تقديرًا لقيمته الفنية ومسيرته الممتدة.. الضرائب ترفع الحجز عن حسابات الفنان عبد الرحمن أبو زهرة
في خطوة تحمل دلالات إنسانية ومجتمعية مهمة، أعلنت مصلحة الضرائب رفع الحجز الضريبي عن حسابات الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، تقديرًا لمكانته الفنية الكبيرة ودوره الممتد في إثراء الوجدان المصري والعربي عبر عقود طويلة من الإبداع الفني الراقي.
القرار، الذي جاء بتوجيه مباشر من رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب، عكس حرص المصلحة على التعامل الإنساني والمرن مع الحالات الخاصة، خاصة الرموز الوطنية التي أسهمت بشكل واضح في بناء الوعي الثقافي والفني داخل المجتمع.
وأكدت رئيس المصلحة أن الملف الضريبي الخاص بالفنان عبد الرحمن أبو زهرة سيكون محل متابعة شخصية منها، بهدف حل أي مشكلات أو إشكاليات ضريبية قائمة، وضمان تسويتها في إطار قانوني عادل يراعي الظروف المختلفة.
تقدير لقيمة الفن ودور الفنانين
وأكدت مصلحة الضرائب المصرية، في بيانها، أن هذه الخطوة تنطلق من إيمان راسخ بالدور الحيوي الذي يلعبه الفن والفنانون في الارتقاء بالفكر العام، وصياغة الوعي الجمعي، والحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع، فالفن، حسب البيان، ليس مجرد نشاط ترفيهي، بل قوة ناعمة مؤثرة تسهم في بناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطني، وهو ما يجعل دعم رموزه وتقدير عطائهم واجبًا وطنيًا.
ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة واحدًا من أبرز أعمدة الفن المصري، حيث قدّم خلال مسيرته أعمالًا خالدة في السينما والمسرح والتليفزيون، فضلًا عن إسهاماته الصوتية المتميزة التي ارتبطت بذاكرة أجيال كاملة، وهو ما منحه مكانة خاصة في قلوب الجمهور.
توجيهات وزارة المالية: تيسير وشراكة
ويأتي هذا القرار في سياق أوسع من التوجهات العامة التي تتبناها وزارة المالية، تنفيذًا لتوجيهات أحمد كجوك وزير المالية، والتي تركز على إزالة العقبات أمام الممولين، وتبسيط الإجراءات الضريبية، وتقديم الدعم الفني اللازم لكافة فئات المجتمع الضريبي دون تمييز.
وتعمل مصلحة الضرائب، خلال الفترة الأخيرة، على إعادة صياغة علاقتها مع الممولين على أساس الشراكة والثقة المتبادلة، بدلًا من منطق الجباية التقليدي، وذلك من خلال فتح قنوات تواصل مباشرة، وتفعيل آليات سريعة لحل النزاعات، وتقديم تيسيرات واقعية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
دعوة مفتوحة للفنانين
وفي هذا الإطار، وجّهت مصلحة الضرائب المصرية مناشدة مباشرة إلى الفنانين وكافة العاملين بالمجال الفني، بضرورة الاستفادة من قنوات التواصل التي أتاحتها المصلحة، سواء من خلال المأموريات المختصة، أو وحدات الدعم الفني، أو المنصات الإلكترونية، بهدف تسوية أوضاعهم الضريبية بشكل قانوني ومنظم.
وأكدت المصلحة أن أبوابها مفتوحة للتعاون مع الفنانين، وأن الهدف الأساسي ليس فرض أعباء، وإنما الوصول إلى حلول عادلة تضمن حقوق الدولة، وفي الوقت نفسه تراعي طبيعة النشاط الفني وتحدياته، وتدعم استمراريته كأحد روافد القوة الناعمة المصرية.
رسالة طمأنة للمجتمع الضريبي
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل رسالة طمأنة واضحة لكافة الممولين، مفادها أن مصلحة الضرائب المصرية تتعامل بمرونة ومسؤولية، ولا تتوانى عن مراجعة مواقفها متى توافرت الإرادة والحلول القانونية، خاصة في الحالات التي تتطلب تقديرًا خاصًا للبعد الإنساني أو المجتمعي.
كما تعكس الواقعة تحولًا ملحوظًا في فلسفة العمل الضريبي، حيث لم يعد الهدف محصورًا في تحصيل المستحقات، بل بات يشمل بناء علاقة مستدامة مع المجتمع الضريبي، قائمة على الشفافية، والدعم، والتواصل المستمر.
نحو نموذج جديد للعلاقة الضريبية
وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، تؤكد مصلحة الضرائب المصرية أن تعزيز الثقة مع الممولين يمثل ركيزة أساسية لنجاح منظومة الإصلاح الضريبي. وتأتي معالجة ملف الفنان عبد الرحمن أبو زهرة كنموذج عملي لهذا التوجه، يجمع بين احترام القانون، وتقدير الرموز، وتفعيل الشراكة المجتمعية.
وبذلك، لا يُنظر إلى القرار باعتباره إجراءً فرديًا فحسب، بل كجزء من رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ مفهوم العدالة الضريبية، وتعزيز دور الدولة الداعم للفن والثقافة، باعتبارهما عنصرين لا غنى عنهما في بناء مستقبل أكثر وعيًا واستقرارًا للمجتمع المصري.







