< تحركات الحكومة لاحتواء ارتفاع أسعار الخبز السياحي والفينو
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بعد مطالبات الزيادة بنسبة 15%..

تحركات الحكومة لاحتواء ارتفاع أسعار الخبز السياحي والفينو

الخبز
الخبز

تواجه المخابز ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع أسعار الدقيق الحر إلى أكثر من 21 ألف جنيه للطن، بزيادة تصل إلى 4500 جنيه، ما يضع تكلفة إنتاج العيش السياحي والفينو أمام تحديات جديدة، ويدفع أصحاب المخابز للمطالبة بزيادة الأسعار بنحو 15%، بالتزامن مع بدء العام الدراسي وارتفاع احتياجات الأسر من المخبوزات المستخدمة في إعداد الوجبات المدرسية.

وقال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الدقيق الزيرو ارتفعت بنحو 25% خلال سبتمبر الماضي، لتصل إلى 20 ألف جنيه للطن، مقابل 16 ألف جنيه في أغسطس، ما زاد الضغوط على تكلفة إنتاج المخبوزات والخبز السياحي والفينو.

وأشار إلى أن التوقعات المقبلة حول ارتفاع أسعار القمح بنسبة 11.9%، وهو ما يستدعي متابعة تطورات الأسواق العالمية وتكاليف الاستيراد والإنتاج، خاصة في ظل تأثير تقلبات سلاسل الإمداد على تكلفة الخامات.

جاء ذلك في الوقت نفسه الذى ارتفعت فيه أسعار القمح عالميًا بنحو 6%، مدفوعة بالنقص في المعروض واضطرابات سلاسل الإمداد بمنطقة البحر الأسود وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.

وقال الدكتور علاء عز، مستشار رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع أسعار القمح عالميًا لم ينعكس حتى الآن على أسعار القمح محليًا، مؤكدًا أن مصر تمتلك رصيدًا استراتيجيًا يكفي نحو 6 أشهر من مختلف السلع الأساسية التي تحتاجها الأسر المصرية، وهو ما يحد من تأثر السوق المحلية بالتقلبات الخارجية.

‏كانت كميات القمح التي وصلت إلى الموانئ المصرية -خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر 2026- ارتفعت بنحو 1.9%، لتسجل نحو 9.026 مليون طن، مقابل نحو 8.862 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت نحو 164 ألف طن.

وبحسب التسعيرة المعلنة من قبل وزارة التموين التجارة الداخلية، يبلغ سعر رغيف الخبز السياحي وزن 80 جرامًا جنيهين، ووزن 60 جرامًا 1.50 جنيه، ووزن 40 جرامًا جنيهًا واحدًا.

أما الفينو، فيبلغ سعر الرغيف وزن 50 جرامًا جنيهين، ووزن 40 جرامًا 1.50 جنيه، ووزن 30 جرامًا جنيهًا واحدًا.

مبادرة لتوفير الدقيق بأسعار التكلفة الفعلية

في المقابل، تتحرك وزارة التموين والتجارة الداخلية، بالتنسيق مع غرفة صناعة الحبوب والشعبة العامة للمخابز لاحتواء الضغوط السعرية، من خلال بحث آليات توفير الدقيق للمخابز السياحية المرخصة بأسعار التكلفة الفعلية، بما يساعد على تخفيف أعباء الإنتاج والحد من انتقال الزيادات إلى المستهلكين، في ظل ارتفاع تكاليف الخامات والنقل والشحن والتأمين.

وأكد عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، أن الغرفة طرحت مبادرة لتوفير الدقيق للمخابز السياحية المرخصة المنتجة للخبز السياحي والفينو، بالتنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية وتحت إشرافها.

وأوضح أن المبادرة تستهدف توفير الدقيق بأسعار التكلفة الفعلية، إلى جانب تنظيم عمليات الإنتاج والتوزيع في المحافظات المختلفة، بما يسهم في دعم استقرار أسعار المخبوزات والحد من أي زيادات غير مبررة، مع مراعاة تكاليف الإنتاج التي يتحملها أصحاب المخابز.

