تحذيرات سودانية من تصاعد نفوذ الجماعات المتطرفة وتهديد التعايش الديني في ظل الحرب
تُبرز تصريحات قيادات مدنية سودانية تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023، وما يرافق ذلك من مخاطر متزايدة تهدد أسس التعايش الديني وتماسك ووحدة المجتمع السوداني.
وقال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني وقيادي في تحالف صمود، إن الحرب في السودان منذ 15 أبريل 2023 أوجدت بيئة خصبة لتمدد الجماعات المتطرفة التي تستهدف التنوع الديني والثقافي في السودان، وذلك خلال مقابلة مع قناة سكاي نيوز عربية.
هجوم جبال النوبة نموذج خطير للاستهداف الطائفي
وأشار خالد عمر يوسف إلى هجوم وقع في جبال النوبة يوم 25 ديسمبر، استهدف مدنيين مسيحيين أثناء توجههم للاحتفال بعيد الميلاد، معتبرًا أن الحادث يعكس نمطًا طائفيًا خطيرًا يهدد التعايش الديني ويقوض الاستقرار في السودان والمنطقة، في ظل تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة.
وأوضح أن السودان عُرف تاريخيًا بتنوعه الواسع، حيث يضم مئات القبائل وأكثر من مئة لغة، إلا أن صعود التيارات الإسلاموية المتشددة حوّل هذا التنوع إلى ساحة صراع، عبر خطاب إقصائي يقوم على التقسيم الديني والأيديولوجي، وهو ما فاقمته الحرب في السودان.
تعطيل الانتقال الديمقراطي وعودة الاستهداف الديني
وأضاف أن الجماعات المتطرفة لعبت دورًا أساسيًا في إشعال الصراع وتعطيل المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن القوى التي أزاحتْها ثورة ديسمبر 2019 عملت لاحقًا على إضعاف مسار الانتقال الديمقراطي وتقويض الحريات، وعلى رأسها التعايش الديني في السودان.
وذكر أن السودان كان مدرجًا قبل عام 2019 على قوائم دولية مرتبطة بانتهاكات الحريات الدينية، قبل أن يُرفع اسمه منها خلال فترة الحكومة الانتقالية، في خطوة عكست تقدمًا في ملف التعايش الديني.
ثورة ديسمبر نموذج للتعايش وخطر المشروع المتطرف
وأشار إلى أن مشاهد ثورة ديسمبر جسّدت نموذجًا عمليًا للتعايش، حيث شارك المسلمون والمسيحيون في حماية بعضهم البعض، إلا أن عودة نفوذ الجماعات المتطرفة أعادت ممارسات الاستهداف الديني والطائفي، سواء ضد المسيحيين أو ضد مسلمين يختلفون فكريًا مع هذه التيارات، في سياق الحرب في السودان.
وأكد أن خطر التطرف لا يهدد السودان وحده، بل يمتد إلى دول متعددة الهويات، محذرًا من أن سيطرة الجماعات المتطرفة تقود إلى اضطرابات إقليمية واسعة، بينما تمثل الدولة المدنية والاعتدال صمام أمان للاستقرار.
دعوة لوقف الحرب وبناء دولة مدنية
وشدد خالد عمر يوسف على ضرورة تحرك دولي وإقليمي عاجل لوقف الحرب في السودان وإقرار هدنة إنسانية تمهّد لتسوية سياسية شاملة، محذرًا من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات وربما تفكك السودان وتحوله إلى مصدر تهديد لجواره.
واختتم بالتأكيد على أن السودان وطن لجميع مواطنيه دون تمييز، وأن حماية هذا المبدأ تتطلب إنهاء الحرب في السودان، وإبعاد الجماعات المتطرفة عن مؤسسات الدولة، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تصون التعايش الديني وقيم التنوع التي شكّلت جوهر ثورة ديسمبر.
