< الذهب يفقد 25 جنيهًا رغم ارتفاع الدولار.. والخصم السعري يقترب من 39 جنيهًا للجرام
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الذهب يفقد 25 جنيهًا رغم ارتفاع الدولار.. والخصم السعري يقترب من 39 جنيهًا للجرام

أسعار الذهب
أسعار الذهب

تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية من 6300 جنيه يوم 20 أكتوبر إلى 6275 جنيهًا يوم 21 أكتوبر، بانخفاض قدره 25 جنيهًا، بما يعادل نحو 0.40%، دون إضافة المصنعية، وفقًا للأسعار الواردة في التقرير.

وجاء التراجع وسط ضغوط على أسعار الذهب عالميًا، مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم الأمريكي، وهو ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة خلال الفترة المقبلة.

وعلى المستوى المحلي، كان من المفترض أن يسهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه في الحد من تأثير تراجع الأونصة العالمية على أسعار الذهب، إلا أن السعر المحلي سجل انخفاضًا رغم ذلك. وتُظهر الحسابات الواردة في التقرير اتساع الخصم عن القيمة النظرية من 31.24 جنيهًا إلى 38.73 جنيهًا للجرام، بما يشير إلى أن السعر المحلي أصبح أقل من القيمة النظرية المحسوبة وفق مدخلات التسعير المستخدمة.

ومع ذلك، تظل هذه الفجوة مؤشرًا حسابيًا يحتاج إلى قراءة حذرة، إذ لا تثبت وحدها تراجع الطلب أو وجود ضغوط بيعية قسرية في السوق.

أولًا: الذهب عالميًا.. النفط والتضخم يضغطان على الأسعار

تعرضت أسعار الذهب عالميًا لضغوط خلال الفترة محل التقرير، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى استمرار الضغوط التضخمية، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو إعادة رفعها في وقت لاحق.

وتشير البيانات المتاحة إلى اختلاف القراءات المسجلة لسعر الأونصة خلال الفترة؛ إذ أظهرت إحدى المقارنات تراجعها من 4125.68 دولارًا إلى 4123.34 دولارًا، بينما أشارت قراءة أخرى إلى انخفاض السعر إلى 4117.20 دولارًا. ويُرجح أن يرجع هذا الاختلاف إلى تفاوت توقيتات الرصد، ما يستلزم توحيد توقيت الأسعار قبل اعتماد نسبة التراجع اليومية النهائية.

وبغض النظر عن اختلاف القراءات، اتسم الاتجاه العام خلال الفترة بالضغط على الذهب، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبطاء وتيرة تراجع التضخم الأمريكي.

وعادةً ما يستفيد الذهب من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، لكنه قد يتعرض لضغوط عندما يؤدي ارتفاع النفط إلى تعزيز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة وزيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

ثانيًا: التضخم الأمريكي يعيد مخاوف الفائدة إلى الواجهة

ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، بينما سجل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة شهرية قدرها 0.6%.

كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، إلى 2.6% على أساس سنوي، وسجل زيادة شهرية قدرها 0.3%.

وتزيد هذه الأرقام من صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في احتواء التضخم، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة، إذ قد تدفع الضغوط التضخمية المستمرة إلى تأجيل تخفيف السياسة النقدية أو تعزيز احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا.

ويمثل ذلك عامل ضغط على الذهب، لأن ارتفاع العوائد المتوقعة يقلل نسبيًا من جاذبية المعدن الأصفر مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار ارتفاع التضخم سببًا مباشرًا وحيدًا لانخفاض الذهب، إذ تتوقف استجابة الأسواق أيضًا على حركة الدولار وعوائد السندات وتوقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

ثالثًا: الفيدرالي الأمريكي.. تثبيت مرتقب في أكتوبر واحتمالات تشديد لاحق

تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع، مع استمرار احتمالات رفعها في ديسمبر، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير.

وتتركز متابعة المستثمرين على احتمالات حدوث زيادة إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة.

وتؤثر هذه التوقعات في أسعار الذهب حتى قبل صدور أي قرار رسمي، إذ قد يؤدي ارتفاع رهانات تشديد السياسة النقدية إلى دعم الدولار والعوائد، بما يفرض ضغوطًا على المعدن الأصفر.

ومع ذلك، تظل توقعات السياسة النقدية قابلة للتغير وفقًا للبيانات الاقتصادية الجديدة، ولا ينبغي التعامل مع تقديرات السوق باعتبارها قرارًا محسومًا من الاحتياطي الفيدرالي.

