عدة مرات قاصدًا إسقاطه خارج السيارة، بقصد التخلص منه والفرار من المساءلة القانونية، وهو ما يكشف عن توافر نية القتل العمد.
جريمة تتجاوز المخالفة المرورية
الواقعة لم تعد مجرد مخالفة قيادة دون ترخيص أو رعونة على الطريق، بل تحولت إلى جريمة قتل مكتملة الأركان، راح ضحيتها رجل شرطة أدى واجبه حتى اللحظة الأخيرة، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي يواجهها رجال الأمن يوميًا في الشارع.
وتؤكد التحريات أن المتهم تعمد استخدام السيارة كأداة للجريمة، مستغلًا سرعتها وحجمها في تنفيذ فعلته، غير مكترث بالعواقب أو بحرمة النفس البشرية.
وداع يليق بشهيد
من المنتظر أن تشهد جنازة الشهيد الأمين محمد علي حضورًا رسميًا وشعبيًا، وسط مطالبات بتوقيع أقصى العقوبة على المتهم، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على رجال الشرطة أو الاستهتار بأرواح المواطنين.
ويبقى الشهيد شاهدًا على أن أمن الشارع المصري يُصان بدماء رجاله، وأن ثمن الفوضى والرعونة قد يكون روحًا بريئة دفعت حياتها دفاعًا عن القانون.







