< الجنيه الذهب يتراجع إلى أقل من 47 ألف جنيه.. والأوقية العالمية تستقر عند 4033 دولارًا
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الجنيه الذهب يتراجع إلى أقل من 47 ألف جنيه.. والأوقية العالمية تستقر عند 4033 دولارًا

أسعار الذهب عيار
أسعار الذهب عيار 21

شهدت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 حالة من الاستقرار المائل للتراجع، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وهو الحدث الذي تتابعه الأسواق العالمية عن كثب لما له من تأثير مباشر على حركة الذهب والدولار والأسواق المالية.

ووفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 10 جنيهات مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، بنسبة تراجع بلغت 0.17%، ليسجل 5865 جنيهًا.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6703 جنيهات، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5027 جنيهًا، فيما تراجع سعر الجنيه الذهب إلى 46920 جنيهًا، ليستقر دون مستوى 47 ألف جنيه، في الوقت الذي حافظت فيه الأوقية العالمية على استقرارها بالقرب من مستوى 4033 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سوق الذهب المحلية تتحرك في نطاق ضيق يعكس حالة من الحذر والترقب قبل إعلان قرار السياسة النقدية الأمريكية، موضحًا أن الأسعار تتعرض لضغوط ناتجة عن توقعات استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة، في الوقت الذي تستمر فيه التوترات الجيوسياسية في تقديم دعم لأسعار المعدن النفيس.

وأضاف إمبابي أن الانخفاض المحدود في الأسعار لا يعبر عن تراجع في قوة السوق أو ضعف الطلب، وإنما يمثل حالة انتظار طبيعية من جانب المستثمرين حتى تتضح توجهات الاحتياطي الفيدرالي، والتي ستحدد إلى حد كبير اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل شهدت تراجعًا واضحًا، حيث انخفضت من 145.1 جنيهًا إلى 112.05 جنيهًا، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس تحسن كفاءة التسعير داخل السوق المحلية، وانخفاض علاوة المخاطر، إضافة إلى قدرة السوق المصرية على استيعاب المتغيرات العالمية بصورة أكثر توازنًا.

وأشار إلى أن أسعار الذهب مرشحة للاستمرار في التحرك داخل نطاق عرضي حتى صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي، على أن تحدد نتائج الاجتماع واتجاه السياسة النقدية الأمريكية المسار المقبل لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا.

استقرار سوق الصرف يدعم أداء الذهب في مصر

وأوضح تقرير منصة آي صاغة أن استقرار سوق الصرف كان من أبرز العوامل التي ساعدت على الحد من تقلبات أسعار الذهب محليًا، حيث سجل الدولار الأمريكي متوسط 50.54 جنيهًا للشراء و50.64 جنيهًا للبيع داخل عدد من البنوك الكبرى، مع استمرار تحرك الجنيه المصري داخل نطاق محدود، مدعومًا بتحسن تدفقات النقد الأجنبي وارتفاع ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.

وأشار التقرير إلى أن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري ساهم في تقليل حدة التذبذب في أسعار الذهب، خاصة مع استمرار استقرار الأوقية العالمية بالقرب من مستوياتها الحالية.

كما أظهرت البيانات انخفاض الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل من نحو 145 جنيهًا بنسبة 2.53% إلى 112 جنيهًا بنسبة 1.95%، وهو ما يعكس تحسنًا في توازن العرض والطلب داخل سوق الذهب المصري، ويؤكد تراجع علاوة المخاطر بصورة ملحوظة.

ويرجع التقرير هذا الانخفاض إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في تحسن توافر المعروض داخل السوق المحلية، وتراجع الحاجة إلى إضافة هوامش أمان مرتفعة مع استقرار سوق الصرف، بالإضافة إلى تباطؤ الطلب الاستثماري انتظارًا لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

أسعار الذهب عيار 21 تتحرك في نطاق محدود

وأظهرت بيانات منصة آي صاغة أن سعر الذهب عيار 21 أغلق تعاملات الثلاثاء عند مستوى 5875 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 5865 جنيهًا بنهاية تعاملات الأربعاء، ليفقد نحو 10 جنيهات فقط، في حركة محدودة تؤكد استمرار سيطرة الحذر على تعاملات السوق.