رابعًا: الدولار أمام الجنيه.. لماذا تراجع الذهب محليًا رغم ارتفاع العملة الأمريكية؟

يمثل سعر الدولار مقابل الجنيه أحد أهم العوامل المؤثرة في تسعير الذهب محليًا، نظرًا إلى أن الأونصة العالمية مقومة بالدولار، ثم تُحوّل قيمتها إلى الجنيه المصري.

وعادةً ما يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى دعم القيمة النظرية للذهب محليًا، حتى إذا تراجعت الأونصة العالمية بصورة محدودة.

لكن هذا الدعم لا يضمن ارتفاع السعر المحلي في كل يوم، إذ تتداخل معه حركة الأونصة العالمية وآليات التسعير المحلية والفروق بين القيمة النظرية والسعر المتداول في السوق.

وخلال الفترة محل التقرير، تراجع سعر عيار 21 بمقدار 25 جنيهًا، ما يشير إلى أن العوامل الضاغطة على السعر المحلي غلبت الدعم الذي قد يوفره ارتفاع الدولار.

ولقياس الوزن الدقيق لكل عامل، يجب مقارنة سعر الأونصة وسعر الصرف والسعر المحلي في توقيتات متزامنة. كما أن بيانات سعر الصرف الواردة في التقرير لا تتضمن سلسلة متكاملة ومتجانسة لليومين، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها وحدها لتحديد حجم تأثير العملة بدقة.

خامسًا: الفجوة السعرية.. الخصم يتسع إلى نحو 39 جنيهًا للجرام

تعكس الفجوة السعرية الفرق بين السعر المحلي للذهب والقيمة النظرية المحسوبة استنادًا إلى سعر الأونصة وسعر الصرف، مع مراعاة نسبة نقاء العيار.

وبحسب الحسابات الواردة في التقرير، بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6300 جنيه يوم 20 أكتوبر، بينما سجلت الفجوة السعرية نحو 31.24 جنيه، بما يعادل خصمًا تقريبيًا قدره 0.49%.

وفي 21 أكتوبر، تراجع سعر الجرام إلى 6275 جنيهًا، واتسعت الفجوة السعرية إلى 38.73 جنيهًا، لترتفع نسبة الخصم التقريبية إلى 0.61%.

وتشير هذه الأرقام إلى أن السعر المحلي أصبح أقل من القيمة النظرية المحسوبة بفارق أكبر، إذ اتسع الخصم بنحو 7.49 جنيهات للجرام خلال يوم واحد.

ويعني ذلك أن السعر المحلي تراجع بصورة أكبر من القيمة النظرية وفق المدخلات المستخدمة في الحساب، وهو ما يصب حسابيًا في مصلحة المشتري عند المقارنة بهذه القيمة.

لكن اتساع الخصم لا يثبت وحده وجود كساد أو بيع اضطراري أو تراجع حاد في الطلب، إذ تتطلب هذه الاستنتاجات بيانات مستقلة عن حجم التداول وكميات البيع والشراء، إلى جانب التأكد من تزامن الأسعار المستخدمة في حساب الفجوة.

كما أن السعر النظري لا يمثل بالضرورة السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، إذ قد تختلف الأسعار الفعلية بسبب المصنعية والرسوم وفروق التداول.

سادسًا: حركة السوق المحلية.. هل تراجع النشاط التجاري؟

تشير البيانات المقدمة إلى انخفاض عدد تحديثات الأسعار من 16 تحديثًا يوم 20 أكتوبر إلى 3 تحديثات يوم 21 أكتوبر.

لكن عدد التحديثات السعرية لا يمثل مقياسًا مباشرًا لحجم التداول أو عدد المشترين والبائعين، إذ قد يتأثر بطريقة تحديث البيانات أو توقيت نشرها أو آلية رصد الأسعار.

لذلك، لا يمكن اعتبار انخفاض عدد التحديثات دليلًا قاطعًا على تراجع الطلب أو دخول السوق في حالة ركود.

أما تراجع السعر المحلي واتساع الفجوة السعرية، فيمثلان مؤشرين يستحقان المتابعة، لكن تفسيرهما يتطلب بيانات إضافية عن المعاملات الفعلية وسلوك المشترين والبائعين.

