رئيس التحرير
خالد مهران

الضرائب: حزمة التسهيلات الثانية تُعيد صياغة العلاقة مع المستثمرين

رشا عبد العال رئيس
رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية

في إطار توجه الدولة لتعزيز مناخ الاستثمار وترسيخ الشراكة مع القطاع الخاص، أكدت رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن المصلحة تعمل وفق توجيهات واضحة من وزير المالية تستهدف توسيع وتعميق قنوات التواصل مع الغرف التجارية الأجنبية، باعتبارها أحد أهم روافد تمثيل مجتمع المستثمرين وأصحاب الأعمال، ومنصّة فاعلة للاستماع إلى التحديات العملية التي تواجههم داخل السوق المصرية.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته غرفة التجارة السويسرية في مصر، والذي شهد حوارًا موسعًا بين قيادات مصلحة الضرائب وممثلي الشركات والاستثمارات السويسرية، حيث أوضحت عبدالعال أن هذا النوع من اللقاءات لا يقتصر على عرض السياسات الضريبية، بل يمتد ليشمل مناقشة المقترحات قبل إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية بشكل رسمي، بما يضمن أن تعكس تلك الحزمة احتياجات المستثمرين الحقيقية وتسهم في تحسين بيئة الأعمال وبناء الثقة المتبادلة مع مجتمع الأعمال.


التحول الرقمي… نقلة نوعية في المنظومة الضريبية


وأشارت رئيس مصلحة الضرائب المصرية إلى أن التحول الرقمي والمنظومات الإلكترونية التي تم تطبيقها خلال السنوات الأخيرة أحدثت نقلة نوعية في العمل الضريبي، سواء على مستوى تطوير الأداء الداخلي أو على مستوى الخدمات المقدمة للممولين، مؤكدة أن تلك المنظومات أسهمت في تيسير تقديم الإقرارات الضريبية والحصول على الخدمات المختلفة، وتقليص الاحتكاك المباشر، بما خفف الأعباء الإجرائية وعزز مفهوم الالتزام الطوعي.

وأضافت أن المصلحة تواصل التعاون مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في النظم التكنولوجية، بهدف تطوير المنظومة الضريبية المصرية وفقًا لأفضل الممارسات الدولية، وبما يواكب التطورات العالمية في إدارة الضرائب ويخدم أهداف الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية.

دمج الاقتصاد غير الرسمي وتوسيع القاعدة الضريبية

وفي سياق متصل، أوضحت عبدالعال أن أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية الحالية لمصلحة الضرائب يتمثل في توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الضريبية وزيادة موارد الدولة دون فرض أعباء جديدة على الممولين الملتزمين.

وأكدت أن النظام الضريبي المبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه سنويًا يُعد من أهم أدوات هذا التوجه، لما يوفره من مزايا واضحة ومحفزة، من بينها تطبيق ضريبة دخل نسبية مبسطة تُحسب على أساس حجم الأعمال السنوي، وتبدأ من 0.4% وتصل إلى 1.5% وفقًا لشرائح محددة، إلى جانب عدم الخضوع للفحص الضريبي لمدة خمس سنوات من تاريخ الانضمام للنظام، وهو ما يمنح أصحاب المشروعات قدرًا من الاستقرار ويشجعهم على الانضمام الطوعي للمنظومة الرسمية.


من الحزمة الأولى إلى الثانية… ترسيخ الثقة ومكافأة الملتزم

وأكدت رئيس المصلحة أن الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية نجحت في إرساء قواعد جديدة للتعامل مع مجتمع الأعمال، من خلال إتاحة تقديم وتعديل الإقرارات الضريبية دون توقيع غرامات أو جزاءات، وهو ما شجع عددًا كبيرًا من الممولين على تصحيح أوضاعهم الضريبية في إطار من التعاون والشفافية، وأسهم في بناء جسور الثقة بين المصلحة والممولين.

وأوضحت أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية جاءت استكمالًا لهذا النهج الإصلاحي، حيث تضمنت 26 بندًا تستهدف معالجة أبرز التحديات العملية التي يواجهها المستثمرون، مع التركيز بشكل خاص على مكافأة الممول الملتزم، ومن بين ذلك تقليص مدة رد ضريبة القيمة المضافة وتبسيط الإجراءات المرتبطة بها.