وكشف «السلاموني» أن السوق المحلية الحرة تستهلك نحو 560 ألف طن من القمح شهريًا، موزعة بين قطاعات إنتاجية مختلفة، لافتًا إلى تستحوذ مصانع المكرونة على نحو 200 ألف طن، بينما تستهلك المخابز السياحية والقرى السياحية والمطاعم والدقيق المعبأ نحو 200 ألف طن، وتستهلك مصانع الحلويات والبسكويت ومنتجات العجين نحو 160 ألف طن شهريًا.

انتظام الخبز البلدي المدعم واحتياطي القمح

وفي هذا السياق، قال أسامة الرفاعي، عضو الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق رفض مقترح زيادة أسعار الخبز السياحي والفينو بنسبة 15%، واتجه إلى بدائل تستهدف خفض تكلفة الإنتاج وضبط أسعار الدقيق الحر في السوق المحلية.

وأوضح «الرفاعي»، -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن الوزارة بدأت طرح القمح عبر البورصة السلعية لزيادة المعروض في الأسواق، إلى جانب ضخ الدقيق الحر استخراج 72%، مع تكثيف الرقابة على حركة التداول، بما ساهم في خفض الأسعار والحد من الضغوط التي تواجه المخابز.

وأضاف أن هذه التحركات انعكست على أسعار الدقيق خلال الأيام الماضية، إذ تراجع سعر الطن من نحو 21 ألف جنيه إلى مستويات تتراوح بين 19 و20 ألف جنيه، مشيرًا إلى استمرار التراجع خلال الفترة الحالية.

ولفت إلى أن الضغوط التي تعرضت لها المخابز السياحية والفينو هدأت نسبيًا مع انقضاء الأسابيع الأولى من العام الدراسي، وانخفاض وتيرة الطلب على المخبوزات مقارنة بفترة بداية الدراسة، وهو ما ساهم في تهدئة حركة الأسعار.

وحذر «الرفاعي» من أن استمرار التوترات الجيوسياسية والتي من المتوقع أن تعيد الضغوط إلى سوق الخبز السياحي، في ظل اتجاه بعض الدول إلى زيادة مخزوناتها من القمح، خاصة الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، وهو ما يؤثر على الكميات المتاحة للتصدير وحركة الإمدادات إلى الأسواق المستوردة والتي من بينها مصر.

وفيما يتعلق بالخبز البلدي المدعم، أكد «الرفاعي» أن المخابز البلدية تعمل بكامل طاقتها، وفق الأسعار والأوزان والقواعد التي تحددها وزارة التموين، مشيرًا إلى اختلاف طبيعة منظومة الخبز المدعم عن الخبز السياحي الحر من حيث آليات الإنتاج والتسعير.

وأضاف أن الاحتياطي الاستراتيجي من القمح يمثل عنصرًا أساسيًا في تأمين احتياجات منظومة الخبز، موضحًا أن المخزون المتاح لدى الدولة يكفي، حسب تقديراته، نحو 9 أشهر، مقابل احتياطي يغطي نحو 6 أشهر للقطاع الخاص.

وأشار إلى أن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أسهم في تعزيز جهود تأمين القمح، لافتًا إلى ارتفاع الإنتاج المحلي، وفق الأرقام التي ذكرها، من نحو 4.2 مليون طن إلى قرابة 5.8 مليون طن، إلى جانب الاستعداد لجمع محصول جديد خلال الأشهر المقبلة.

وأكد أن زيادة الإنتاج المحلي وتوفير مخزون استراتيجي يعززان قدرة السوق على مواجهة اضطرابات الإمدادات العالمية، ويدعمان انتظام توفير القمح اللازم لإنتاج الخبز، في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.