< أسرار انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي في مصر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

فجوة الـ3 مليارات..

أسرار انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي في مصر

الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

عاد ملف إنتاج الغاز الطبيعي في مصر إلى الواجهة، بعد أن أثار النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، تساؤلات حول قدرة الحكومة على تنفيذ خطتها لزيادة الإنتاج المحلي، في ظل تراجع معدلات الإنتاج -خلال السنوات الأخيرة- واتساع الفجوة بين المستويات الحالية والمستهدفات المعلنة.

وتتركز التساؤلات حول كيفية رفع الإنتاج إلى نحو 6 أو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما يدور الإنتاج حاليًا حول 3.69 مليار قدم مكعبة يوميًا، بعد تراجعه من مستويات قاربت 4.8 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال السنوات الماضية.

فجوة تقارب 3 مليارات قدم

وتكشف الأرقام عن تحدٍ كبير أمام قطاع البترول، إذ يتطلب الوصول إلى إنتاج 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا إضافة نحو 3 مليارات قدم يوميًا مقارنة بالمستويات الحالية، فضلًا عن تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وتزداد أهمية زيادة الإنتاج المحلي مع ارتفاع الطلب على الغاز، خاصة من محطات الكهرباء والقطاع الصناعي، بما يجعل زيادة الإنتاج أحد الأدوات الرئيسية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.

كما تواجه الحقول القديمة انخفاضًا طبيعيًا في معدلات الإنتاج، ما يفرض استمرار عمليات الحفر والاستكشاف وتنمية الاكتشافات الجديدة للحفاظ على مستويات الإنتاج.

2378  بئرًا.. من أين تأتي؟

وفي هذا السياق، تقدم محمد فؤاد بسؤال برلماني إلى وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، متسائلًا عن مدى واقعية السيناريوهات المطروحة لزيادة إنتاج النفط والغاز حتى 2030، وما إذا كانت تمثل خطة تنفيذية محددة أم مجرد نموذج حسابي للمستهدفات.

وأشار إلى أن الوزارة أعلنت برنامجًا لخمس سنوات يتضمن حفر نحو 480 بئرًا استكشافية باستثمارات تتجاوز 5.7 مليار دولار، بينما يتضمن السيناريو المتوسط المطروح حاليًا حفر 513 بئرًا في 2026-2027، ثم 565 و620 و680 بئرًا، بإجمالي 2378 بئرًا خلال أربع سنوات.

وأوضح «فؤاد»، أن المقارنة ليست مباشرة لاختلاف تصنيف الآبار، لكنها تطرح تساؤلات حول مواقع الحفر، وعدد الحفارات المطلوبة، ومصادر التمويل، والجهات التي ستتولى تنفيذ هذا البرنامج.

ولفت النائب إلى أن زيادة إنتاج الغاز من نحو 3.7 مليار قدم إلى 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال 2026-2027 لا تعني إضافة 500 مليون قدم فقط، إذ يجب أولًا تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وأشار محمد فؤاد، إلى أن العرض لم يحدد عدد الحفارات اللازمة لتنفيذ برنامج الحفر، موضحًا أن الحسابات التقديرية تشير إلى حاجة نحو 85 بريمة لتنفيذ 513 بئرًا سنويًا، وأكثر من 110 بريمات عند الوصول إلى 680 بئرًا، متسائلًا عن مدى قدرة طاقات الحفر الحالية على تنفيذ البرنامج.

وأضاف أن التحدي الأكبر يتعلق بزيادة الإنتاج، إذ إن رفع إنتاج الغاز من نحو 3.7 إلى 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال 2026-2027 يتطلب، مع احتساب التناقص الطبيعي للحقول، إضافة نحو 980 مليون قدم يوميًا من الإنتاج الجديد، ليرتفع إجمالي القدرات الجديدة المطلوبة خلال سنوات الخطة إلى نحو 5.42 مليار قدم مكعبة يوميًا.

وأكد «فؤاد»: «نريد أن نعرف أين الحقول والآبار والاستثمارات التي ستنتج هذه الكميات».

كما طرح «فؤاد» تساؤلات حول أثر سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بعدما بلغت في وقت سابق نحو 6.1 مليار دولار، وما إذا كانت هذه الخطوة أسهمت بالفعل في جذب استثمارات جديدة تتناسب مع حجم برنامج الحفر والإنتاج المستهدف.

وتوقف كذلك أمام إعادة شركة BP ترتيب جانب من محفظة أصولها، معتبرًا أن ذلك لا يعني بالضرورة خروجها من مصر، لكنه يفتح تساؤلًا حول المستثمرين القادرين على تمويل موجة الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة.

وأكد محمد فؤاد، أن الهدف من السؤال البرلماني ليس الحكم مسبقًا على فشل الخطة، وإنما معرفة تفاصيلها التنفيذية، قائلًا إن المهم ليس فقط تحديد مستهدفات 2030، وإنما معرفة الآبار والحقول والاستثمارات ومواعيد التنفيذ التي ستقود إلى تحقيق هذه الأرقام.

مشاكل فنية وغياب الاكتشافات وراء أزمة إنتاج الغاز

ومن ناحيته، قال الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول وخبير أسواق الطاقة، إن السبب الرئيسي وراء انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي في مصر يرجع إلى وجود مشكلات فنية في بعض الحقول، وعلى رأسها حقل ظهر، إلى جانب عدم تحقيق اكتشافات جديدة ذات تأثير كبير على معدلات الإنتاج.

وأضاف «أبو العلا»، -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن الاكتشافات التي أعلنت عنها الحكومة خلال العامين الماضيين لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدًا مقارنة بإنتاج حقل ظهر، إذ يتراوح إنتاج بعضها بين 20 و70 مليون قدم مكعبة يوميًا، في حين كان إنتاج حقل ظهر يصل إلى نحو مكعبة 2.7 مليار قدم يوميًا.

وأكد أن مصر لم تحقق حتى الآن اكتشافات جديدة مؤثرة تضيف إلى الاحتياطي الاستراتيجي من الغاز وترفع معدلات الإنتاج، موضحًا أن الجهود الحالية تتركز بشكل أساسي على تنمية الحقول القائمة وزيادة إنتاجها، إلى جانب اكتشاف « دينيس غرب»، المقرر دخوله الخدمة وربطه بالشبكة الرئيسية خلال نحو عامين.

وأشار أستاذ هندسة البترول إلى صعوبة تحقيق مستهدف الحكومة بالوصول إلى إنتاج 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030 في ظل غياب اكتشافات ضخمة جديدة، موضحًا أن الوصول إلى هذا المستوى يتطلب تقريبًا مضاعفة الإنتاج الحالي، وهو ما يستلزم اكتشاف حقل ذي إنتاجية كبيرة تقترب من مستويات حقل ظهر.

وأوضح «أبو العلا» أن مصر تمتلك شركات كبرى تعمل في مجال إنتاج البترول والغاز، إلى جانب مناطق امتياز متعددة، كما تم سداد مستحقات الشركات بكامل، بما يوفر عوامل مهمة لجذب الاستثمارات، إلا أن التحدي الأساسي يظل في تحقيق اكتشافات جديدة قادرة على إحداث نقلة حقيقية في الإنتاج والاحتياطي.