إغلاق مفاجئ.. معارض السيارات تشعل أزمة جديدة بين الحكومة ورجال الأعمال
أثارت حملات إزالة وإغلاق معارض السيارات داخل الكتل السكنية بمحافظة القاهرة حالة واسعة من الجدل بين الحكومة وتجار السيارات، بعدما بدأت بعض الأحياء تنفيذ قرارات إدارية بإزالة معارض تقع أسفل العقارات السكنية أو على الشوارع الرئيسية.
وتزامنت هذه الحملات مع قرار وزارة التنمية المحلية وقف إصدار تراخيص جديدة لمعارض السيارات داخل المباني السكنية، مع إلزام المعارض القائمة بتوفيق أوضاعها أو الانتقال إلى مواقع بديلة خارج الكتل السكنية بحلول نهاية عام 2027.
وبينما تؤكد الحكومة أن الهدف من هذه الإجراءات هو تحقيق الانضباط العمراني وتقليل التكدسات المرورية والحفاظ على الطابع السكني للأحياء، تحذر رابطة تجار السيارات من أن التنفيذ الحالي يتم بصورة مفاجئة وعشوائية، ما يهدد استقرار سوق السيارات، ويعرض آلاف فرص العمل للخطر، ويؤثر سلبًا على جهود الدولة في توطين صناعة السيارات محليًا
وبحسب وزارة التنمية المحلية، فإن الأسباب الرسمية للحملات تتمثل في إشغال الطرق العامة والأرصفة، والتسبب في تكدسات مرورية داخل مناطق سكنية كثيفة، وممارسة نشاط تجاري غير متوافق مع الاستخدام السكني للعقارات.
لكن التجار يرون أن الخلل لا يكمن في القانون ذاته، بل في آلية التطبيق، حيث لم يتم التفرقة بوضوح بين المعارض المخالفة وغير المرخصة، وتلك التي تعمل بتراخيص قانونية وسددت الرسوم المستحقة للدولة على مدار سنوات.
حملات الإغلاق
من جانبه قال أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، إن حملات الإغلاق في شكلها الحالي لا تستهدف المخالف فقط، بل تضرب السوق ككل، مؤكدًا أن غالبية معارض السيارات في القاهرة تعمل بشكل قانوني.
وأضاف «أبو المجد» -في تصريحات تلفزيونية سابقة-: «إغلاق معارض السيارات بهذه الطريقة المفاجئة يمثل صدمة قوية للسوق، ويهدد مصادر رزق آلاف العاملين، ويؤدي إلى حالة من الارتباك في حركة البيع والشراء، دون توفير بدائل حقيقية جاهزة».
وأضاف أن نقل المعارض خارج الكتل السكنية يجب أن يتم وفق خطة متدرجة، تتضمن تحديد مواقع بديلة مجهزة مسبقًا، ومنح تسهيلات مالية وانتقالية للمعارض، ووقف أي حملات إزالة لحين بدء تنفيذ الحلول البديلة على أرض الواقع.
وحذر «أبو المجد» من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى انكماش السوق وارتفاع الأسعار نتيجة تراجع عدد نقاط البيع، وهو ما يضر بالمستهلك في النهاية.
منظومة صناعة السيارات
من جانبه، أكد علاء السبع، خبير سيارت، أن تنظيم السوق أمر ضروري، مشددا على أن التنظيم لا يعني الإغلاق المفاجئ أو التضييق على الاستثمار.
وأوضح «السبع» أن قطاع معارض السيارات يمثل حلقة أساسية في منظومة صناعة السيارات، قائلًا: «أي خلل في شبكة المعارض سينعكس مباشرة على المصانع المحلية، لأن المعارض هي نافذة التسويق الأساسية للإنتاج المحلي، واستهدافها بشكل غير مدروس يضر بخطط توطين الصناعة».
وأضاف أن آلاف العاملين في المعارض، ما بين مبيعات وإدارة وخدمات مساندة، مهددون بفقدان وظائفهم في حال استمرار الحملات دون حلول بديلة واضحة، مشيرًا إلى أن الاستثمار في قطاع السيارات يحتاج إلى رسائل طمأنة لا قرارات مفاجئة.
حالة ارتباك شديدة داخل السوق
وقال محمد حسين، صاحب معرض سيارات بمنطقة مدينة نصر، إن حملات الإغلاق التي تشهدها بعض أحياء القاهرة خلال الفترة الأخيرة تسببت في حالة ارتباك شديدة داخل السوق، رغم التزام عدد كبير من المعارض بالقانون وسداد الرسوم المستحقة للدولة.
وأوضح صاحب المعرض، أن النشاط يعمل منذ سنوات بتراخيص رسمية، قائلًا: «إحنا مش ضد التنظيم، بالعكس، أي سوق محتاج قواعد واضحة، لكن المشكلة إن التنفيذ بيحصل فجأة ومن غير بدائل. فجأة نلاقي حملة، ومن غير ما حد يقولنا نروح فين أو نشتغل إزاي».
وأضاف أن نقل المعارض إلى خارج الكتل السكنية يتطلب استثمارات ضخمة لا تستطيع المعارض الصغيرة والمتوسطة تحمّلها، سواء من حيث شراء أراضٍ جديدة أو إنشاء مقرات وتجهيزها، فضلًا عن فقدان العملاء المعتادين على مواقع المعارض الحالية.
وأشار إلى أن استمرار الحملات قد يؤدي إلى إغلاق عدد كبير من المعارض وتشريد العاملين بها، موضحًا أن كل معرض يعتمد عليه عدد من الموظفين والسماسرة والعاملين في خدمات مرتبطة مثل التأمين والتمويل والنقل.
وأكد أن الحل يكمن في التدرج في التنفيذ، ومنح المعارض القانونية مهلة حقيقية مدعومة بخيارات بديلة واضحة، قائلًا: «إحنا عايزين نكمّل شغلنا ونلتزم بالقانون، بس لازم الدولة تساعدنا ننتقل من غير ما السوق يقع ولا الناس تتضر».