وعلى المستوى العالمي، استقرت الأوقية بالقرب من مستوياتها السابقة، حيث سجلت 4029.28 دولارًا في 28 يوليو، ثم ارتفعت بشكل طفيف إلى 4029.54 دولارًا في 29 يوليو، بزيادة بلغت 0.26 دولار فقط، وهو ما يعكس غياب المحفزات القوية القادرة على دفع الأسعار للصعود أو الهبوط قبل إعلان قرار الفيدرالي الأمريكي.

وفي المقابل، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه المصري بصورة طفيفة من 50.55 جنيهًا إلى 50.75 جنيهًا، وهو ما حدّ من استفادة السوق المحلية من استقرار الأسعار العالمية.

وأشار التقرير إلى أن حركة أسعار باقي الأعيرة جاءت متوافقة مع تحركات الذهب عيار 21، حيث تحركت أسعار عياري 18 و24 في الاتجاه نفسه، مع اختلافات ترتبط بنسبة نقاء الذهب في كل عيار.

الأسواق العالمية تترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي

وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن المستثمرين يترقبون باهتمام نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة من 25.77% إلى 35.8%، وهو ما يمثل أحد أبرز العوامل التي تحد من مكاسب الذهب خلال الفترة الحالية.

وأشار التقرير إلى أن تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وعلى رأسهم كريستوفر والر، عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين.

وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات الاقتصاد الأمريكي استمرار تراجع الضغوط التضخمية، بعدما انخفض معدل التضخم السنوي إلى 3.5% خلال شهر يونيو، وهو أول انخفاض خلال خمسة أشهر، بالتزامن مع تراجع تكاليف الطاقة من 23.5% إلى 15.7% عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم هذا التحسن، أكد التقرير أن مستويات التضخم لا تزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى مواصلة تبني نهج حذر فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

التوترات الجيوسياسية تواصل دعم أسعار الذهب

وأوضح التقرير أن التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط ما زالت تمثل أحد أهم العوامل الداعمة لأسعار الذهب، خاصة بعد توقف الضربات الجوية الأمريكية ضد إيران، وبدء محاولات لإحياء محادثات السلام، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف صادرات النفط والغاز.

وفي المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة مع تجدد الاشتباكات بين الحوثيين والسعودية، وهو ما يحافظ على جانب من الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن هذا الدعم لا يزال غير كافٍ لإطلاق موجة صعود قوية، في ظل استمرار تأثير السياسة النقدية الأمريكية على اتجاه الأسواق العالمية.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن العقود الآجلة للذهب افتتحت تعاملات 28 يوليو عند مستوى 4083 دولارًا للأوقية، قبل أن تتراجع إلى 4027 دولارًا، ثم تنهي تعاملاتها بالقرب من 4029.54 دولارًا، بما يعكس استمرار التحركات العرضية داخل الأسواق العالمية.

وفي السياق ذاته، استقرت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات الأربعاء، حيث سجل الذهب الفوري 4026.60 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.3% إلى 4023.70 دولارًا، بالتزامن مع استقرار الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته خلال شهر، وترقب المستثمرين لقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب اجتماعات كل من بنك إنجلترا وبنك اليابان.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الذهب في مصر أصبح أكثر قدرة على امتصاص التقلبات العالمية مقارنة بالفترات السابقة، موضحًا أن انخفاض الفجوة السعرية يعكس تحسنًا واضحًا في كفاءة التسعير واستقرارًا نسبيًا في توازن العرض والطلب.

وأضاف أن العوامل الداعمة لأسعار الذهب تتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية، وتحسن أداء السوق المحلية، وتراجع علاوة المخاطر، بينما تشمل أبرز الضغوط ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار قوة الدولار، وتراجع معدلات التضخم في الولايات المتحدة.

وأشار إمبابي إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القصير يتمثل في استمرار تحرك أسعار الذهب داخل نطاق عرضي يميل إلى التراجع حتى تتضح رؤية الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، مؤكدًا أن تثبيت أسعار الفائدة قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من مكاسبه، بينما قد يؤدي رفعها إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.