< ماذا حدث في أسعار الذهب خلال الأسبوع؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ماذا حدث في أسعار الذهب خلال الأسبوع؟

الذهب
الذهب

حققت أسعار الذهب ارتفاعًا في السوق المصرية والأسواق العالمية خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 31 أكتوبر وحتى 7 نوفمبر 2026، وسط تباين تأثيرات صعود الأوقية عالميًا وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما حد من انتقال المكاسب الدولية إلى السوق المحلية بالوتيرة نفسها.

وكشف تقرير أسبوعي صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفع بنسبة 0.73%، ليسجل 6210 جنيهات بنهاية الأسبوع، مقابل 6165 جنيهًا في بدايته، محققًا زيادة قدرها 45 جنيهًا.

وعلى المستوى العالمي، صعدت أوقية الذهب بنسبة 4.90%، بما يعادل 190.02 دولار، لتسجل 4065.99 دولار في ختام الأسبوع، مقارنة بنحو 3875.97 دولار في بدايته، بعدما لامست أعلى مستوى لها خلال الفترة عند 4089.37 دولار يوم 5 نوفمبر، قبل أن تتراجع نسبيًا.

وسجلت أسعار الذهب في السوق المصرية، السبت 7 نوفمبر، نحو 6210 جنيهات لجرام عيار 21، و7095 جنيهًا لعيار 24، و5325 جنيهًا لعيار 18، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49 ألفًا و680 جنيهًا، وسجلت أوقية الذهب بالجنيه نحو 220 ألفًا و745 جنيهًا، بينما بلغت الأوقية عالميًا نحو 4071 دولارًا وفقًا للقراءة السعرية الواردة في بيانات اليوم.

إمبابي: تراجع الدولار حد من انعكاس المكاسب العالمية على السوق المحلية

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أداء الذهب خلال الأسبوع كشف تباين واضح بين السوقين العالمية والمحلية، إذ استفادت الأوقية من موجة صعود قوية دفعتها لتحقيق مكاسب تجاوزت 190 دولارًا، لكنها لم تتمكن من الاحتفاظ بكامل مكاسبها بعدما تراجعت من أعلى مستوى سجلته خلال الفترة.

وأضاف أن الارتفاع العالمي لم ينعكس بالوتيرة نفسها على السوق المصرية، حيث اقتصر صعود جرام الذهب عيار 21 على 45 جنيهًا فقط، نتيجة تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه بنحو 3.7%، وهو ما امتص جزءًا كبيرًا من تأثير ارتفاع الأوقية وحدّ من انتقال المكاسب العالمية إلى الأسعار المحلية.

وأوضح إمبابي أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يمثل أحد أبرز عوامل الدعم الهيكلي للذهب على المدى الطويل، لا سيما بعدما بلغت مشترياتها 321.2 طنًا خلال الربع الثالث من 2026، بزيادة 42% على أساس سنوي، في المقابل، تظل توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف التضخم من أبرز العوامل التي قد تحد من استمرار صعود المعدن الأصفر.

الدولار يتراجع 3.7% ويحد من مكاسب الذهب في مصر

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه تراجعًا خلال الأسبوع، من نحو 56.09 جنيه في 31 أكتوبر إلى متوسط 53.87 جنيه للشراء و54.01 جنيه للبيع في 7 نوفمبر، وفق البيانات الواردة بالتقرير.

ويمثل هذا التراجع انخفاضًا يقارب 3.7% عند المقارنة بسعر البيع، وهو ما شكل عامل ضغط على أسعار الذهب محليًا، نظرًا لارتباط التسعير بقيمة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.

وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنسبة 4.90% خلال الفترة نفسها، الأمر الذي عوض جزءًا من تأثير تراجع الدولار محليًا، لتكون المحصلة النهائية ارتفاع سعر جرام الذهب عيار 21 بنسبة محدودة بلغت 0.73%.

وتعكس هذه التحركات الدور المحوري لسعر الصرف في تحديد اتجاهات أسعار الذهب داخل السوق المصرية، إذ لا يعني ارتفاع الأوقية عالميًا بالضرورة تسجيل مكاسب مماثلة محليًا، خاصة عندما يتزامن ذلك مع تراجع الدولار أمام الجنيه.

