< الذهب يواصل التراجع.. عيار 21 يسجل 6310 جنيهات وسط ترقب اجتماع الفيدرالي
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الذهب يواصل التراجع.. عيار 21 يسجل 6310 جنيهات وسط ترقب اجتماع الفيدرالي

أسعار الذهب
أسعار الذهب

واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعها خلال بداية تعاملات اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، إذ انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، إلى نحو 6310 جنيهات، متراجعًا 5 جنيهات، بنسبة 0.08%، مقارنة بمستوى بداية التعاملات البالغ 6315 جنيهًا، وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7211 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5408 جنيهات، وسجل الجنيه الذهب نحو 50480 جنيهًا، في حين تحركت الأوقية عالميًا بالقرب من مستوى 4405 دولارات.

وتأتي تحركات المعدن النفيس وسط حالة من الترقب تسيطر على الأسواق، في ظل تضارب العوامل المؤثرة على الأسعار؛ إذ تضغط قوة الدولار وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية على الذهب، بينما توفر التوترات الجيوسياسية، خاصة المرتبطة بإيران، دعمًا للمعدن باعتباره ملاذًا آمنًا.

إمبابي: الفيدرالي يحدد اتجاه الذهب

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب تمر حاليًا بحالة من عدم اليقين، نتيجة الصراع بين عوامل تدفع الأسعار نحو الهبوط وأخرى تمنحها دعمًا.

وأوضح أن قوة بيانات سوق العمل والتوظيف الأمريكية تعزز التوقعات بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة، بما يدعم الدولار ويضغط على الذهب، في حين تواصل التوترات الجيوسياسية تعزيز الطلب على المعدن النفيس كأداة للتحوط في أوقات الأزمات.

وأشار إمبابي إلى أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في منتصف سبتمبر يمثل أحد أهم الأحداث المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن أي اتجاه نحو رفع أسعار الفائدة سيشكل ضغطًا إضافيًا على المعدن، بينما قد يمنح تثبيت الفائدة السوق مساحة للاستقرار أو تسجيل ارتفاع محدود.

وأكد أن القرار المرتقب للفيدرالي سيكون بمثابة نقطة تحول رئيسية، خاصة مع متابعة الأسواق لتطورات التضخم وسوق العمل والدولار الأمريكي.

الدولار يتحرك في نطاق محدود

وعلى المستوى المحلي، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه المصري بشكل طفيف، من نحو 50.97 جنيه في 7 سبتمبر إلى حوالي 51.04 جنيه في 8 سبتمبر، بزيادة بلغت 7 قروش، وهي حركة محدودة لم تكن كافية لإحداث تأثير قوي على أسعار الذهب.

وأشارت «آي صاغة» إلى أن الاستقرار النسبي لسعر الصرف ساهم في الحد من انتقال التقلبات العالمية بصورة كاملة إلى السوق المحلية، في الوقت الذي تتأثر فيه الأسعار بعوامل أخرى، من بينها العرض والطلب وتكاليف التداول والتوزيع وهوامش التجار.

اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي

ورصدت «آي صاغة» اتساع الفجوة السعرية بين الذهب في السوق المصرية والسعر المكافئ له عالميًا، إذ تحركت الفجوة من نحو سالب 3.56 جنيه في 7 سبتمبر إلى نحو سالب 10.86 جنيه في 8 سبتمبر.

وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع السعر العالمي للأوقية من نحو 4406.61 دولار إلى 4402.17 دولار، بينما انخفض سعر الذهب محليًا من 6315 إلى 6310 جنيهات.

وأوضحت المنصة أن الفجوة السعرية لا تعني بالضرورة وجود خلل في آلية التسعير، إذ تتأثر الأسعار المحلية بسعر صرف الدولار، وحركة العرض والطلب، وتكاليف التداول والتوزيع، فضلًا عن هوامش التجار.

الذهب العالمي يختبر مستوى 4400 دولار

عالميًا، تحركت أسعار الذهب بالقرب من مستوى 4400 دولار للأوقية، تحت ضغط توقعات السياسة النقدية الأمريكية، قبل أن تحصل الأسعار على دعم مؤقت من تراجع الدولار خلال التعاملات الصباحية.

