خبير مصرفي يكشف مصير أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي 20 أغسطس
رجح هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 20 أغسطس الجاري، في ظل استقرار نسبي لمعدلات التضخم، وعدم وجود ضرورة واضحة في الوقت الحالي للجوء إلى رفع جديد للفائدة.
وأوضح أبو الفتوح أن البنك المركزي أبقى، في اجتماعه السابق في 9 يوليو، على سعر عائد الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%، فيما استقر سعر العملية الرئيسية عند 19.5%، مشيرًا إلى أن بيانات التضخم الأخيرة تدعم استمرار سياسة الانتظار والمراقبة.
وأشار إلى أن التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية سجل 0.1% خلال يوليو، بينما بلغ معدل التضخم الحضري السنوي 14.9%، وسجل التضخم الأساسي نحو 14.7%، وهي مستويات، حسب تقديره، لا تفرض ضرورة فورية لرفع أسعار الفائدة.
التضخم فوق المستهدف
وقال أبو الفتوح إن المؤشر الأكثر أهمية بالنسبة للبنك المركزي لا يتمثل في الزيادة الشهرية المحدودة، وإنما في استمرار التضخم الحضري أعلى من الحد الأقصى لنطاق مستهدف البنك المركزي البالغ 9%.
وأوضح أن الفجوة بين التضخم الحضري والمستهدف تصل إلى نحو 5.9 نقطة مئوية، لافتًا إلى أن تقارب التضخم العام والأساسي، بفارق لا يتجاوز 0.2 نقطة، يشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تقتصر على العناصر المتقلبة.
وأضاف أن المشهد التضخمي الحالي يحمل إشارات متباينة، إذ تضغط أسعار الطاقة وسعر الصرف على تكاليف الإنتاج والأسعار، في حين تحد القراءة الشهرية الهادئة من الحاجة إلى التسرع في اتخاذ قرار برفع الفائدة.
تحسن السيولة الأجنبية يدعم الاقتصاد
وأشار الخبير المصرفي إلى أن تحسن السيولة الأجنبية، سواء من خلال الاحتياطي الأجنبي أو صافي الأصول الأجنبية، يعزز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته الخارجية وتمويل الواردات.
وأضاف أن تحسن الصادرات وإيرادات قناة السويس يوفر موارد إضافية من العملة الأجنبية، بما يدعم سوق الصرف ويحد من انتقال الضغوط إلى الأسعار، إلا أن استقرار سعر الدولار عند متوسط يقارب 50.04 جنيه لا يزال يبقي تكلفة الاستيراد مرتفعة.
النفط والدين يضغطان على الموازنة
ولفت أبو الفتوح إلى أنه رغم الاتجاه النزولي للدين العام، فإن خدمة الدين لا تزال تمثل عبئًا على الموازنة العامة، خاصة في ظل استمرار مستويات الفائدة المرتفعة، وهو ما يحد من مساحة الإنفاق على الخدمات والمصروفات العامة.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط، مع توقعات وصول خام برنت إلى نحو 94 دولارًا للبرميل، يمكن أن يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، ومن ثم ينعكس على أسعار المستهلكين.
وبالتالي، تظل مخاطر أسعار الصرف والطاقة وتكلفة التمويل قائمة رغم تحسن موارد النقد الأجنبي.
10% احتمال رفع الفائدة
ورجح أبو الفتوح أن يكون التثبيت هو السيناريو الأساسي في اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم 20 أغسطس، ما دام ظل التضخم قريبًا من مستوياته الحالية ولم يتعرض الجنيه لصدمة جديدة.
وأشار إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي بارتفاع التضخم إلى نحو 16.7% خلال النصف الثاني من 2026 تعزز توجه البنك المركزي نحو الانتظار ومراقبة التطورات.
وقدّر الخبير المصرفي احتمال رفع أسعار الفائدة بنحو 10% فقط، حال تجاوز التضخم توقعات صندوق النقد أو حدوث قفزة في تكاليف الطاقة وسعر الصرف، بما قد يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية بصورة استباقية.
في المقابل، استبعد أبو الفتوح خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية ومخاطر سعر الصرف والطاقة.
الفيدرالي والنفط يهددان تدفقات الاستثمار
وأكد أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى زيادة فاتورة الواردات، ومن ثم ارتفاع الضغوط التضخمية.
كما أن استمرار تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو تأخر خفض أسعار الفائدة الأمريكية قد يقلل من جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب، وهو ما قد يضغط على التدفقات الأجنبية وسعر صرف الجنيه.
وأوضح أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة محليًا له تأثير مباشر على تكلفة التمويل والنشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن مؤشر مديري المشتريات سجل 46.8 نقطة في يوليو 2026، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي.
التثبيت يمنح المركزي مساحة للمراقبة
واعتبر أبو الفتوح أن اجتماع 20 أغسطس ليس موعدًا مناسبًا لتغيير اتجاه السياسة النقدية، موضحًا أن تثبيت أسعار الفائدة يمنح البنك المركزي فرصة لمراقبة تأثير ضغوط الطاقة وسعر الصرف على التضخم دون إضافة أعباء جديدة على النشاط الاقتصادي.
وأكد أن رفع الفائدة يظل خيارًا احترازيًا يمكن اللجوء إليه إذا ظهرت صدمة اقتصادية أقوى قبل موعد الاجتماع، بينما يظل خفض الفائدة مستبعدًا في المرحلة الحالية.