خبير اقتصادي: ارتفاع النفط أو الدولار قد يدفع الحكومة لرفع أسعار البنزين والسولار
قال الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي ومستشار البنك الدولي سابقًا، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا أو زيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب ارتفاع معدلات الاستهلاك المحلي، قد يؤدي إلى زيادة تكلفة المحروقات، بما يضغط على الحكومة ويدفعها إلى تحريك أسعار البنزين والسولار.
وأوضح صالح، أن مصر تتحرك تدريجيًا نحو تحرير أسعار الطاقة، وهو ما يجعل أسعار المحروقات أكثر ارتباطًا بالتغيرات في الأسواق العالمية، مع استمرار مراعاة الأبعاد الاجتماعية.
تحرير أسعار الطاقة وتقليص الدعم
وأشار أستاذ الاقتصاد السياسي إلى أن المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لديها توجه واضح نحو تقليص الدعم، خاصة دعم المحروقات، باعتباره أحد البنود التي تمثل ضغطًا على الموازنة العامة للدولة.
وقال صالح: «ولو سعر النفط العالمي ارتفع، أو سعر صرف الجنيه مقابل الدولار ارتفع، أو حتى زاد الاستهلاك المحلي، فده هيضغط على تكلفة المحروقات، وبالتالي ممكن يدفع الحكومة إلى رفع الأسعار».
وأضاف أن دعم الطاقة يأتي ضمن منظومة أوسع للدعم والمزايا وبرامج الحماية الاجتماعية، موضحًا أن خفض دعم الطاقة يوفر موارد مالية يمكن إعادة توجيهها إلى قطاعات أخرى، من بينها التعليم والصحة والبنية التحتية وبرامج الحماية الاجتماعية.
تأثير رفع أسعار المحروقات على المواطن
ولفت صالح إلى أن خفض دعم المحروقات لا ينعكس على المواطن بصورة مباشرة فقط من خلال ارتفاع تكلفة المواصلات، وإنما يمتد تأثيره بصورة غير مباشرة إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة أسعار عدد من السلع والمنتجات.
وأكد أن تأثير أسعار الطاقة يمثل عاملًا مهمًا في تكاليف التشغيل داخل قطاعات اقتصادية متعددة، الأمر الذي يجعل أي تحرك في أسعار المحروقات ذا انعكاسات أوسع على الأسواق.
خبير: التزامات مصر أمام المؤسسات الدولية موثقة
وفيما يتعلق بما ورد في وثائق المراجعة السابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي بشأن استعداد الحكومة لتحريك أسعار المحروقات مبكرًا حال ارتفاع أسعار النفط العالمية، استبعد صالح أن تكون هذه التصريحات مجرد مواقف سياسية لا تنعكس على السياسات الاقتصادية الفعلية.
وقال: «الحكومة ما تقدرش تقول حاجة في مراجعاتها مع المؤسسات الدولية وترجع فيها بسهولة، إلا لو حصلت تغيرات اقتصادية أو تغيرت الظروف في السوق».
وأوضح أن المراجعات تتم بصورة دورية من خلال بعثات المؤسسات الدولية، التي تراجع المؤشرات الاقتصادية والالتزامات والسياسات المتبعة، مشيرًا إلى أن ما يتم الاتفاق عليه أو طرحه خلال هذه المراجعات يكون موثقًا.
وأضاف أن أي تغيير في السياسات أو التراجع عن التزامات سابقة يتطلب وجود مبررات مرتبطة بالتغيرات الاقتصادية أو ظروف السوق، مؤكدًا أن ما يرد في هذه المراجعات يمثل جزءًا أساسيًا من طبيعة العلاقة بين مصر والمؤسسات الدولية.