< الفضة تخسر نصف مكاسبها في 8 أشهر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الفضة تخسر نصف مكاسبها في 8 أشهر

الفضة
الفضة

شهدت أسعار الفضة في مصر واحدة من أكثر فترات التقلب حدة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بعدما تحرك سعر الفضة عيار 999 بين مستويات قياسية وقيعان حادة خلال فترة قصيرة.

وبدأت الفضة عيار 999 عام 2026 عند نحو 123 جنيهًا للجرام، قبل أن تصعد بصورة قياسية وتسجل قمة تاريخية عند 206.04 جنيه للجرام في 29 يناير، ثم دخلت بعد ذلك في موجات هبوط متتالية، لتنهي شهر أغسطس عند مستوى 108.02 جنيه للجرام، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن الفضة سجلت انخفاضًا قدره 14.98 جنيه للجرام، بما يعادل 12.18% مقارنة بمستويات بداية العام. إلا أن هذه النسبة لا تعكس بمفردها حجم التقلبات التي شهدها السوق، إذ فقدت الفضة نحو 98 جنيهًا للجرام مقارنة بالقمة التاريخية التي سجلتها في يناير، بما يقارب نصف قيمتها عند أعلى مستوى خلال الفترة.

وأكد التقرير أن أداء الفضة خلال 2026 كشف مفارقة رئيسية في حركة المعدن، إذ ظلت الأساسيات طويلة الأجل قوية، سواء من ناحية الطلب الصناعي أو العجز في المعروض، إلا أن السياسة النقدية الأمريكية، وقوة الدولار، وارتفاع عوائد السندات، نجحت في فرض اتجاه مختلف على أسعار الفضة خلال الأجل القصير.

أسعار الفضة في مصر ترتفع خلال أغسطس

وقال مركز الملاذ الآمن إن سعر الفضة عيار 999 في مصر ارتفع خلال شهر أغسطس من 98.96 جنيه للجرام إلى 108.02 جنيه، محققًا مكاسب بلغت 9.16% خلال 22 يوم تداول.

وسجل سعر الفضة عيار 925 نحو 100 جنيه للجرام، بينما بلغ سعر عيار 900 نحو 97.25 جنيه، وسجل عيار 800 نحو 86.5 جنيه، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 800 جنيه، وعالميًا، سجلت أوقية الفضة نحو 66 دولارًا في 30 أغسطس.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ارتفاع أسعار الفضة خلال أغسطس 2026 جاء مدعومًا بتحسن الأسعار العالمية، وتراجع الدولار الأمريكي، والاستقرار النسبي لسعر الصرف في السوق المحلية، إلى جانب تراجع التضخم الأمريكي وعدم اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بصورة فورية، فضلًا عن استمرار الطلب الصناعي العالمي على الفضة.

وبدأ سعر الفضة عيار 999 تعاملات أغسطس عند 98.96 جنيه للجرام في الأول من الشهر، قبل أن يرتفع إلى 99.90 جنيه في 4 أغسطس، ثم صعد إلى 102.09 جنيه في 7 أغسطس.

وخلال الفترة من 10 إلى 18 أغسطس، تحرك سعر الفضة عيار 999 في نطاق أكثر استقرارًا تراوح بين 102 و104 جنيهات للجرام، قبل أن يشهد قفزة قوية خلال الفترة من 19 إلى 21 أغسطس.

وخلال هذه الأيام الثلاثة، ارتفع سعر الفضة من 103.96 جنيه إلى 114.89 جنيه للجرام، بزيادة بلغت 10.93 جنيه، بما يعادل 10.52%، لتسجل بذلك أقوى حركة صعودية للفضة خلال الفترة محل الدراسة.

وبعد هذه القفزة، تحرك سعر الفضة في نطاق يتراوح بين 110 و114 جنيهًا للجرام، قبل أن يتراجع ويغلق شهر أغسطس عند 108.02 جنيه.

أوقية الفضة عالميًا تقفز 15.7% خلال أغسطس

وعلى المستوى العالمي، بدأت أوقية الفضة تعاملات شهر أغسطس عند 59.66 دولارًا في 4 أغسطس، قبل أن ترتفع إلى 63.50 دولارًا في 7 أغسطس، ثم تواصل الصعود وتسجل نحو 69.04 دولارًا في 21 أغسطس.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن صعود سعر أوقية الفضة عالميًا من 59.66 دولارًا إلى نحو 69 دولارًا يمثل ارتفاعًا بنحو 15.7% خلال هذه الفترة.

