رئيس التحرير
خالد مهران

صفعات قضائية وأزمات داخلية.. هيفاء وهبي تهد عرش مصطفى كامل في نقابة الموسيقيين

النبأ

تشهد نقابة المهن الموسيقية برئاسة الفنان مصطفى كامل، سلسلة من الأزمات المتلاحقة خلال عام 2025 والتي تنوعت بين خلافات إدارية داخل المجلس ونزاعات قضائية مع فنانين مشهورين وصدامات مع مطربي المهرجانات.

هذه الأحداث أثرت بشكل كبير على صورة النقابة أمام الموسيقيين والجمهور والوطن العربي  وجعلتها في دائرة مستمرة من الجدل الإعلامي والفني.

مسلسل أزمات الموسيقيين

شهدت نقابة المهن الموسيقية -خلال الفترة الأخيرة- توترات وخلافات إدارية واضحة بين نقيب الموسيقيين الفنان مصطفى كامل وعدد من أعضاء المجلس الحاليين والسابقين.

جاءت البداية مع الدكتور عاطف إمام، عضو المجلس السابق وعميد معهد الموسيقى العربية، بعدما صدر ضده قرار شطب نهائي من عضوية النقابة بعد ثبوت مخالفات إدارية وفق تحقيق رسمي أشرف عليه مستشار منتدب من مجلس الدولة.

حضر «إمام» شخصيا جميع جلسات التحقيق، وأكدت النقابة أن القرار اتخذ لضمان العدالة والشفافية في إدارة الموارد المخصصة لجميع الموسيقيين في مختلف المحافظات.

وفي سياق متصل، أحال النقيب حلمي عبد الباقي، وكيل أول النقابة، وأحمد أبو المجد، سكرتير عام النقابة، إلى مجلس التأديب للتحقيق في تجاوزات إدارية وتنظيمية وسط جدل واسع حول الإجراءات المتخذة.

كما أصدرت النقابة قرارًا باستبعاد أحمد أبو المجد، من رئاسة فرع بورسعيد، وتحويل بعض الملفات المتعلقة به إلى النيابة العامة؛ لضمان الشفافية والنزاهة داخل النقابة.

وتجددت الخلافات -أيضًا- بين النقيب مصطفى كامل، وأحمد رمضان السكرتير السابق للنقابة، بعد أن وجه «رمضان» إنذارا رسميا لاتحاد النقابات الفنية الثلاثة للمطالبة بإسقاط عضوية النقيب مستندًا إلى حكم قضائي صدر ضده في قضية سب وقذف.

وردت النقابة عبر متحدثها الرسمي طارق مرتضى، مؤكدة أن الجهة المختصة قانونيا للفصل في مثل هذه الأمور هي محكمة القضاء الإداري وأن الدعوى السابقة لم تقبل لانتفاء القرار الإداري المطلوب ما يضمن سلامة الوضع القانوني لعضوية النقيب.

كما أكدت النقابة احترامها الكامل للأحكام القضائية، مشيرة إلى أن الغرامة المالية الصادرة ضد النقيب لا تتجاوز 20 ألف جنيه وهي لا تستوجب إسقاط العضوية بموجب القانون.

وتوضح هذه الأحداث أن النقابة تواجه تحديات مستمرة في إدارة شؤونها الداخلية ما يستدعي إعادة النظر في أساليب الإدارة واستغلال الخبرات والكفاءات الفنية لضمان استقرار النقابة وحماية مكانتها كواجهة فنية للموسيقى العربية بعيدًا عن الصراعات الشخصية والخلافات الداخلية.

هيفاء وهبي تستعيد حقها

وشهدت نقابة المهن الموسيقية أزمة كبيرة مع الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي بعد قرار النقابة بمنعها من إقامة حفلات غنائية في مصر وهو قرار أثار جدلًا واسعًا واعتبر تعديًا على حرية الإبداع الفني.

لكن في ديسمبر 2025، قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار، معتبرة أنه صدر دون سند قانوني أو تحقيق رسمي؛ ما أعاد لهيفاء كامل حقها في ممارسة نشاطها الفني داخل مصر، فيما وصفه كثيرون بـ«صفعة قضائية» في وجه النقابة.

رغم ذلك تشير تقارير، إلى أن النقابة برئاسة الفنان مصطفى كامل تخطط لاتخاذ خطوات قانونية للطعن على الحكم أمام الجهات القضائية المختصة، معتبرة أن الحكم ليس نهائيًا.

رد النقيب

في مواجهة هذه الأزمات المتعددة وجه مصطفى كامل رسالة شديدة اللهجة عبر حسابه على فيس بوك: «لا يلتفت أحدكم لكلام أي مرتشي ومزور.. القادم له ولمن معه أسوأ بكثير مما مضى».

