كيف أثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في عام 2025؟
بحلول عام 2050، سيتحول الذكاء الاصطناعي إلى قوة عاملة كبيرة، حيث سيمتلك معظم الناس قوى عاملة أكبر من أكبر الشركات متعددة الجنسيات اليوم.
ولكن "موظفينا" لن يكونوا أشخاصًا يجلسون في مكاتب صغيرة أو يقفون في المصانع، بل سيكونون أساطيل من وكلاء الذكاء الاصطناعي، وعبارة عن عمال رقميون قادرون على أداء مهام مثل تصميم المنتجات، وكتابة البرامج، وإدارة سلاسل التوريد، وإجراء تجارب معقدة، وابتكار حملات تسويقية أثناء نومنا.
وتسارعت وتيرة انتشار الذكاء الاصطناعي الوكيل في سوق العمل خلال العام الماضي، حيث تشير دراسة استقصائية أجرتها شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) أن 79% من الشركات تستفيد من الذكاء الاصطناعي الوكيل.
ورغم أن الكثيرين انتقدوا، عن حق، الشركات التي استثمرت في الذكاء الاصطناعي دون تحقيق فوائد فورية على أرباحها النهائية - وهي ظاهرة يطلق عليها الخبراء "منحنى الإنتاجية على شكل حرف J" - فإن الذكاء الاصطناعي الوكيل يعد بتحقيق مكاسب حقيقية في الإنتاجية، مما يحفز المزيد من تبنيه.
ما مصير العمال البشريين؟
لفهم أهمية التحول نحو الذكاء الاصطناعي الفاعل بالنسبة للبشر، علينا تحليل طبيعة العمل نفسها، حيث يمكن تقسيم أي مهمة قيّمة تقريبًا إلى ثلاث مراحل متميزة:
طرح السؤال الصحيح: تحديد المشكلة والهدف.
التنفيذ: تطبيق الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك الهدف.
التقييم: التحقق من النتائج وتحسين الهدف.
وعلى مرّ التاريخ، كان على العمال القيام بالمراحل الثلاث جميعها، لكن السمة المميزة لهذا العصر هي أن الذكاء الاصطناعي يتفوق بشكل مذهل في المرحلة الثانية: التنفيذ.
في الأبحاث الجديدة، تم اكتشاف كيف يُطلق التعلّم الآلي العنان لـ "المعرفة الضمنية"، وهي الأشياء التي نعرف كيف نفعلها ولكن لا نستطيع تفسيرها، مثل التعرّف على وجه أو ركوب الدراجة.
سابقًا، لم نكن قادرين على أتمتة هذه المهام لأننا لم نكن نستطيع وضع قواعدها، ولكن الذكاء الاصطناعي الفاعل غيّر قواعد اللعبة، ومن خلال التعلم من البيانات والتجربة والخطأ (غالبًا عبر "التعلم المعزز")، بات بإمكان الذكاء الاصطناعي تنفيذ سلاسل معقدة من الإجراءات دون الحاجة إلى تعليمات صريحة لكل خطوة.
فهو قادر على التفاعل في العالم الرقمي، وتحسين الخدمات اللوجستية، وكتابة برامج فعّالة، غالبًا بكفاءة وسرعة تفوق أي إنسان.
ويُغيّر هذا الأمر جوهر اقتصاديات القيمة، حيث يُعلّمنا علم الاقتصاد أنه عندما يصبح مورد ما رخيصًا ووفيرًا، تنتقل القيمة إلى ما يُكمّله، ومع تحوّل التنفيذ إلى سلعة، ينتقل العائق - والقيمة - إلى طرح الأسئلة الصحيحة وتقييم النتائج.
وفي السنوات القادمة، ستكون المهمة الأساسية لرؤساء الأسئلة هي امتلاك القدرة على معرفة ما يجب طرحه من أسئلة، ولماذا هو مهم، وكيفية تقييم نجاح الذكاء الاصطناعي، وسنكون نحن المُصمّمين، وسيكون الذكاء الاصطناعي هو المُنفّذ.