رئيس التحرير
خالد مهران

ما هو البلغم؟ وماذا يُخبرك عن صحتك؟

البلغم
البلغم

عند المرض، غالبًا ما يزداد إفراز البلغم، وقد تلاحظ أنه أكثر كثافة أو لونه مختلف: أبيض، أخضر، أصفر، أو حتى بني، وماذا يُخبرنا هذا البلغم - الذي يُسمى أيضًا المخاط، والبلغم، والزكام، والبلغم الأنفي - عن صحتنا؟

ما هو البلغم؟

جميعنا نُنتج المخاط، حتى عندما نكون أصحاء، حيث يُشكل المخاط حاجزًا بيننا وبين العالم الخارجي، ويُساعد في حماية أعضاء أجسامنا.

ويتم إنتاجه بواسطة خلايا مُتخصصة ضمن النسيج الطلائي، وهو نسيج يُبطن الأعضاء والتجاويف والأسطح في جسمك، بما في ذلك العينين والفم والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي، وتفرز خلايا هذه البطانة الظهارية المخاط باستمرار. 

ويعمل المخاط كمادة مُزلِّقة، تمنع جفاف الأنسجة، وحاجز فيزيائي يُرشِّح ويحجز الجزيئات مثل الغبار والمواد المُسبِّبة للحساسية والبكتيريا، وحاجز مناعي يحتوي على جزيئات مُضادة للميكروبات قادرة على قتل طيف واسع من البكتيريا والفطريات وحتى الفيروسات.

لماذا يزداد إفراز المخاط عند المرض؟

تُعدّ الظهارة إحدى خطوط الدفاع الأولى للجسم عند الإصابة بعدوى، فعندما تكتشف هذه الخلايا مُسبِّبًا للمرض - سواءً كان بكتيريا أو فيروسًا - فإنها تُفرز المزيد من المخاط لتقوية الحواجز الفيزيائية والمناعية للجسم.

يُسبِّب رد فعل الجسم المناعي التهابًا، مما يُؤدي إلى زيادة إفراز المخاط، حيث يُطلق على هذا الإنتاج المُفرط وتراكم المخاط اسم فرط إفراز المخاط.

وغالبًا ما نشعر بهذا في ممراتنا الأنفية عند الإصابة بنزلة برد، وأحيانًا في الرئتين عند الإصابة بعدوى في الصدر.

عادةً، تقوم أهداب الظهارة - وهي خلايا طويلة تشبه الشعر - بدفع هذا المخاط بعيدًا والحفاظ على ممرات التنفس نظيفة.

لكن العدوى قد تُتلف الأهداب أو تُرهقها، مما يجعلنا نحتاج إلى السعال لإخراج البلغم أو تنظيف أنوفنا للتخلص من هذا التراكم.

ويؤثر فرط الإفراز أيضًا على الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة مثل الربو والتليف الكيسي ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

لماذا يصبح المخاط أكثر كثافة؟

قد يؤثر المرض أيضًا على قوام البلغم، وفي الشخص السليم، يتكون المخاط من حوالي 90-95% ماء - أما الباقي فيتكون من بروتينات تُسمى الميوسينات وأملاح، ولهذا السبب يكون المخاط عادةً شفافًا وسائلًا.

لكن عند المرض، أو عند التعافي من عدوى، تشير الدراسات إلى أن الجسم يُنتج المزيد من بروتينات الميوسين. هذه العوامل تجعل البلغم أكثر كثافة.

قد يُسبب ذلك احتقانًا في الرأس، أو انسدادًا في الأنف، أو تراكمًا للمخاط وتسربه إلى مؤخرة الحلق. يُعرف هذا باسم التنقيط الأنفي الخلفي، وهو أيضًا سبب شائع للسعال.

ماذا عن اللون؟

عادةً ما يكون المخاط الكثيف الأبيض أو العكر علامة مبكرة على وجود عدوى، مثل نزلات البرد، وقد يُشير أيضًا إلى التهاب ناتج عن الحساسية أو حالات مزمنة كالربو.

في المراحل المتأخرة من العدوى، يكون المخاط عادةً أخضر أو ​​أصفر أو حتى بني، حيث يأتي اللون الأخضر المصفر من إنزيم يُسمى بيروكسيداز النخاع، تُنتجه خلايا المناعة التي تُحارب العدوى.

وعادةً ما يعني المخاط البني المحمر أنه يحتوي على دم، قد يحدث هذا عندما تكون ممرات الأنف متضررة أو مُتهيجة، غالبًا بسبب كثرة تنظيف الأنف أو جفافها.