< رغم خسارة الأونصة 4.1%.. الذهب يربح 30 جنيهًا خلال أسبوع
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

رغم خسارة الأونصة 4.1%.. الذهب يربح 30 جنيهًا خلال أسبوع

الذهب
الذهب

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تحركات متباينة خلال الأسبوع الماضي، بعدما نجح ارتفاع سعر صرف الدولار في الحد من تأثير التراجع الحاد في الأسعار العالمية، لتسجل الأعيرة المحلية مكاسب محدودة رغم الضغوط التي تعرضت لها الأونصة في البورصات الدولية، وسط مخاوف من استمرار التضخم العالمي وتشديد السياسات النقدية.

وكشفت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، برئاسة إيهاب واصف، في تقريرها الأسبوعي، أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، ارتفع بنسبة 0.5%، بما يعادل 30 جنيهًا، ليسجل 6280 جنيهًا في ختام التعاملات، مقابل 6250 جنيهًا في بداية الأسبوع.

وأوضح التقرير أن الذهب حاول تجاوز مستوى المقاومة عند 6300 جنيه للجرام خلال الأسبوع الماضي، لكنه لم يتمكن من الاستقرار فوقه، في ظل غياب الزخم الصاعد الكافي لمواصلة الارتفاع، ليعود إلى التداول دون هذا المستوى في محاولة لتحديد اتجاه جديد.

الدولار فوق 55 جنيهًا يحد من خسائر الذهب

وأكد إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، أن ارتفاع سعر صرف الدولار كان أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت على تماسك أسعار الذهب في مصر، رغم الانخفاض الكبير في سعر الأونصة عالميًا، موضحًا أن سعر الصرف يؤثر بصورة مباشرة في تكلفة الذهب داخل السوق المحلية إلى جانب حركة الأسعار العالمية.

ووفقًا للتقرير، ارتفع الدولار خلال الأسبوع الماضي بنسبة 3.2%، بما يعادل نحو 1.7 جنيه، متجاوزًا مستوى 55 جنيهًا ومسجلًا أعلى مستوى تاريخي للسعر الرسمي في البنوك، وهو ما وفر دعمًا للأسعار المحلية، وحدّ من انتقال التراجع العالمي إليها بالكامل.

وجاء صعود الدولار في ظل مجموعة من الضغوط الاقتصادية، من بينها ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 117 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من خمسة أشهر، بما يزيد تكلفة واردات الطاقة ويضغط على فاتورة الاستيراد.

كما ساهم ارتفاع تكاليف الشحن بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط في زيادة أعباء الاستيراد، إلى جانب خروج تدفقات استثمارية من أسواق الدين المصرية، إذ بلغ صافي المبيعات نحو 1.83 مليار دولار خلال أربعة أيام، حسب التقرير.

وتعزز هذه التطورات الطلب على الدولار، وتزيد الضغوط على الجنيه، وهو ما ينعكس بدوره على تسعير الذهب محليًا، حتى عندما تتحرك الأسعار العالمية في اتجاه هبوطي.

الأونصة العالمية تخسر 4.1% وتهبط دون 4000 دولار

وعلى النقيض من السوق المحلية، تعرض الذهب عالميًا لضغوط ملحوظة خلال الأسبوع الماضي، إذ تراجعت الأونصة بنسبة 4.1%، بعدما سجلت أدنى مستوى عند 3975 دولارًا، وأنهت التعاملات عند 3995 دولارًا، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 4167 دولارًا.

وأوضح واصف أن الذهب العالمي كسر نطاق التداول العرضي الذي استمر نحو أربعة أسابيع، بعدما هبط دون مستوى الدعم عند 4100 دولار للأونصة، وواصل تراجعه باتجاه المستوى النفسي عند 4000 دولار، قبل أن ينهي التعاملات دونه بفارق محدود.

وجاء هذا الأداء في ظل تصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم العالمي نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار النفط، وما يصاحبها من ضغوط على تكاليف الإنتاج والنقل، الأمر الذي عزز التوقعات باستمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة والإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وتؤثر هذه التوقعات سلبًا على جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه، مقارنة بالأصول التي توفر عوائد، خاصة عندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة وتزداد جاذبية الاحتفاظ بالأدوات المالية ذات العائد.

كما شهدت الأسواق موجة بيع لأسهم التكنولوجيا، إلا أن الذهب لم يستفد من التحركات نحو الأصول الآمنة، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى بيعه لتوفير السيولة وتعويض خسائرهم في أسواق الأسهم.

هل يواصل الذهب في مصر الارتفاع رغم تراجع الأسعار العالمية؟

وشدد رئيس شعبة الذهب على أن اتجاه الأسعار في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بحركة عاملين رئيسيين، هما سعر الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار، موضحًا أن اختلاف اتجاههما قد يؤدي إلى تباين حركة الذهب محليًا عن نظيرتها في البورصات العالمية.

ويعني ذلك أن تراجع الأونصة الدولية لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض مماثل في السوق المصرية، إذا تزامن مع ارتفاع الدولار، إذ يمكن لصعود العملة الأمريكية أن يعوض جانبًا من الخسائر العالمية، بينما قد تتضاعف الضغوط على الأسعار المحلية إذا تراجع الذهب عالميًا واستقر سعر الصرف أو انخفض.

ومع استمرار تداول عيار 21 دون مستوى 6300 جنيه للجرام، تظل حركة الدولار وتطورات أسعار الطاقة والتضخم والسياسة النقدية العالمية من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق المعادن الثمينة.