البوكليت والامتحانات المركزية.. إجراءات صارمة للحد من الغش في الدبلومات الفنية
أكد الدكتور محمد كمال، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، أن الدول ذات النظم الإدارية المستقرة تبني سياساتها على الاستمرارية لا على تبدّل الوجوه. فالمسؤول يأتي ليكمّل ما بدأه من سبقه، يصحّح الأخطاء ويرسّخ نقاط القوة، وهو ما يظهر بوضوح في مسار تطوير التعليم الفني في مصر، باعتباره قاطرة حقيقية للتقدم.
يضم التعليم الفني نحو 3 ملايين طالب، من بينهم قرابة 2.3 مليون طالب في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، فيما يدرس الباقون في أنماط أخرى تتبع جهات ووزارات مختلفة، الأمر الذي جعل تطوير هذا القطاع أولوية وطنية ملحّة.
خطوات متراكمة
مع تولي الدكتور محمد يوسف وزارة التعليم الفني في مارس 2015، انطلقت أولى الخطوات المنظمة عبر إطلاق مشروع تطوير معايير خريجي التعليم الفني وتطوير البرامج وربطها بالاعتماد والجودة.
ثم جاء دور الدكتور أحمد الجيوشي نائبًا لوزير التربية والتعليم لشؤون التعليم الفني من ديسمبر 2015 حتى يونيو 2018، حيث قاد التحول إلى مناهج قائمة على الجدارات والكفاءات المهنية، وربطها بسوق العمل، إلى جانب تدريب آلاف المعلمين على المنظومة الجديدة.
وفي يونيو 2018، تولى الدكتور محمد مجاهد مهمة نائب الوزير للتعليم الفني حتى مارس 2024، ليشهد القطاع نقلة ملحوظة عبر إطلاق مدارس التكنولوجيا التطبيقية وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، ووضع استراتيجية تطوير التعليم الفني (النسخة الثانية)، وتسريع تحويل المناهج إلى نظام الجدارات وتفعيل ملف ضمان الجودة.
هوية جديدة ومسارات أوسع للطلاب
ومع تولي الدكتور أيمن بهاء المسؤولية منذ يوليو 2024، اتجهت الجهود إلى إعادة صياغة هوية الشهادة لتصبح «البكالوريا التكنولوجية»، مع التركيز على المدارس المرتبطة بسوق العمل وتوفير فرص تشغيل مباشرة للخريجين. ونجح القطاع في الوصول إلى نحو 115 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية متجاوزًا المستهدف لعام 2030 مع إدخال تخصصات حديثة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي، وفتح الطريق أمام خريجي المدارس الفنية للالتحاق بكليات التكنولوجيا والحاسبات والذكاء الاصطناعي.
ولتعزيز الانضباط وتكافؤ الفرص، تقرر إنشاء وحدة مركزية للامتحانات العامة داخل الوزارة لإدارة الثانوية العامة والدبلومات الفنية.
تعديلات قانون التعليم
كما شملت تعديلات قانون التعليم للمرة الأولى اهتمامًا واسعًا بالتعليم الفني، مع توحيد مسماه، والسماح ببرامج تدريبية قصيرة بالشراكة مع الجهات المختلفة وفق احتياجات سوق العمل، فضلًا عن تنظيم القبول في الجامعات بما يراعي توازن أعداد طلاب التعليم العام والفني والبكالوريا التكنولوجية.
ومن بين الخطوات البارزة هذا العام، تطبيق نظام «البوكليت» على امتحانات الدبلومات الفنية لأول مرة، بما يدعم ضبط اللجان والحد من الغش.
اختلاف الرؤى… ومسؤولية النقاش
يشير الدكتور كمال إلى أن ما يجري اليوم يمثل جزءًا من استراتيجية طويلة المدى، تسير أحيانًا بوتيرة بطيئة وأحيانًا أخرى أسرع، لكنها تتحرك في الاتجاه نفسه. وإذا ظهرت خلافات في الرأي بين مسؤولين حاليين أو سابقين، فإن النقاش في رأيه يجب أن يظل داخل المؤسسات، بعيدًا عن الجدل العلني حول مصطلحات لا تغيّر جوهر الإصلاح.
فالهدف ليس التنافس على الأدوار، بل استكمال البناء وإعادة الاعتبار للتعليم الفني، وربط الدراسة بالتدريب وسوق العمل، ليصبح مسارًا جاذبًا ومؤثرًا في تنمية المجتمع والاقتصاد.







