أبرزها قانون حقوق المسنين وحماية البيانات الشخصية...
سر تأخر الحكومة في إصدار اللوائح التنفيذية لـ5 قوانين مصيرية

مع انتهاء دور الانعقاد الخامس للبرلمان، تزايدت التساؤلات حول عدد من القوانين التي صدرت بالفعل لكنها لم تدخل حيز التنفيذ لغياب لوائحها التنفيذية.
ورغم أهميتها المجتمعية، لا تزال اللائحة التنفيذية لقانون الإجراءات الجنائية قيد الانتظار، كما هو الحال بالنسبة لقانون حماية البيانات الشخصية الذي يُعَد إطارًا أساسيًا لتنظيم تداول المعلومات وضمان سرية بيانات المواطنين، وكذلك قانون حقوق المسنين الذي يمثل خطوة مهمة لحماية كبار السن ورعايتهم.
ويطرح هذا التأخر تساؤلات حول جدوى هذه القوانين من دون استكمال آلية تطبيقها؛ مما يترك المواطنين والجهات المعنية أمام حالة من الغموض، وتستعرض «النبأ» أهم القوانين التي لم ترى لائحتها التنفيذية النور نستعرضه في السطور التالية.
قانون رعاية حقوق المسنين
تمت الموافقة على قانون رعاية حقوق المسنين من البرلمان ونشره في الجريدة الرسمية في 4 أبريل 2024، ونصّ القانون على ضرورة صدور لائحته التنفيذية خلال 6 أشهر، أي بحلول 4 أكتوبر 2024.
وحتى يونيو 2025، لم تُصدر اللائحة، وهو ما دفع النائب فريدي البياضي إلى طلب استدعاء رئيس الوزراء لمساءلته عن هذا التأخير، مشيرا إلى أنه استهتارًا صارخًا بحقوق كبار السن، وتجاهلًا غير مقبول لإرادة مجلس النواب.
وأكد «البياضي»، أن تعطيل الحكومة إصدار اللائحة يُعد انتهاكًا صارخًا للدستور، مشيرًا إلى مخالفته مبدأ سيادة القانون، وحق المواطنين في الضمان الاجتماعي والحياة الكريمة، وللالتزامات الدولية التي تعهّدت بها الدولة.
وتتمثل أهم أهداف القانون في حماية ورعاية حقوق المسنين وضمان تمتعهم بجميع الحقوق الاجتماعية والسياسية والصحية والاقتصادية والثقافية والترفيهية وغيرها وتمتع المسنين بجميع الحقوق الواردة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المنظمة لحقوق المسنين.
قانون العمل الجديد
أقرّ البرلمان قانون العمل الجديد، وهو القانون رقم 14 لسنة 2025، وجرى نشره في مايو 2025.
القانون الجديد لم يبدأ التنفيذ الفوري بعد؛ إذ يُمنح فترة انتقالية، حيث يستمر العمل بأحكام قانون العمل القديم إلى أن يدخل الجديد حيّز التنفيذ،1 سبتمبر 2025.
كما يُنوه إلى أن المحاكم العمالية المتخصصة ستبدأ التعامل معه اعتبارًا من 1 أكتوبر 2025، بعد إقرار اللائحة التنفيذية للقانون قريبا، بما يضمن الحفاظ على حقوق العمال وحمايتها، حسب وزارة العمل.
وتضمن القانون بعض التفاصيل لضمان حق العامل، إذ نصت المادة الثالثة على حظر تشغيل العمال سخرة أو جبرا كما يحظر التحرش أو التنمر أو ممارسة أي عنف لفظي أو جسدي أو نفسي على العامل، وتحدد لائحة تنظيم العمل والجزاءات بالمنشآة الجزاءات التأديبية المقررة لها.
ترخيص مزاولة المهنة
ونص قانون العمل الجديد على عدة نقاط مهمة منها ترخيص مزاولة المهنة أو الحرفة، إذ أشارت المادة السادسة إلى أنه يجوز لأصحاب الأعمال تشغيل العمال دون التقيد بشرط الحصول على ترخيص مزاولة المهنة أو الحرفة، على أن يقوموا بتوفيق الأوضاع خلال مدة لا تتجاوز 3 سنوات من تاريخ صدور القرارات المنظمة لقواعد الترخيص، ويجوز لرئيس الوزراء مد مدة توفيق الأوضاع لمدة أو مدد أخرى مماثلة لا تتجاوز 3 سنوات.
وأشار القانون إلى أنه يتم الإعفاء من الحصول على ذلك الترخيص للعمال المشتغلين لدى صاحب العمل لمدة تزيد على عام قبل صدور القانون.
وألزمت المادة الثامنة من قانون العمل، المنشآت الخاضعة للقانون بأن ترسل إلى وزارة العمل خلال 30 يوما من تاريخ العمل بالقانون، بيانا مفصلا بعدد العمال طبقا لمؤهلاتهم والمهن وفئات الأعمار والجنسيات ونوعهم والأجور التي يتقاضونها.
قانون حماية البيانات الشخصية
رغم مرور أكثر من 5 سنوات على إصدار قانون حماية البيانات الشخصية في يوليو 2020، إلا أن اللائحة التنفيذية لا تزال غائبة. وفشل المشرّع في إصدارها ضمن المهلة القانونية المقررة (6 أشهر) من بدء نفاذ القانون.
وتقدم النائب أيمن محسب بطلب إحاطة عام 2021 بسبب تأخر إصدار اللائحة، رغم النص الصريح في القانون بأن يصدرها وزير الاتصالات خلال 6 أشهر.
