< الذهب في مصر يصعد 30 جنيهًا.. هل يستعد لموجة جديدة من الارتفاع؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الذهب في مصر يصعد 30 جنيهًا.. هل يستعد لموجة جديدة من الارتفاع؟

أسعار الذهب عيار
أسعار الذهب عيار 21

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الإثنين 17 أغسطس 2026، بالتزامن مع تحركات الأوقية العالمية بالقرب من مستوى 4400 دولار، وسط حالة من الترقب في الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتطورات الاقتصاد العالمي.

وصعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 30 جنيهًا، ليرتفع من 6250 إلى 6280 جنيهًا، قبل أن يستقر وفق آخر تحديثات السوق عند نحو 6275 جنيهًا، بزيادة بلغت نحو 0.48%.

وبحسب بيانات منصة «آي صاغة»، سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7171 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5378 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 50.2 ألف جنيه، في حين سجلت الأوقية العالمية نحو 4398 دولارًا.

إمبابي: الذهب يوازن بين جني الأرباح وعوامل الدعم

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات، إن حركة الذهب الحالية تعكس حالة من التوازن بين ضغوط جني الأرباح بعد الارتفاعات الأخيرة، وبين عدد من العوامل التي لا تزال تدعم المعدن النفيس.

وأوضح أن ضعف بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة المتعلقة بسوق العمل والتضخم، يعزز التوقعات بإمكانية اتجاه السياسة النقدية الأمريكية نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، وهو ما يدعم الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وأضاف أن السوق المحلية تشهد حالة من الهدوء النسبي والترقب، مع متابعة المتعاملين لمسار أسعار الفائدة الأمريكية والبيانات الاقتصادية المرتقبة، لافتًا إلى أن استقرار سعر الدولار أمام الجنيه يحد من حدة التقلبات المحلية.

جولدمان ساكس يقلل احتمالات رفع الفائدة

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأمريكية، أشار إمبابي إلى أن رؤية بنك «جولدمان ساكس» تشير إلى أن رهانات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة لا تزال أكثر تشددًا من اللازم.

وقال جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في «جولدمان ساكس»، إن رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر أصبح «غير مرجح للغاية»، في ظل ضعف بعض مؤشرات مبيعات التجزئة وسوق العمل وتباطؤ التضخم.

وتدعم هذه الرؤية جاذبية الذهب، إذ إن انخفاض توقعات رفع الفائدة يقلل من الضغوط على المعدن النفيس، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.

استقرار الدولار يدعم الذهب محليًا

وعلى المستوى المحلي، حافظ سعر الدولار أمام الجنيه على استقراره النسبي، حيث سجل في البنك المركزي المصري نحو 50.18 جنيه للشراء وفق البيانات الواردة في التقرير.

وأكد إمبابي أن استقرار سعر الصرف يمثل عاملًا مهمًا في سوق الذهب المصرية، نظرًا لارتباط السعر المحلي للمعدن بتحركات الأوقية عالميًا وسعر الدولار، إلى جانب عوامل العرض والطلب.

وأشار إلى أن استقرار العملة المحلية يحد من انتقال التقلبات العالمية بصورة حادة إلى أسعار الذهب داخل السوق المصرية.

الفجوة السعرية ترتفع إلى 58 جنيهًا

وكشف تقرير «آي صاغة» عن ارتفاع الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفق سعر الأوقية العالمية إلى نحو 57.97 جنيه، بما يعادل حوالي 0.93%.

وأوضح إمبابي أن ارتفاع الفجوة مقارنة بالمستويات المنخفضة المسجلة خلال الجلسات السابقة يعكس عودة هوامش الأمان التي يضيفها التجار إلى الأسعار في ظل استمرار حالة عدم اليقين.

وأكد أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للذهب، وإنما يعكس حالة الترقب والتذبذب التي تشهدها الأسواق.

الأوقية تقترب من 4400 دولار

وعالميًا، تحركت أسعار الذهب بالقرب من مستوى 4400 دولار للأوقية، بعدما استفاد المعدن النفيس من تراجع بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب انخفاض الدولار.

وارتفع الذهب الفوري بنحو 0.4% إلى 4391.60 دولار للأوقية، بعدما أنهى الأسبوع السابق على مكاسب قاربت 1%، فيما يترقب المستثمرون قدرة المعدن على تجاوز مستوى 4400 دولار واستعادة الزخم الصاعد.

وأشار التقرير إلى أن الذهب تجاوز متوسطه المتحرك لـ100 يوم للمرة الأولى منذ أبريل، وهو ما يمثل إشارة فنية إيجابية، إلا أن استمرار الصعود يحتاج إلى تأكيدات جديدة من الأسواق.

ضعف مبيعات التجزئة يعزز جاذبية الذهب

وساهمت بيانات اقتصادية أمريكية أضعف نسبيًا في دعم أسعار الذهب، بعدما أظهرت تراجعًا في ثقة المستهلكين ومبيعات التجزئة، بما خفف من المخاوف المتعلقة باتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.

كما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.2%، وهو ما جعل الذهب المقوم بالدولار أكثر جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى.

وفي المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة تضيف عنصرًا من عدم اليقين إلى الأسواق، بما يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.

التوترات الجيوسياسية تواصل دعم المعدن النفيس

وأكد إمبابي أن التوترات الجيوسياسية لا تزال من أبرز العوامل الداعمة للذهب، رغم تراجع حدتها مقارنة بمراحل التصعيد السابقة.

وأوضح أن استمرار المخاطر السياسية والاقتصادية يدفع المستثمرين إلى التحوط من خلال الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب، في الوقت الذي تواصل فيه بعض البنوك المركزية تعزيز حيازاتها من المعدن النفيس.

لكن إمبابي أشار إلى أن العامل الجيوسياسي لا يعمل بمعزل عن بقية المؤثرات، إذ يمكن لقوة الدولار وعمليات جني الأرباح أن تحد من مكاسب الذهب حتى مع استمرار الطلب على الملاذ الآمن.

الفيدرالي يثبت الفائدة.. والتضخم تحت المراقبة

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، في ظل استمرار حالة الحذر بشأن مسار التضخم والنشاط الاقتصادي.

وتراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو مقابل 3.5% في يونيو، فيما أظهرت بيانات الوظائف الأخيرة إشارات على ضعف سوق العمل.

وتدفع هذه التطورات الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، خاصة أن أي تحول نحو خفض الفائدة سيكون داعمًا للذهب، بينما استمرار التشدد النقدي قد يفرض ضغوطًا على المعدن النفيس.

الذهب أمام سيناريوهين

وتتحرك أسعار الذهب خلال الفترة الحالية بين سيناريوهين رئيسيين؛ الأول يتمثل في استكمال الصعود حال استمرار ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية وتزايد رهانات خفض الفائدة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في تعرض المعدن لموجة تصحيح جديدة، حال استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد أو زيادة عمليات جني الأرباح من المستويات المرتفعة.

وبحسب رؤية إمبابي، فإن الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى الحركة العرضية مع ميل طفيف للاستقرار، مع بقاء السوق شديدة الحساسية لأي بيانات جديدة بشأن التضخم والوظائف والسياسة النقدية الأمريكية.

وتظل أسعار الذهب في مصر مرتبطة كذلك بمسار سعر الدولار أمام الجنيه، بما يجعل استقرار سوق الصرف عاملًا مهمًا في تحديد مدى انتقال أي تحركات جديدة في الأوقية العالمية إلى السوق المحلية.