خروج 1.8 مليار دولار في 4 أيام.. خبير يكشف أسباب ارتفاع الدولار في البنوك
رجح الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، تمركز سعر الدولار مقابل الجنيه المصري حول مستوى 52 جنيهًا خلال الفترة الحالية، مستبعدًا تراجعه إلى أقل من 50 جنيهًا في المدى القريب، في ظل استمرار الضغوط على تدفقات النقد الأجنبي، وخروج الاستثمارات الأجنبية من السوق المحلية، إلى جانب التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد المصري.
وأوضح فؤاد، في تصريحات تليفزيونية، أن ارتفاع الدولار يأتي في سياق موجة عالمية من قوة العملة الأمريكية، تتداخل فيها عوامل مرتبطة بأداء الاقتصاد الأمريكي، وضغوط أسواق الطاقة، والاختلالات الهيكلية في الاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن السبب المباشر لارتفاع الدولار محليًا يتمثل في تجاوز التدفقات الدولارية الخارجة حجم التدفقات الداخلة، مستشهدًا بخروج نحو 1.8 مليار دولار خلال أربعة أيام فقط، من الاثنين إلى الخميس خلال الأسبوع السابق، موضحًا أن مرونة سعر الصرف تجعل السوق أكثر استجابة للتحركات السريعة في تدفقات النقد الأجنبي.
3 عوامل تدعم قوة الدولار عالميًا
قال فؤاد إن صعود العملة الأمريكية يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، المدعوم بقوة سوق العمل وارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة والاحتياجات التمويلية الكبيرة التي تستوعب جانبًا من السيولة المتاحة في الأسواق العالمية.
وأوضح أن عجز الموازنة الأمريكية وإصدارات الديون الجديدة المتوقعة من وزارة الخزانة الأمريكية، التي أشار إلى أنها قد تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يمثلان أحد مصادر الطلب على التمويل، بما يعزز المنافسة على السيولة العالمية.
وأضاف أن توقعات وصول الطروحات الجديدة في قطاع التكنولوجيا إلى نحو 1.7 تريليون دولار خلال عام 2027 قد تزيد جاذبية السوق الأمريكية أمام المستثمرين، في ظل سعيهم إلى توجيه أموالهم نحو الأسواق والفرص التي يرونها أكثر ملاءمة.
ولفت إلى أن هذه الضغوط لا تقتصر على مصر، بل تمتد إلى عدد من الأسواق الناشئة التي تواجه تحديات تتعلق بالتمويل وتدفقات رؤوس الأموال، مشيرًا إلى أوضاع الأرجنتين وإندونيسيا وتركيا باعتبارها أمثلة على الضغوط التي تتعرض لها بعض هذه الأسواق.
خروج الاستثمارات الأجنبية يضغط على الجنيه
وعلى الصعيد المحلي، أوضح الخبير الاقتصادي أن الضغوط على سعر الصرف ترتبط بحركتين رئيسيتين في الاستثمارات الأجنبية؛ تتمثل الأولى في تخارج مستثمرين أجانب من أذون الخزانة المصرية التي يمتلكونها، بينما ترتبط الثانية باستحقاق استثمارات دخلت السوق في يوليو الماضي ضمن صفقات مدتها ثلاثة أشهر، بما يتيح لأصحابها استرداد أموالهم وتحويلها إلى الخارج.
وأشار إلى أن تزامن هذه التحركات يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار، خصوصًا عندما تتجاوز التدفقات الخارجة حجم الأموال الداخلة إلى السوق، وهو ما ينعكس على سعر الصرف في ظل النظام المرن المتبع.
وأضاف أن تأثير الضغوط الخارجية يتضاعف مع وجود اختلالات هيكلية في الاقتصاد المصري، تظهر في مؤشرات ميزان المدفوعات، موضحًا أن عجز الميزان التجاري يبلغ نحو 65 مليار دولار، فيما يصل عجز الحساب الجاري إلى قرابة 2.25 مليار دولار، وفق الأرقام التي عرضها.
واعتبر فؤاد أن اجتماع الضغوط التمويلية العالمية مع الاختلالات المحلية يجعل الاقتصاد المصري أكثر حساسية للتحولات في الأسواق الدولية، ويزيد أهمية تعزيز موارد النقد الأجنبي والحد من الاختلالات التي تؤثر في استقرار سوق الصرف.
هل يعود الدولار إلى أقل من 50 جنيهًا؟
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، استبعد فؤاد حدوث كارثة اقتصادية بالمعنى المتعارف عليه، لكنه أكد أن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا واضحة ومستمرة، تأتي في إطار موجة أوسع تؤثر في عدد من الأسواق الناشئة.
ورجح أن يتمركز سعر الدولار حول مستوى 52 جنيهًا خلال الفترة الحالية، مستبعدًا عودته إلى مستويات تقل عن 50 جنيهًا في المدى القريب، في ضوء استمرار العوامل الضاغطة على تدفقات النقد الأجنبي، سواء المرتبطة بالأسواق العالمية أو حركة الاستثمارات الأجنبية داخل مصر.
وتعكس هذه التوقعات أهمية متابعة حركة الأموال الساخنة، وتطورات الأسواق الأمريكية، وأسعار الطاقة، إلى جانب قدرة الاقتصاد المحلي على توفير موارد دولارية مستدامة، باعتبارها عوامل مؤثرة في مسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.
خطة ما بعد صندوق النقد لا تزال قيد النقاش
وفيما يتعلق بالخطة الوطنية لما بعد برنامج صندوق النقد الدولي، أوضح فؤاد أن المناقشات لا تزال في مرحلة تحديد الملامح العامة، وأنه جرى الاتفاق على إتاحة الخطة للنقاش العام حتى نهاية ديسمبر المقبل، مؤكدًا أنها لم تصل بعد إلى مرحلة الصياغة النهائية مكتملة التفاصيل.
وأشار إلى مشاركته في الجلسة الخاصة بالدين العام وإدارة موارد النقد الأجنبي ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، في إطار النقاشات المتعلقة بتحديات التمويل الخارجي وأولويات إدارة الموارد الدولارية خلال المرحلة المقبلة.