وتحركت أوقية الفضة خلال بقية الشهر بين مستويات 68 و69 دولارًا، بينما بلغ متوسط السعر نحو 65.6 دولارًا في منتصف أغسطس.

وكانت أوقية الفضة تتداول بالقرب من مستوى 59 دولارًا في 27 يوليو، قبل أن تدخل في موجة صعود قوية خلال أغسطس، مدفوعة بتحسن المعنويات تجاه المعادن النفيسة وتراجع الدولار.

الفجوة السعرية بين الفضة في مصر والسعر العالمي

ورصد تقرير مركز الملاذ الآمن تغيرات لافتة في الفجوة السعرية بين سعر الفضة المحلي في مصر والسعر العالمي المكافئ، معتبرًا أن هذه الفجوة تمثل مؤشرًا مهمًا على تطورات العرض والطلب وآليات التسعير في السوق المحلية.

وبعد وجود بيانات ناقصة في الأول من أغسطس، سجلت الفجوة السعرية في 4 أغسطس نحو 3.55 جنيه، بما يعادل 3.68% لصالح السعر المحلي، وهو ما عكس في ذلك الوقت قوة الطلب على الفضة داخل السوق المصرية.

لكن الفجوة تراجعت خلال منتصف الشهر وتحولت إلى المنطقة السالبة، لتصل إلى 5.56 جنيه بالسالب، بما يعادل 4.98%، في 20 أغسطس، وهو ما يعني أن السعر المحلي أصبح أقل من السعر العالمي المكافئ.

وأوضح المركز أن هذا التحول في الفجوة السعرية قد يعكس اختلالًا مؤقتًا في آليات التسعير، أو انخفاض الطلب المحلي مقارنة بالمعروض، أو محاولات التجار إعادة الأسعار المحلية إلى مستويات أكثر توافقًا مع السعر العالمي.

وبنهاية الفترة، عادت الفجوة السعرية إلى المنطقة الإيجابية عند 1.55 جنيه، بما يعادل 1.39%.

وأشار التقرير إلى أن السوق شهدت في بدايات أغسطس فجوة موجبة بين السعر المحلي والسعر العالمي، بما يشير إلى قوة الطلب، بينما ظهرت خلال الفترة من 15 إلى 20 أغسطس فجوات سالبة كبيرة، قد تكون مرتبطة بزيادة المعروض من المصاغات لدى التجار، أو تراجع الطلب الشرائي، أو عمليات تصحيح للأسعار في السوق المحلية.

ويرى مركز الملاذ الآمن أن عودة الفجوة السعرية إلى مستويات إيجابية طفيفة بنهاية أغسطس تعكس استعادة قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب تحسن آليات التسعير المحلية مقارنة بالسعر العالمي.

يناير 2026.. «الجنون السعري» وبداية تصحيح أسعار الفضة

أكد مركز الملاذ الآمن أن قراءة أداء الفضة خلال أغسطس لا تكتمل دون تحليل مسار أسعار الفضة منذ بداية عام 2026، إذ بدأت الفضة عيار 999 العام عند 123 جنيهًا للجرام، ثم ارتفعت إلى 165.15 جنيه في 23 يناير، قبل أن تصل إلى القمة التاريخية عند 206.04 جنيه في 29 يناير.

وبذلك حققت الفضة زيادة تقارب 67.6% خلال أقل من شهر، في واحدة من أعنف موجات الصعود التي شهدها السوق.

وجاءت هذه القفزة بالتزامن مع صعود أوقية الفضة عالميًا إلى مستويات تاريخية تجاوزت 116 دولارًا، مع تسجيل ذروة قرب 121.58 دولارًا للأوقية.

لكن التقرير أوضح أن هذا الصعود لم يكن مدفوعًا بالأساسيات وحدها، إذ تزامن مع ارتفاع الطلب الاستثماري، والمخاوف الجيوسياسية، ونقص المعروض المحلي، وهو ما أدى إلى تكوين علاوة سعرية ضخمة دفعت سعر الفضة في مصر بعيدًا عن السعر العالمي المكافئ.