ومن جانبه، قال الناقد الموسيقي الدكتور أشرف عبدالرحمن، رئيس قسم النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون، إن أعضاء مجلس نقابة المهن الموسيقية ليسوا جدد، بل معظمهم قدام جدًا، مؤكدا أن الأزمات الحالية مثل أزمة الدكتور عاطف إمام مع النقيب أو أزمة حلمي عبدالباقي مع النقيب مصطفى كامل، ليست نتيجة الأعضاء وإنما الخلل في إدارة النقابة نفسها.

الدكتور أشرف عبدالرحمن 

وأوضح «عبدالرحمن» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن المشاكل ظهرت مع تولي مصطفى كامل منصب النقيب، بينما لم تكن هناك خلافات كبيرة قبل ذلك وخاصة الخلافات الشخصية، معتبرًا أن الأعضاء مثل حلمي عبدالباقي وعاطف إمام لديهم خبرة طويلة داخل المجلس وليسوا وليد الدورة الحالية فقط.

وتابع: «الأزمات تحولت إلى صراع وهذا لا يصب في صالح الفن ولا في صالح النقابة ولا مصر، المفروض النقابة تكون الواجهة الفنية الموسيقية على مستوى العالم العربي».

وأضاف أن نشر فيديوهات للنقيب على السوشيل ميديا وهو يتلفظ بألفاظ غير لائقة أو يتعامل بأسلوب غير مناسب مع المجلس يسيء للنقابة التي كانت من قبل أم كلثوم نقيبا لها.

وأشار «عبدالرحمن» إلى أن التعامل مع أزمات مثل ازمة هيفاء وهبي وغيرها يتطلب مستشار قانوني وخبرة بالوائح وليس الارتجال أو تصريحات عشوائية، مؤكدا أن الإدارة لا يجب أن تكون بالعنترية.

واختتم قائلا: «أرى أن النقابة تحتاج دماء جديدة وإعطاء فرص للشباب وأفكار جديدة مع الاستعانة بخبرة الأعضاء القدامى ويجب أن يعمل الجميع لصالح النقابة وليس لصالح أشخاص»

20 عاما على صفيح ساخن

ومن جهته، يرى الناقد الموسيقي أحمد السماحي، أن نقابة المهن الموسيقية تعيش منذ نحو 20 عاما على صفيح ساخن إذ يتكرر المشهد مع كل نقيب جديد، حيث يسود التفاؤل في البداية قبل أن تتحول الأوضاع سريعًا إلى أزمات وخلافات تخرج من الإطار الداخلي إلى العلن وتتصاعد عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الناقد الفني أحمد السماحي 

وأكد «السماحي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن فترة النقيب الحالي مصطفى كامل شهدت في بدايتها حالة من الارتياح لدى عدد كبير من أعضاء النقابة، وهي شهادة حق لا يمكن إنكارها إلا أن مرور الوقت كشف أزمات تشبه ما حدث في عهود سابقة، من بينها عهد هاني شاكر.

وأوضح أن دخول أموال طائلة إلى نقابة المهن الموسيقية كان سببا رئيسيا في إشعال الصراعات الداخلية، معتبرًا أن جزءًا كبيرا من الأزمة يرجع إلى صراع مصالح أكثر منه خلافات فنية حقيقية وهو ما ينعكس سلبا على صورة النقابة أمام الجمهور والشارع المصري.

وأضاف «السماحي» أن الأزمة تتفاقم بسبب وجود عدد من أعضاء مجلس النقابة مع احترامي لهم جميعا لا يتمتعون بثقل فني أو حضور جماهيري مؤثر الأمر الذي يضعف من هيبة النقابة وقيمتها الرمزية.

كما انتقد أداء المستشار الإعلامي للنقابة، مؤكدا أن دوره لا يجب أن يقتصر على إصدار البيانات الصحفية بل يمتد إلى إدارة الأزمات واحتواء الخلافات بحكم أنه مستشار للنقابة وليس للنقيب فقط.

وأشار إلى أن النقابة تحتاج في المرحلة الحالية إلى إعادة ترتيب أوراقها والدفع نحو مصالحة حقيقية بين مصطفى كامل وحلمي عبدالباقي وباقي الأعضاء عبر التفاهم والتراضي حفاظا على تاريخ نقابة عريقة ترأستها يوما سيدة الغناء العربي أم كلثوم.

ولفت «السماحي»، إلى أن مصطفى كامل حقق نجاحات واضحة من بينها تراجع أزمات مؤديي المهرجانات وتحقيق إيرادات كبيرة للنقابة إلا أن هذه الإيرادات  حسب وصفه «كانت سببا في فتح شهية الفاسدين»، مؤكدا أن «المال السائب بيعلم السرقة» وهو العنوان الأبرز للأزمة الحالية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الجهل بطبيعة عمل النقابة، إلى جانب الصراع على المال هما السبب الرئيسي لأزمات المهن الموسيقية، مشيرًا إلى أن بعض القرارات الأخيرة جاءت متسرعة وتحتاج إلى قدر أكبر من التروي والحسابات الدقيقة، مؤكدًا دعمه لمصطفى كامل إذا كان يخوض بالفعل مواجهة حقيقية ضد الفساد داخل النقابة.