< يوسف بطرس غالي يحذر من «المقايضة الكبرى».. ويؤكد: نقل الدين لا يعني إلغاءه
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

يوسف بطرس غالي يحذر من «المقايضة الكبرى».. ويؤكد: نقل الدين لا يعني إلغاءه

يوسف بطرس غالي
يوسف بطرس غالي

أعاد الجدل حول مقترح «المقايضة الكبرى» الخاص بنقل بعض أصول الدولة مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية، ملف أزمة الدين العام إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذا التصور على تخفيف أعباء الدين فعليًا، وما إذا كان نقل المديونية من جهة حكومية إلى أخرى يمثل حلًا حقيقيًا للأزمة أم مجرد تغيير في الطرف الذي يتحمل الالتزام.

وفي هذا السياق، حذر الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، من اعتبار نقل المديونية من وزارة المالية إلى جهة أخرى مقابل أصول مملوكة للدولة حلًا لأزمة الدين العام، مؤكدًا أن هذه العملية لا تلغي الدين، وإنما تنقل عبئه من طرف إلى آخر.

وجاء ذلك في إطار النقاش حول فكرة «المقايضة الكبرى» التي طرحها الاقتصادي حسن هيكل، والتي تقوم على نقل بعض أصول وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري، مقابل نقل ما يعادل قيمتها من مديونية الوزارة لدى البنك المركزي، بما يستهدف تصفير جزء من الدين المحلي.

غالي: نقل الدين يغير الجهة ولا ينهي الالتزام

وأوضح وزير المالية الأسبق أن أي محاولة لنقل الدين إلى طرف آخر تعني بالضرورة انتقال الالتزام نفسه إلى هذا الطرف، متسائلًا عن الجهة التي يمكن أن تقبل تحمل هذه المديونية دون الحصول على مقابل حقيقي يحقق لها عائدًا.

وشدد على أن مجرد تغيير الجهة التي يظهر لديها الدين لا يعني التخلص من العبء المالي، موضحًا أن خروج الدين من الجهاز الحكومي يتطلب وجود طرف آخر يقبل تحمل المديونية في مقابل الحصول على أصل أو عائد اقتصادي حقيقي.

وأشار إلى أن إعادة توزيع الدين بين جهات حكومية مختلفة لا تؤدي في حد ذاتها إلى إنهاء المديونية، وإنما تعيد توزيع الالتزام داخل الجهاز العام.

«رأس الحكمة» ليست مبادلة أصل بالدين

ورفض غالي اعتبار مشروع رأس الحكمة نموذجًا لمبادلة أصل مملوك للدولة بالدين، موضحًا أن المشروع قائم على قرار استثماري يستند إلى توقعات المستثمر بشأن العائد الذي يمكن تحقيقه من تنمية المنطقة.

وأوضح أن المستثمر دفع مقابل الحصول على الأرض لأنه يرى إمكانية تحقيق عوائد من الاستثمار فيها على مدار سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن الدولة في هذه الحالة لم تستبدل أصلًا مملوكًا لها بدين، وإنما أتاحت للمستثمر تنمية أصل بهدف تحقيق عائد اقتصادي.

وأكد أن الفارق الأساسي يكمن في أن المستثمر يدخل الصفقة بهدف تحقيق الربح والحصول على عائد من الاستثمار، وليس لمجرد تحمل مديونية قائمة على الدولة.

لماذا يتحفظ غالي على نقل الدين إلى البنك المركزي؟

وتطرق وزير المالية الأسبق إلى مقترح نقل جزء من المديونية إلى البنك المركزي، محذرًا من تحميل البنك المركزي أعباء مالية إضافية.

وأوضح أن البنك المركزي يمثل المجتمع ويتولى إصدار القوة الشرائية، معتبرًا أن تحميله بأعباء مالية قد يترتب عليه في النهاية اللجوء إلى الإصدار النقدي، وهو ما يمكن أن ينعكس على أموال المودعين والمجتمع.

وبحسب غالي، فإن نقل المديونية إلى البنك المركزي لا يعني اختفاء العبء المالي، وإنما قد ينقل تبعاته إلى مساحة أخرى داخل الاقتصاد، وهو ما يستوجب النظر إلى الآثار الاقتصادية الفعلية لأي مقترح لإعادة توزيع الدين.

تجربة ماسبيرو تكشف مصير الدين بعد نقله

واستشهد غالي بتجربة مبادلة ديون ماسبيرو بأصول، موضحًا أن العملية تمت بين جهات عامة، وبالتالي لم تخرج أعباء الدين من الجهاز العام، وإنما انتقلت من جهة حكومية إلى أخرى.

وأكد أن هذه التجربة توضح الفرق بين نقل الدين داخل الدولة وبين التخلص من العبء بصورة فعلية، موضحًا أن المديونية تظل قائمة ما دام لم يوجد طرف خارج الجهاز العام يقبل تحملها مقابل أصل أو عائد اقتصادي حقيقي.

غالي: علاج أزمة الدين يحتاج موارد حقيقية

وشدد وزير المالية الأسبق على أن معالجة أزمة الدين العام لا يمكن أن تتم بمجرد نقل المديونية أو تأجيل المشكلة، وإنما تتطلب حلولًا اقتصادية حقيقية تتعامل مع أصل العبء المالي.

وأوضح أن نقل الدين من طرف إلى آخر لا يغير حقيقة وجود التزام مالي قائم، مؤكدًا أن الخروج من أزمة المديونية يحتاج إلى موارد حقيقية قادرة على تغطية الالتزامات، وليس مجرد تغيير الجهة التي تتحملها.

وبذلك، يضع غالي «المقايضة الكبرى» أمام اختبار اقتصادي أساسي: هل تنجح العملية في إخراج الدين من الجهاز العام فعلًا، أم أنها تكتفي بإعادة توزيع عبئه بين جهات الدولة؟.