وفي 30 يناير، تعرضت أسعار الفضة لتصحيح حاد، إذ هبط سعر الجرام إلى 170.14 جنيه، فاقدًا نحو 35.9 جنيه في يوم واحد.

وبلغت الفجوة بين السعر المحلي للفضة والسعر العالمي المكافئ نحو 45.86 جنيه، بما يعادل 36.90%، في الوقت الذي بلغ فيه السعر العالمي المكافئ نحو 124.28 جنيه.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن هذه الفجوة الكبيرة تكشف أن السوق كانت تسعر الخوف والندرة بدرجة أكبر من القيمة العالمية للفضة، وأن تراجع موجة الشراء أدى إلى انكماش علاوة المخاطر وتسارع حركة التصحيح.

أسعار الفضة عالميًا.. من 121 دولارًا إلى مستويات الـ50 دولارًا

وأشار التقرير إلى أن سعر الفضة عالميًا شهد مسارًا أكثر عنفًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، إذ بدأت الفترة بالقرب من 72.7 دولارًا للأوقية، قبل أن تقفز إلى 121.58 دولارًا في يناير.

وبعد تسجيل هذه المستويات القياسية، انعكست الموجة الصاعدة ودخلت الفضة في اتجاه هابط، حيث تراجع متوسط سعر الأوقية من نحو 86.07 دولارًا خلال الربع الأول إلى 57.80 دولارًا في الربع الثاني، بانخفاض يقارب 32.8%.

وخلال يوليو، لامست أسعار الفضة مستويات تراوحت بين 55.9 و57 دولارًا للأوقية، قبل أن تستعيد جزءًا من قوتها وتصعد مجددًا إلى قرب 69 دولارًا بنهاية أغسطس.

وبحسب السلسلة الرئيسية للبيانات الواردة في التقرير، أنهت الفضة الفترة أقل من مستويات بداية العام بنحو 5.25%.

الفائدة الأمريكية والدولار يتفوقان على جاذبية «الملاذ الآمن»

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية يؤدي إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا، مثل الفضة.

وظل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وتأخر خفض أسعار الفائدة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار خلال بعض مراحل العام.

وفي اجتماعه يوم 29 يوليو، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستوى 3.75%.

وأشار التقرير إلى وجود توجه صعودي داخل المجلس، مع احتمالية تتراوح بين 30% و60% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماعات المقبلة.

واعتبر مركز الملاذ الآمن أن عدم رفع الفائدة بصورة فورية كان عاملًا داعمًا للمعادن النفيسة، ومن بينها الفضة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن أي تشديد مفاجئ للسياسة النقدية الأمريكية قد يحد من مكاسب الفضة ويزيد الضغوط على الأسعار.

التضخم الأمريكي يتراجع إلى 3.4%

أظهرت البيانات الواردة في التقرير تراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو، مقابل 3.5% في يونيو.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع انخفاض أسعار البنزين والوقود وتراجع تأثير صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.

واعتبر التقرير أن تحسن بيانات التضخم الأمريكي يمثل عاملًا داعمًا للمعادن النفيسة، لأنه يخفف الضغوط على السياسة النقدية الأمريكية، ويزيد فرص استقرار أسعار المعادن في حال ابتعد الاحتياطي الفيدرالي عن التشديد النقدي الفوري.

تراجع الدولار يدعم أسعار الفضة في الأسواق العالمية

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 2.33% خلال أغسطس، من نحو 101.64 نقطة بنهاية يوليو إلى مستويات قرب 99 نقطة بنهاية الشهر.

كما سجل مؤشر الدولار 99.67 نقطة في 28 أغسطس، بعد تراجع بنحو 1.20% خلال الشهر وفق بيانات التقرير.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن انخفاض الدولار الأمريكي يدعم أسعار الفضة، لأن تراجع العملة الأمريكية يجعل المعادن المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمشترين من خارج الولايات المتحدة.

أما على المستوى المحلي، فتحرك سعر الدولار في السوق المصرية خلال أغسطس بين 49.55 و51.37 جنيه، بمتوسط بلغ 50.39 جنيه.

