الذهب يستعيد بريقه في مصر بعد 3 جلسات هبوط
استعادت أسعار الذهب في السوق المحلية جزءًا من خسائرها خلال بداية تعاملات اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، بعد 3 جلسات متتالية من التراجع، مدفوعة بارتفاع سعر الأوقية عالميًا بنحو 40 دولارًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما حدت توقعات تحرك أسعار الفائدة الأمريكية من مكاسب المعدن النفيس.
ووفقًا لبيانات منصة «آي صاغة»، ارتفع سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى نحو 6325 جنيهًا للجرام، مقابل 6290 جنيهًا في ختام تعاملات أمس الأربعاء، بزيادة بلغت 35 جنيهًا، وبنسبة 0.56%.
وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7228 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5421 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50600 جنيه، في حين تحركت الأوقية عالميًا فوق مستوى 4400 دولار.
«آي صاغة»: الذهب يتحرك بين الجيوسياسة والفائدة
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن حركة الذهب خلال الفترة الحالية تعكس حالة من التوازن بين عاملين متعارضين؛ إذ تدفع التوترات الجيوسياسية الأسعار نحو الصعود، بينما تمثل السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات رفع أسعار الفائدة عامل ضغط على المعدن النفيس.
وأوضح إمبابي أن المتعاملين في السوق المصرية يراقبون تحركات الذهب بحذر، خاصة مع استمرار الفجوة السعرية السالبة بين السعر المحلي والسعر العادل، وهو ما يعكس حالة من الترقب وانتظار مزيد من الوضوح بشأن اتجاه الأسواق قبل زيادة معدلات الشراء.
ونصح المستثمرين الراغبين في شراء الذهب بعدم ضخ كامل السيولة دفعة واحدة، وإنما توزيع عمليات الشراء على مراحل، في ظل حالة التذبذب وعدم اليقين التي تشهدها الأسواق حاليًا.
الأوقية تربح 40 دولارًا
وأظهرت بيانات «آي صاغة» ارتفاع سعر الأوقية عالميًا من نحو 4388.69 دولار في ختام تعاملات 2 سبتمبر إلى نحو 4428.80 دولار في 3 سبتمبر، بزيادة قدرها 40.11 دولار.
ورغم هذه القفزة العالمية، لم تنتقل الزيادة بالكامل إلى السوق المصرية؛ إذ ارتفع عيار 21 بنحو 35 جنيهًا فقط، وهو ما أرجعته المنصة إلى تباطؤ نسبي في الطلب المحلي.
كما ظلت الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل سالبة، حيث سجلت نحو -18.91 جنيه في 2 سبتمبر، قبل أن تتسع إلى نحو -24.13 جنيه في 3 سبتمبر، بما يعادل -0.38%.
وتعكس هذه الفجوة، وفقًا لـ«آي صاغة»، حالة من التحفظ في الطلب المحلي، إلى جانب وجود عروض من بعض حائزي الذهب الراغبين في الاستفادة من مستويات الأسعار الحالية.
الدولار يحد من انتقال الصعود العالمي للسوق المحلية
ويمثل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الذهب محليًا، نظرًا لتسعير المعدن النفيس عالميًا بالدولار.
وأشارت «آي صاغة» إلى تحرك سعر الدولار من نحو 51.10 جنيه إلى 50.96 جنيه، موضحة أن تراجع العملة الأمريكية أمام الجنيه يحد نسبيًا من تكلفة الذهب المقوم بالدولار بالنسبة للمستهلك المحلي، وبالتالي يؤثر في مدى انتقال الارتفاع العالمي إلى السوق المصرية.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب
وعالميًا، استفاد الذهب من تصاعد التوترات الجيوسياسية، مع تجدد الأعمال العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز الإقبال على المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة خلال فترات عدم اليقين.
وترى «آي صاغة» أن استمرار المخاطر الجيوسياسية قد يدعم أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اتجاه المستثمرين إلى زيادة التحوط في مواجهة المخاطر السياسية والمالية.
الفائدة الأمريكية تضغط على المعدن النفيس
في المقابل، تمثل توقعات السياسة النقدية الأمريكية عامل ضغط رئيسيًا على الذهب، مع ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 57% وفق البيانات التي أوردتها المنصة.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادةً إلى زيادة جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا، وعلى رأسها السندات الأمريكية، في حين تقل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وفي الوقت نفسه، توفر بيانات التضخم الأمريكية عامل دعم نسبي للمعدن النفيس، إذ قد يؤدي تراجع الضغوط التضخمية إلى تقليل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر، رغم بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف.
«جولدمان ساكس» يرفع سقف التوقعات
وعلى المدى المتوسط والطويل، أشارت «آي صاغة» إلى توقعات متفائلة من جانب مؤسسات مالية كبرى، من بينها «جولدمان ساكس»، بوصول سعر الذهب إلى نحو 4900 دولار للأوقية بنهاية عام 2026.
كما أشارت البيانات إلى ارتفاع متوسط مشتريات البنوك المركزية من الذهب من نحو 17 طنًا شهريًا قبل عام 2022 إلى توقعات بنحو 50 طنًا شهريًا خلال 2026، مع تقديرات بوصول المشتريات السيادية إلى نحو 100 طن في يونيو، بقيادة الصين.
وترى المنصة أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يعكس توجهًا نحو تنويع الاحتياطيات والتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية، وهو ما يمثل عامل دعم للذهب على المدى المتوسط.
هل يواصل الذهب الصعود؟
وترجح «آي صاغة» أن يتحرك الذهب على المدى القصير في نطاق عرضي مع ميل صعودي محدود، في ظل استمرار الصراع بين العوامل الداعمة للمعدن النفيس والعوامل الضاغطة عليه.
ويظل اتجاه الذهب مرتبطًا بعدد من التطورات، أبرزها مسار التوترات الجيوسياسية، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب حركة الدولار ومستويات الطلب في السوق المحلية.
وفي المقابل، قد تتعرض الأسعار لمزيد من الضغوط إذا اتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة، مع إمكانية تحرك سعر عيار 21 نحو مستوى 6150 جنيهًا للجرام، بينما يمثل مستوى 6200 جنيه نقطة مراقبة رئيسية للسوق.
ونصحت «آي صاغة» المستثمر قصير الأجل بالتحلي بالصبر والانتظار لمدة أسبوع إلى أسبوعين قبل اتخاذ قرار الشراء، مع توزيع السيولة على مراحل بدلًا من الدخول بكامل رأس المال في توقيت واحد.