وسجل الذهب الفوري ارتفاعًا بنحو 0.6% إلى 4432.79 دولار للأوقية، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر قرب 4478.40 دولار، في الوقت الذي تراجع فيه مؤشر الدولار بنحو 0.3%.

ويجعل انخفاض الدولار الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما قدم دعمًا مؤقتًا للمعدن النفيس.

162 ألف وظيفة تضغط على الذهب

وتأتي بيانات سوق العمل الأمريكية ضمن أبرز العوامل المؤثرة في تحركات الذهب، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، وهو أعلى مستوى في خمسة أشهر، مع مراجعة بيانات الشهرين السابقين بالزيادة بنحو 55 ألف وظيفة.

واستقر معدل البطالة عند 4.1%، في حين جاءت الزيادة في الوظائف أعلى بكثير من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى إضافة نحو 55 ألف وظيفة فقط.

وترى «آي صاغة» أن قوة سوق العمل تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للحفاظ على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو تشديد السياسة النقدية، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب.

التضخم الأمريكي يترقب أنظار الأسواق

في المقابل، أظهرت البيانات الأمريكية تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.4% خلال يوليو مقابل 3.5% في يونيو، إلا أن المعدل لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية الجديدة، باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار السياسة النقدية، إذ إن ارتفاع التضخم قد يعزز التوقعات باستمرار التشديد النقدي، بينما قد يؤدي تراجعه إلى تخفيف الضغوط على الذهب.

التوترات الجيوسياسية تمنح الذهب دعمًا

ولا تزال التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران توفر عامل دعم لأسعار الذهب، في ظل المخاوف من تداعيات الصراع على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

وأوضحت «آي صاغة» أن الذهب يستفيد عادة من تصاعد المخاطر الجيوسياسية باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن، إلا أن قوة تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات الفائدة تحد من هذا الدعم على المدى القصير.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يدفع الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا، وهو ما يخلق تأثيرًا مزدوجًا للتوترات الجيوسياسية على الذهب.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب طويلًا

وعلى المدى الطويل، تظل مشتريات البنوك المركزية من أبرز عوامل الدعم الهيكلية لسوق الذهب، إذ واصلت الصين شراء المعدن النفيس للشهر الثاني والعشرين على التوالي خلال أغسطس، لترتفع حيازاتها إلى نحو 76.73 مليون أوقية.

وترى «آي صاغة» أن استمرار الطلب الرسمي من جانب البنوك المركزية يمثل عامل دعم هيكليًا للأسعار، رغم أن تأثيره قصير الأجل يظل أقل من تأثير الدولار وأسعار الفائدة والبيانات الاقتصادية الأمريكية.

اجتماع الفيدرالي يرسم ملامح المرحلة المقبلة

وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مجموعة من البيانات والأحداث الاقتصادية، وعلى رأسها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في منتصف سبتمبر، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية.

وتعكس توقعات الأسواق حالة من عدم اليقين بشأن القرار المقبل، في ظل استمرار المفاضلة بين مخاطر التضخم وقوة سوق العمل من جهة، وتداعيات التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية من جهة أخرى.

وبحسب التحليل، فإن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس سيكون عاملًا سلبيًا للذهب، بينما قد يمنح تثبيت الفائدة المعدن فرصة للاستقرار أو تسجيل ارتفاع محدود، حسب قراءة الأسواق للقرار والبيانات المصاحبة له.

توقعات الذهب في مصر

وترجح «آي صاغة» تحرك أسعار الذهب في السوق المحلية خلال المدى القصير داخل نطاق عرضي مع ميل هابط، في ظل استمرار قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

وقال إمبابي إن سعر جرام الذهب عيار 21 قد يتحرك خلال الأسبوع الحالي في نطاق بين 6300 و6320 جنيهًا، انتظارًا لما ستسفر عنه تطورات السياسة النقدية الأمريكية.

وتظل التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية من أبرز العوامل الداعمة للمعدن، في مقابل قوة الدولار وبيانات سوق العمل وتوقعات الفائدة التي تمثل عوامل ضغط.

وبذلك يدخل الذهب مرحلة حساسة، تتجه فيها أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم وقرار الاحتياطي الفيدرالي، بينما يظل عيار 21 في السوق المصرية بالقرب من مستوى 6310 جنيهات، والأوقية عالميًا حول منطقة 4400 دولار، في انتظار محفز جديد يحسم الاتجاه.