كما تراوح الدولار وفق بيانات التسعير المستخدمة في التقرير بين 49.74 و50.93 جنيه، وهو ما جعل استقرار سعر الصرف عاملًا محايدًا نسبيًا بالنسبة إلى أسعار الفضة في مصر.

وعلى مدار الأشهر الثمانية الأولى من العام، تراوح سعر الدولار بين 46.63 و54.69 جنيه، بمتوسط بلغ 50.44 جنيه، فيما سجل أعلى مستوياته خلال الفترة في 7 أبريل عند 54.69 جنيه.

لماذا لم تستفد الفضة بالكامل من التوترات الجيوسياسية؟

اعتبر مركز الملاذ الآمن أن أحد أبرز دروس حركة الفضة خلال عام 2026 يتمثل في أن التوترات الجيوسياسية لم تعد كافية بمفردها لدفع أسعار الفضة إلى مستويات قياسية مستدامة.

وأوضح المركز أن الفضة تختلف عن الذهب في طبيعتها، إذ تجمع بين كونها معدنًا استثماريًا ومعدنًا صناعيًا في الوقت نفسه.

وبالتالي، فإن اندلاع الحروب والأزمات الجيوسياسية يمكن أن يدعم الطلب على الفضة باعتبارها أحد أصول الملاذ الآمن، لكنه في الوقت نفسه قد يثير مخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي والتجارة والطاقة والنشاط الصناعي.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مخاوف التضخم، ترتفع احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يجعل العامل النقدي أكثر تأثيرًا مؤقتًا من العامل الجيوسياسي في تحديد اتجاه أسعار الفضة.

الحرب الأمريكية الإيرانية بين دعم أسعار الفضة وزيادة الضغوط

وأشار التقرير إلى استمرار تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على الأسواق، مع تراجع حدة صدمة الطاقة نتيجة استمرار الهدنة، وهو ما ساهم في تخفيف بعض الضغوط التضخمية.

لكن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي ظل مؤثرًا في توقعات أسعار الفائدة وحركة المعادن النفيسة.

ويرى مركز الملاذ الآمن أن تصاعد التوترات الجيوسياسية من جديد قد يؤدي إلى دعم الطلب على أصول الملاذات الآمنة، ومن بينها الفضة، في حين أن استمرار الاستقرار قد يؤدي إلى تقليص هذا الدعم تدريجيًا.

عجز المعروض يدعم النظرة طويلة الأجل للفضة

أكد مركز الملاذ الآمن أن التراجع الحاد في أسعار الفضة خلال 2026 لا يعني انهيار الأساسيات طويلة الأجل للمعدن، مشيرًا إلى استمرار العجز في سوق الفضة الفيزيائية.

ووفقًا للتقرير، ارتفع عجز سوق الفضة إلى نحو 46.3 مليون أوقية خلال 2026، مقابل 40.3 مليون أوقية في 2025.

وفي الوقت نفسه، تراجعت الإمدادات الإجمالية بنحو 2% تقريبًا، بينما ظل إنتاج التعدين قريبًا من مستوياته السابقة.

كما تجاوزت السحوبات من المخزونات فوق الأرض منذ عام 2021 نحو 762.1 مليون أوقية.

وتدخل الفضة في عدد كبير من القطاعات الصناعية، من بينها الطاقة الشمسية، والإلكترونيات، والصناعات الكهربائية، وتطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما يوفر قاعدة قوية للطلب الصناعي على المعدن.

لكن مركز الملاذ الآمن أشار في الوقت نفسه إلى أن صناعة الطاقة الشمسية تعمل على خفض كمية الفضة المستخدمة في بعض التطبيقات، وهو الاتجاه المعروف باسم «خفض كثافة استخدام الفضة» أو Thrifting.

وبالتالي، فإن نمو قطاع الطاقة الشمسية لا يعني بالضرورة نمو الطلب على الفضة بنفس المعدل، وهو عامل يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم توقعات الطلب العالمي خلال السنوات المقبلة.

ارتفاع الاستثمار في الفضة الفيزيائية

توقع التقرير ارتفاع الاستثمار الفيزيائي في السبائك والعملات الفضية بنحو 18% خلال عام 2026، ليصل إلى أعلى مستوى منذ عام 2022.

وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ارتفاع الطلب الاستثماري على الفضة يمثل عامل دعم مهمًا للأسعار، خصوصًا مع استمرار العجز في المعروض العالمي.