كارت التميز الضريبي وخدمات أسرع للمستثمرين

وكشفت عبدالعال عن قرب إطلاق “كارت التميز الضريبي” للممولين الملتزمين، والذي يتيح لهم مسارًا سريعًا لإنهاء الإجراءات الضريبية المختلفة، والاستفادة من خدمات وحدة الرأي المسبق ووحدة دعم المستثمرين، إلى جانب سرعة رد ضريبة القيمة المضافة، في خطوة تستهدف تقديم مزايا ملموسة للممول الملتزم وتحفيزه على الاستمرار في الالتزام.

كما أشارت إلى استمرار تطوير الخدمات الرقمية، ومن بينها إتاحة تطبيق إلكتروني لسداد ضريبة التصرفات العقارية عبر الهاتف المحمول، بما يسمح للممول بسداد الضريبة إلكترونيًا والحصول على المخالصة بسهولة ويسر، دون الحاجة إلى إجراءات معقدة أو الانتقال بين الجهات المختلفة.

مقاصة مركزية ودليل إرشادي للخدمات المُصدَّرة

وأضافت رئيس المصلحة أن الحزمة شملت أيضًا تطوير منظومة المقاصة المركزية، بما يسمح بإجراء المقابلة الإلكترونية بين الأرصدة الدائنة والمدينة لدى الممول، وهو ما يسهم في تقليص زمن الإجراءات، وتبسيط عمليات التسوية، ومعالجة العديد من التحديات الإدارية المرتبطة بالمستحقات الضريبية.

وفي إطار دعم المعاملات التجارية الدولية، أوضحت أن المصلحة أصدرت دليلًا إرشاديًا شاملًا للتعامل الضريبي على الخدمات المُصدَّرة، يوضح مفهوم تلك الخدمات وقواعد تحديد مكان فرض الضريبة والمستندات المطلوبة، مدعومًا بأمثلة تطبيقية، وبما يتسق مع المعايير والممارسات الدولية، لضمان وضوح الرؤية واستقرار المعاملات.
لجان مشتركة واستثمارات سويسرية بمليارات الدولارات

وأكدت عبدالعال استمرار تشكيل لجان مشتركة مع الغرف الممثلة للمستثمرين الأجانب، ومن بينها غرفة التجارة السويسرية، لبحث وحل أي مشكلات بشكل فوري ومباشر، مشيرة إلى أنه تم خلال اللقاء الرد على كافة الاستفسارات المتعلقة بضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة والمنظومة المميكنة.

وخلال اللقاء، تسلمت رئيس مصلحة الضرائب المصرية النسخة الأولى من أول تقرير مفصل تصدره غرفة التجارة السويسرية حول حجم الأعمال والاستثمارات السويسرية في مصر، والذي أظهر أن حجم الاستثمارات بلغ 676.4 مليون دولار خلال العام المالي 2022/2023، و600.6 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 1.2 إلى 1.3 مليار دولار، إلى جانب تنفيذ 443 مشروعًا في السوق المصرية، وتوفير نحو 25 ألف فرصة عمل مباشرة.

وقد قام بتسليم التقرير الأستاذ أحمد حماد، ممثلًا عن أعضاء مجلس إدارة غرفة التجارة السويسرية ورئيس مجلس إدارة شركة “إيه بي بي” مصر، بحضور عدد من المسؤولين والدبلوماسيين وممثلي الغرفة، فيما حضر من جانب مصلحة الضرائب عدد من قياداتها ومسؤولي القطاعات المختلفة، في تأكيد واضح على أهمية التنسيق المؤسسي ودعم الشراكات الدولية.

ويعكس هذا اللقاء، حسب مراقبين، توجهًا حكوميًا جادًا نحو إعادة صياغة العلاقة بين الإدارة الضريبية والمستثمرين، على أسس من الشفافية والشراكة والثقة، بما يعزز جاذبية الاقتصاد المصري ويدعم مسار الإصلاح الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

146306
146309
146312
146315
146318
146321