سابعًا: أسعار الأعيرة الأخرى

استنادًا إلى سعر جرام الذهب عيار 21 البالغ 6275 جنيهًا يوم 21 أكتوبر، بلغ السعر الحسابي التقريبي لجرام الذهب عيار 24 نحو 7171 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5379 جنيهًا، دون إضافة المصنعية أو الضرائب أو أي فروق محلية في التسعير.

وتُحسب هذه الأسعار تناسبيًا وفق نسبة نقاء كل عيار، ولذلك قد تختلف الأسعار النهائية المتداولة في الأسواق عن هذه القيم الحسابية.

ثامنًا: أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب

تتمثل أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة محل التقرير في الضغوط العالمية الناتجة عن تراجع الأونصة وسط مخاوف استمرار التضخم وارتفاع أسعار النفط، وما قد يترتب عليهما من تشديد السياسة النقدية.

كما يمثل سعر الصرف المحلي عاملًا مهمًا، إذ يوفر ارتفاع الدولار أمام الجنيه دعمًا نظريًا للذهب في السوق المصرية، لكنه لا يمنع انخفاض السعر إذا تراجعت الأونصة أو تغيرت آليات التسعير.

ويأتي اتساع الفجوة السعرية ضمن المؤشرات التي تستحق المتابعة، بعدما ارتفع الخصم من نحو 31 جنيهًا إلى قرابة 39 جنيهًا للجرام، بما يعكس زيادة الفرق بين السعر المحلي والقيمة النظرية وفق الحسابات المستخدمة، دون أن يكون ذلك كافيًا وحده لتحديد اتجاه السوق المقبل.

تاسعًا: توقعات أسعار الذهب على المدى القصير

من المرجح أن تظل حركة الذهب مرتبطة بتطورات أسعار النفط والتضخم الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب تحركات الدولار أمام الجنيه.

وقد يستمر الضغط على الذهب عالميًا إذا تعززت توقعات رفع الفائدة في ديسمبر، بينما قد يستعيد المعدن بعض مكاسبه إذا تراجعت الضغوط التضخمية أو انخفضت العوائد والدولار.

أما محليًا، فإن استمرار ارتفاع الدولار قد يحد من تأثير التراجع العالمي، لكنه لا يضمن ارتفاع الأسعار إذا استمرت الضغوط على الأونصة أو اتسع الخصم المحلي.

وبناءً على المعطيات المتاحة، يمكن وصف الاتجاه قصير الأجل بأنه عرضي يميل إلى الهبوط بحذر، مع ضرورة متابعة الفجوة السعرية وحركة الدولار والأونصة في توقيتات متزامنة قبل استخلاص استنتاجات بشأن توقيت الشراء أو البيع.

سعيد إمبابي: الفجوة السعرية لا تضمن ارتفاع الذهب لاحقًا

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن تراجع الذهب عيار 21 بنحو 25 جنيهًا خلال الفترة، رغم الضغوط التي يتعرض لها الجنيه، يوضح أن حركة الذهب محليًا لا تتحدد بسعر الدولار وحده، وإنما تتأثر أيضًا بالاتجاه العالمي للمعدن والفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية.

وأوضح إمبابي أن الخصم المحسوب اتسع من نحو 31 جنيهًا إلى قرابة 39 جنيهًا للجرام، وفق البيانات الواردة في التقرير، وهو ما يعني أن السعر المحلي أصبح أقل من القيمة النظرية بفارق أكبر، لكنه لا يمثل ضمانًا لارتفاع الأسعار لاحقًا.

وأضاف أن ضعف العملة المحلية قد يرفع القيمة النظرية للذهب، لكنه لا يمنع تراجع السعر الفعلي إذا تعرضت الأونصة لضغوط عالمية أو تغيرت آليات التسعير، مشددًا على أن سعر الدولار وحده لا يكفي لفهم حركة الذهب في مصر.

وأشار إلى أن ارتفاع النفط يظل عاملًا مهمًا خلال المرحلة الحالية، ليس فقط بسبب تأثيره في أسواق الطاقة، ولكن أيضًا لاحتمال إعادة إشعال المخاوف التضخمية والتأثير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، بما ينعكس على حركة الذهب عالميًا.

واختتم إمبابي بالتأكيد أن الفجوة السعرية أداة للمقارنة وليست توقعًا للسعر المقبل، موضحًا أن الأهم هو تحديد ما إذا كان الخصم ناتجًا عن اختلاف توقيتات التسعير أم عن تغير فعلي في السوق، مع متابعة أسعار الأونصة والدولار والسعر المحلي معًا قبل اتخاذ أي قرار.