الذهب عيار 21 يتحرك في نطاق 110 جنيهات خلال أسبوع

وشهدت أسعار الذهب عيار 21 تحركات متباينة خلال الفترة، إذ افتتح الجرام تعاملات الأسبوع عند 6165 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 6160 جنيهًا في الأول من نوفمبر، ثم يرتفع إلى 6170 جنيهًا في اليوم التالي، ويعاود الانخفاض إلى 6150 جنيهًا في 3 نوفمبر.

وشهدت تعاملات 4 نوفمبر قفزة بنحو 100 جنيه، ليسجل الجرام 6250 جنيهًا، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا إلى 4060.27 دولار، قبل أن يواصل ارتفاعه في اليوم التالي إلى 6260 جنيهًا، بالتزامن مع تسجيل الأوقية أعلى مستوياتها خلال الأسبوع عند 4089.37 دولار.

وفي المقابل، تراجعت الأسعار خلال تعاملات 6 نوفمبر إلى 6215 جنيهًا، قبل أن تنهي الأسبوع عند 6210 جنيهات في 7 نوفمبر.

وبذلك بلغ الفارق بين أعلى وأدنى سعر مسجل لجرام عيار 21 خلال الأسبوع 110 جنيهات، وهو ما يعكس اتساع نطاق التذبذب اليومي، رغم محدودية المكاسب التي حققها المعدن الأصفر على أساس أسبوعي في السوق المحلية.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب.. 321.2 طنًا خلال الربع الثالث

وعلى المستوى العالمي، واصلت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال الربع الثالث من 2026، إذ بلغت المشتريات نحو 321.2 طنًا، بزيادة 42% على أساس سنوي، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.

كما ارتفعت مشتريات البنوك المركزية منذ بداية العام إلى نحو 675 طنًا، بزيادة 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس استمرار توجه المؤسسات النقدية نحو تنويع احتياطياتها وتعزيز حيازاتها من المعدن الأصفر.

وتمثل هذه المشتريات مصدر دعم هيكليًا لأسعار الذهب على المدى الطويل، لكنها لا تحول دون حدوث تصحيحات أو تراجعات على المدى القصير، نتيجة تحركات الدولار وأسعار الفائدة وعوائد السندات الأمريكية.

توقعات رفع الفائدة الأمريكية وارتفاع النفط يضغطان على الذهب

في المقابل، تشكل توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب، بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4% خلال اجتماعه في أكتوبر، بينما اتجهت تقديرات الأسواق خلال بعض جلسات الأسبوع إلى احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر.

وأوضح التقرير أن ارتفاع العائد على الأصول النقدية والسندات يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، كما أن تشديد السياسة النقدية قد يدعم الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة، بما يقلل جاذبية المعدن نسبيًا.

وأضاف أن عودة أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل تعزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول أو تأجيل أي توجه لخفض أسعار الفائدة.

ويحمل التضخم تأثيرًا مزدوجًا على الذهب؛ فمن ناحية، يعزز الحاجة إلى التحوط من تآكل القوة الشرائية والمخاطر الاقتصادية، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي استمراره إلى ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد، بما يشكل ضغطًا على المعدن الأصفر.

توقعات أسعار الذهب.. تحركات عرضية بميل طفيف للصعود

ورجحت تقديرات منصة «آي صاغة» أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي مع ميل طفيف للصعود، في ظل استمرار التقلبات المرتبطة بتحركات الأوقية في الأسواق العالمية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وأوضحت التقديرات أن مشتريات البنوك المركزية واستمرار التوترات الجيوسياسية قد يوفران دعمًا للأسعار، بينما تمثل توقعات رفع الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات وتعافي الدولار عوامل ضغط محتملة قد تحد من وتيرة الصعود.

وعلى المستوى المحلي، ستظل أسعار الذهب مرتبطة بصورة رئيسية باتجاه الأوقية عالميًا وتطورات سعر صرف الدولار، إذ قد يحد استمرار تراجع العملة الأمريكية أمام الجنيه من انعكاس أي ارتفاعات جديدة في الأسعار العالمية على السوق المصرية.

وبناءً على المعطيات الحالية، رجحت تقديرات «آي صاغة» تحرك سعر جرام الذهب عيار 21 خلال الأسابيع المقبلة في نطاق يتراوح بين 6100 و6300 جنيه، مع التأكيد على أن هذه المستويات تقديرية وقابلة للتغير وفقًا للتطورات الاقتصادية والنقدية العالمية والمحلية.