رئيس التحرير
خالد مهران

تشديد أوروبي متصاعد ضد جماعة الإخوان بين التصنيف الإرهابي والمراقبة الأمنية

تشديد أوروبي متصاعد
تشديد أوروبي متصاعد ضد جماعة الإخوان

تشهد الساحة الأوروبية تحركات متزايدة لمواجهة جماعة الإخوان، التي باتت تُصنَّف في نظر العديد من الحكومات الغربية كتهديد مباشر للأمن القومي والسياسي والاجتماعي. 

وتأتي هذه الإجراءات في سياق مواجهة ما تعتبره الدول الأوروبية تغلغلًا أيديولوجيًا وإداريًا للجماعة داخل مؤسسات المجتمع، حيث لا يُنظر إليها فقط كحركة سياسية أو اجتماعية، بل كشبكة ذات مخاطر طويلة الأمد على الاستقرار الداخلي.

النمسا.. تصنيف إرهابي وحظر كامل
تتصدر النمسا الدول الأوروبية في تشديد الإجراءات، إذ صنّفت جماعة الإخوان منذ أغسطس 2021 كتنظيم إرهابي بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الوطنية، ونتيجة لذلك، حُظرت جميع أنشطة الجماعة العلنية، وخضعت الجمعيات والمراكز المرتبطة بها لرقابة صارمة، مع فرض عقوبات مشددة على أي محاولات للترويج لأفكارها.

 وأكدت الحكومة النمساوية أن القرار يهدف إلى حماية النظام الدستوري والأمن القومي، مشيرة إلى محاولات اختراق مؤسسات مدنية والتأثير على السياسات الداخلية عبر قنوات تمويل غير مشروعة.

فرنسا: تضييق متسارع وجلسة حاسمة
رغم عدم إصدار فرنسا تصنيفًا إرهابيًا رسميًا حتى الآن، إلا أنها كثّفت إجراءاتها ضد الإخوان، من خلال إغلاق جمعيات ومساجد مرتبطة بالجماعة، وتجميد تمويلات خارجية مشبوهة، وتشديد الرقابة على الأنشطة التعليمية والدعوية.

 وحددت باريس جلسة برلمانية في 22 يناير لمناقشة إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب الأوروبية، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها اختبارًا حاسمًا للاتجاه الأمني والسياسي داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة مع ضغوط حزب الجمهوريين لدفع هذا المسار.

ألمانيا: تهديد للديمقراطية دون تصنيف
تتبنى ألمانيا مقاربة أكثر حذرًا، حيث تصف الإخوان بأنهم «تهديد للنظام الديمقراطي»، متهمة الجماعة بمحاولة أسلمة المجتمع من الداخل عبر مؤسسات تعليمية وجمعيات مدنية. 

وتخضع أنشطتهم لمراقبة دقيقة تشمل التمويل الأجنبي والتجنيد عبر الإنترنت، دون اللجوء إلى تصنيف إرهابي رسمي، تجنبًا للطعن القضائي أمام المحاكم الدستورية.

هولندا وبلجيكا.. قيود وتمويل تحت المجهر
في هولندا وبلجيكا، فرضت الحكومات قيودًا مشددة على أنشطة الجماعة، شملت مراقبة الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، وتقييد مصادر التمويل الخارجي، واتخاذ تدابير لتفكيك الشبكات المؤسسية والسياسية المرتبطة بالإخوان. ورغم غياب التصنيف الإرهابي، تنظر هذه الدول إلى الجماعة كتهديد طويل الأمد للأمن الاجتماعي، ومصدر محتمل لتغذية التطرف داخل الجاليات المسلمة.

السويد والمملكة المتحدة: مراجعات ومخاوف أمنية
أطلقت السويد، رغم نهجها الليبرالي، مراجعات واسعة لأنشطة الإخوان داخل الجمعيات التعليمية والخيرية، معتبرة الجماعة خطرًا أيديولوجيًا ممتدًا، أما المملكة المتحدة، فأجرت تقييمًا أمنيًا معمقًا خلص إلى اعتبار الجماعة مصدر قلق سياسي وأمني، دون إدراجها رسميًا على قوائم الإرهاب.

خلاصة المشهد الأوروبي
تمثل الجلسة البرلمانية الفرنسية المرتقبة في 22 يناير محطة مفصلية قد تعيد رسم السياسة الأوروبية تجاه جماعة الإخوان، سواء عبر الانتقال إلى تصنيف قانوني موحد، أو الاستمرار في نهج التضييق والمراقبة المشددة دون حسم.