لكن قوة الاستثمار الفيزيائي ستظل مرتبطة بصورة كبيرة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، واتجاه الدولار، ومعدلات التضخم، ومدى إقبال المستثمرين على المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.

مراحل حركة أسعار الفضة في مصر خلال 2026

قسم مركز الملاذ الآمن حركة أسعار الفضة في مصر خلال عام 2026 إلى أربع مراحل رئيسية:

المرحلة الأولى ـ يناير: صعود قياسي وحاد

بدأت المرحلة الأولى خلال يناير، عندما ارتفع سعر الفضة عيار 999 من 123 جنيهًا إلى 206.04 جنيه للجرام.

وجاء هذا الصعود مدفوعًا بالقفزة الكبيرة في السعر العالمي، والطلب الاستثماري، والمخاوف الجيوسياسية، ونقص المعروض، بالإضافة إلى ارتفاع علاوة المخاطر في السوق المحلية.

المرحلة الثانية ـ فبراير إلى أبريل: موجة تصحيح قوية

شهدت المرحلة الثانية تراجع سعر الفضة من 170.14 جنيه إلى 127.06 جنيه للجرام، بانخفاض يقارب 25.3%.

وجاء هذا التراجع رغم استمرار الفجوة السعرية وارتفاع الدولار خلال بعض مراحل الفترة، بما يعكس تأثير تصحيح الأسعار بعد موجة الصعود القياسية التي شهدها يناير.

المرحلة الثالثة ـ مايو ويونيو: استقرار نسبي

شهدت أسعار الفضة خلال مايو ويونيو حالة من الاستقرار النسبي، وتحركت في نطاق تراوح بين 126 و137 جنيهًا للجرام.

وتزامن ذلك مع تراجع الفجوة السعرية وعودة السوق إلى وضع أكثر توازنًا بين العرض والطلب.

المرحلة الرابعة ـ يونيو إلى أغسطس: موجة هبوط ثانية

دخلت الفضة في موجة هبوط ثانية امتدت من يونيو إلى أغسطس، حيث تراجع السعر من نحو 152 جنيهًا إلى 108.02 جنيه للجرام، بخسارة تقارب 29% خلال 71 يومًا.

وجاءت هذه الموجة تحت ضغط السياسة النقدية، وقوة الدولار، وتراجع أسعار الفضة عالميًا، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالنمو الاقتصادي.

أبرز مستويات سعر الفضة عيار 999 خلال 2026

رصد مركز الملاذ الآمن عددًا من أبرز مستويات سعر الفضة عيار 999 خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.

وسجل سعر الجرام نحو 123 جنيهًا في 2 يناير، قبل أن يرتفع إلى 165.15 جنيه في 23 يناير، ثم بلغ 206.04 جنيه في 29 يناير.

وفي 30 يناير، تراجع السعر إلى 170.14 جنيه، ثم سجل 158.90 جنيه في 2 فبراير، و170.14 جنيه في 28 فبراير.

وبلغ سعر الفضة عيار 999 نحو 137.99 جنيه في 31 مارس، و138.92 جنيه في 1 أبريل، قبل أن يتراجع إلى 127.06 جنيه في 30 أبريل.

وفي 31 مايو، سجل السعر نحو 132.06 جنيه، ثم هبط إلى 104.90 جنيه في 23 يونيو.

وسجلت الفضة نحو 103.02 جنيه في 30 يونيو و1 يوليو، ثم تراجعت إلى 102.09 جنيه في 22 يوليو، و98.96 جنيه في 28 يوليو.

ومع بداية موجة الصعود في أغسطس، ارتفع سعر الفضة إلى 114.89 جنيه في 21 أغسطس، قبل أن يتراجع إلى 108.02 جنيه في 29 أغسطس.

وبلغ الفارق بين أعلى سعر وأدنى سعر للفضة عيار 999 خلال الفترة نحو 108.01 جنيه، بينما بلغت أكبر فجوة سعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي المكافئ نحو 36.90%.

المؤسسات المالية وتوقعات أسعار الفضة خلال 2026

وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن عددًا من المؤسسات المالية لا يزال يرى إمكانية لتعافي أسعار الفضة، رغم التقلبات الحادة التي شهدها السوق خلال العام.