وأشار نائب وزير الاتصالات، في تصريح له سابق صدر في فبراير 2025، إلى أن اللائحة ستصدر خلال أبريل المقبل، لافتا إلى أن المشكلة كانت بسبب الحاجة لضبط الصياغة بعناية.
وتابع: «كما تمت مراجعتها من مجلس الدولة، وجاري إعداد موازنة المركز لعرضها على وزارة المالية» -إلا أنها لم تخرج للنور حتى الآن-.
وأوضح وزير الاتصالات أن إعداد اللائحة يتم في ظل إنشاء مركز حماية البيانات الشخصية كجهة تنفيذية مستقلة طبقا للقانون، -لكنه لا يزال غير مفعل بالكامل-.
من جانبها، تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب وعضو الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه لكل من رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن: تأخر صدور اللائحة التنفيذية لقانون حماية البيانات الشخصية.
وقالت «عبد الناصر»، في طلب الإحاطة: «في 22 يوليو لعام 2020 نشرت الجريدة الرسمية قانون حماية البيانات الشخصية برقم 151 لسنة 2020 بعد تصديق رئيس الجمهورية على القانون، واستبشر كل المجتمع خيرا، حيث إن البيانات الشخصية للمواطنين صارت مستباحة ولا يمر يوم دون شكوى الكثير من المواطنين من انتهاك خصوصياتهم بسيل من المكالمات والرسائل المزعجة».
وأضافت: «وحيث إن المادة الرابعة من مواد القانون تنص على أن يصدر الوزير المعني بشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال 6 أشهر من تاريخ العمل به، مما يعني وجوب صدور اللائحة التنفيذية في ديسمبر 2020 نجد أنه حتى تاريخه لم تصدر اللائحة التنفيذية، وبالرغم من أن ذلك لا ينفي ولا يمنع الأثر القانوني لسريان النص التشريعي لكنه يفتقر إلى آليات التطبيق التي من المفترض أن ترد في اللائحة التنفيذية».
وبرغم إطلاق تصريحات عدة من وزارة الاتصالات والقائمين عليها في عدة مناسبات، تحدثت عن قرب إصدار اللائحة التنفيذية، آخرها في شهر مارس الماضي 2021 حيث وعدت قيادات الوزارة باقتراب إصدار اللائحة التنفيذية وهو مالم يحدث حتى اليوم.
وأكدت النائبة مها عبد الناصر أن ذلك يعد مخالفة لأحكام القانون الذي أقره مجلس النواب وصدق عليه الرئيس، ولا نجد له مبررًا واضحًا قانونيًا أو سياسيًا خاصة مع انتشار ظواهر وقضايا الابتزاز الإلكتروني في وقائع عدة ملأ السمع والبصر.
وتابعت: «بناءً على ما سبق فإنه لا بد من توضيح الأسباب والمبررات التي أدت لعدم إصدار اللائحة التنفيذية حتي اليوم، وطالبت بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمناقشته ودراسته واتخاذ ما يلزم من إجراءات حياله».
قانون الإيجار القديم
حتى 25 أغسطس 2025، لم تصدر اللائحة التنفيذية لقانون الإيجار القديم، ولكن هناك تطورات تكشف إلى أن الدولة ليس بحاجة إصدار القانون.
وفي هذا الصدد، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، إن الحكومة بدأت في إعداد اللائحة التنفيذية، وأنها جاري العمل عليها، مع توفير منصة إلكترونية لتلقي طلبات المستأجرين الراغبين بالحصول على وحدات بديلة، ليخرج بعدها رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب.
وأكد «مدبولي» أن القانون لن يصدر له لائحة تنفيذية كما جرت العادة، بل سيتم إصدار قرارات تنفيذية صادرة عن رئيس مجلس الوزراء تشمل إطلاق منصة توفر السكن البديل للمستحقين، مع تخصيص خريطة بالشقق المتاحة وتقديم نظامين: الإيجار أو التمليك.
قانون الإجراءات الجنائية
يعد قانون الإجراءات الجنائية من القوانين التي يحيطها الغموض، فالقانون ذاته الذي تمت الموافقة عليه من قبل مجلس النواب في 29 أبريل 2025، وهو الآن في انتظار التصديق الرئاسي ليصبح نافذًا، كما لم تُنشر بعد اللائحة التنفيذية التي تُفصّل كيفية تطبيقه عمليًا.
وأشار البعض إلى أن تأخر القانون بسبب انتقادات بعض الجمعيات الأهلية والحقوقيين وسط مخاوف من توسع صلاحيات النيابة العامة وتقليص ضمانات الدفاع.
ودعت الجمعيات إلى تعديل بعض المواد قبل صدور اللائحة التنفيذية لضمان احترام حقوق الإنسان والمعايير الدولية.
وفي هذ السياق، قال المحامي أيمن محفوظ، إن اللائحة التنفيذية تتضمن بنودًا لشرح ما جاء في القانون، وكذلك لتوضيح آليات وخطوات تطبيقه لإزالة أي غموض.
وأضاف «محفوظ» -في تصريح خاص لـ«النبأ»- أنه ليس شرطا لتطبيق القانون وجود اللائحة التنفيذية، فهناك قوانين تكون واضحة بذاتها وتصدر بها قرارات من الجهات التنفيذية، أما القوانين التي بحاجة لتفسير فهي بحاجة للائحة تنفيذية.