وتشير توقعات جي بي مورجان إلى متوسط سعر يقارب 70 دولارًا للأوقية خلال عام 2026، مع توقع وصول السعر إلى نحو 63 دولارًا خلال الربع الرابع.

كما خفضت بعض المؤسسات المالية توقعاتها للنصف الثاني من العام مقارنة بتقديراتها السابقة، مع وجود توقعات تدور حول 68 دولارًا للأوقية خلال الربع الثالث و74 دولارًا خلال الربع الرابع لدى أحد البنوك الكبرى.

وأوضح التقرير أن خفض توقعات أسعار الفضة يعكس مجموعة من المخاوف، من بينها ارتفاع عوائد السندات، وقوة الدولار، واحتمالات تباطؤ الطلب الصناعي، وضعف الطلب الاستثماري، إلى جانب تباطؤ نمو الطلب على الفضة من قطاع الطاقة الشمسية.

توقعات أسعار الفضة في مصر خلال الفترة المقبلة

توقع مركز الملاذ الآمن أن يحافظ الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة على مساره الصاعد، خاصة في حال استمرار ضعف الدولار الأمريكي، وتراجع الضغوط التضخمية، وعدم اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بصورة فورية.

وأشار المركز إلى أن استمرار هذه الظروف قد يدفع سعر الفضة عيار 999 إلى البقاء فوق مستوى 110 جنيهات للجرام.

وفي المقابل، حذر التقرير من أن أي تشديد مفاجئ للسياسة النقدية الأمريكية، أو عودة الدولار إلى الارتفاع، قد يحد من مكاسب الفضة ويزيد احتمالات تعرض الأسعار لموجة تصحيح جديدة بعد موجة الصعود.

وأكد مركز الملاذ الآمن أن استقرار سعر الصرف في السوق المحلية، وقوة الطلب الصناعي العالمي، وتراجع الدولار، تمثل أبرز عوامل الدعم لأسعار الفضة.

في المقابل، ستظل السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية من أكثر العوامل تأثيرًا في اتجاه أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة.

الفضة لم تخسر أساسياتها.. لكنها خسرت معركة التوقيت

خلص مركز الملاذ الآمن إلى أن حركة أسعار الفضة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 قدمت درسًا مهمًا للمستثمرين، مفاده أن الارتفاع السريع في السعر لا يعني بالضرورة أن السعر أصبح عادلًا، كما أن الانخفاض الحاد لا يعني بالضرورة انهيار الأساسيات التي تدعم السلعة على المدى الطويل.

ويرى المركز أن السوق خلال يناير كانت تسعر الخوف والندرة بدرجة أكبر من القيمة الفعلية للفضة، وهو ما ظهر بوضوح في وصول الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي المكافئ إلى نحو 37%.

ومع هدوء المخاوف واستعادة المعروض لتوازنه، اختفت العلاوة السعرية تقريبًا، وعادت أسعار الفضة إلى مستويات أقرب إلى القيمة العالمية.

وأكد التقرير أن الفضة لا تزال تتمتع بأساسيات قوية على المدى الطويل، مدعومة بالعجز المتراكم في المعروض، والطلب الصناعي، والاستثمار في السبائك والعملات، إلا أن هذه العوامل لا تتحكم دائمًا في السعر على المدى القصير.

ويرى مركز الملاذ الآمن أن أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها المستثمر تتمثل في الشراء لمجرد ارتفاع السعر بسرعة، أو البيع لمجرد هبوطه بصورة سريعة، إذ أثبتت حركة الفضة خلال 2026 أن توقيت الدخول وقراءة الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي لا يقلان أهمية عن متابعة السعر نفسه.

وعلى المدى الطويل، قد تستعيد الفضة قوتها بصورة أكبر في حال تراجعت أسعار الفائدة وضعف الدولار الأمريكي، بالتزامن مع استمرار عجز المعروض العالمي وزيادة الطلب الصناعي والاستثماري على المعدن.

أما على المدى القصير، فيرى مركز الملاذ الآمن أن سوق الفضة لا تزال بحاجة إلى تأكيد انتهاء الضغوط النقدية الأمريكية قبل الحديث عن بداية موجة صعود مستدامة وقوية في أسعار الفضة.