رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

20 حريق في الكنائس خلال 6 سنوات والفاعل ماس كهربائي

حريق كنيسة أبو سيفين
حريق كنيسة أبو سيفين

على مدار 72 ساعة شهدت مصر ثلاثة حرائق متتالية للكنائس بدأت بحريق كنيسة أبو سيفين في حي إمبابة الشعبي بالجيزة غربي القاهرة، وهو الحريق الذي أسفر عن مصرع 41 شخصا بينهم 15 طفلا، حسب بيانات الوزارات المصرية (الصحة والداخلية) فقد اندلع الحريق أثناء القدّاس الصباحي يوم الأحد (15 أغسطس/آب 2022) نتيجة "خلل كهربائي" ما تسبب في مصرع 41 شخصًا  بسبب الإختناق بالدخان والتدافع.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيانها أنّ فحص أجهزة الأدلّة الجنائيّة أظهر أنّ "الحريق نشبَ في (جهاز) تكييف بالدور الثاني بمبنى الكنيسة الذي يضم عددًا من قاعات الدروس، نتيجة خلل كهربائي، وأدّى ذلك إلى إنبعاث كمية كثيفة من الدخان كانت السبب الرئيسي في حالات الإصابات والوفيات".

وقال وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار إن التحقيقات أكدت حدوث عطل في التيار الكهربائي صباح وقوع الحادث. وأضاف أن كاهن الكنيسة استعان بمولد الكهرباء ولكن مع عودة الكهرباء انفجر المولد بسبب اختلاف ضغط التيار الكهربائي. وتابع أن الغرفة التي كان بها المولد الكهربائي كانت مليئة بالأخشاب وقطع أثاث قديمة مما أدى إلى سرعة انتشار الدخان والنيران.

وفي اليوم التالي لحريق كنيسة أبو سيفين بامبابة اندلع حريق جديد نشب في كنيسة الأنبا موسى الأسود بالجيزة إحدى محافظات القاهرة الكبرى بسبب ماس كهربائي وتمت السيطرة على الحريق دون وقوع إصابات.

وكان القمص، موسى إبراهيم، المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية، قد صرح بحدوث ماس كهربائي بلوحة مفاتيح في كنيسة العذراء والأنبا موسى الأسود، مضيفا خلال لقاء على إحدى القنوات المحلية أنه "تمت السيطرة على الماس الكهربائي وأن النيران كانت بسيطة وتم إطفاؤها في مكانها ولم يحدث أكثر من ذلك".

ولم يمر سوى يومان إلا ونشب حريق هائل، ظهر الثلاثاء، في كنيسة الأنبا بيشوي بمدينة المنيا الجديدة جنوبي العاصمة المصرية القاهرة، ولم يتم الإبلاغ عن إصابات وخسائر بشرية.

وكشفت مصادر كنسية بمطرانية الأقباط الارثوذكس بشرق المنيا نجاة نحو 260 طفلا وأكثر من 20 خادمة من الموت، فى حريق كنيسة الأنبا بيشوى بمدينة المنيا الجديدة.

وأوضحت المصادر أن الحريق اندلع عقب خروج الأطفال من الكنيسة، حيث كانوا يشاركون هم والخادمات فى كرنفال داخل إحدى قاعات الكنيسة.

وقال مسؤولون بالكنيسة إن الحريق اندلع بالدور الأرضي مرجحين أن تكون نتيجة ماس كهربائى بأحد محولات الكهرباء، فى ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وكان اللواء أسامة عبدالعظيم مدير أمن المنيا، تلقى إخطارا من عمليات النجدة باندلاع حريق بكنيسة الأنبا بيشوي التابعة لمطرانية الأقباط الأرثوذكس بالمنيا الجديدة.

وانتقل فريق الحماية المدنية، وتم الدفع ب 10 سيارات إطفاء إلى موقع الحريق، وتم إخماد الحريق دون امتداده لباقي الغرف دون أضرار بشرية

حرائق تثير الجدل 

وأثارت تلك الحوادث المأساوية التي وقعت بمصر مؤخرا الجدل حول وسائل الأمان وسرعة استجابة أجهزة الدولة للكوارث. وتفجرت أسئلة كثيرة على مواقع التواصل الإجتماعي نحو سرعة استجابة أجهزة الدفاع المدني للكوارث ومدى التأمين الذي تتمتع به دور العبادة في مصر.

وخاصة بعدما أكد محافظ المنيا اللواء أسامة القاضي القول إنه تمت السيطرة على حريق محدود ناجم عن ماس كهربائي بالدور الأرضي بكنيسة الأنبا بيشوي بالمنيا الجديدة دون وقوع إصابات وعندما أعلنت السلطات المصرية أن ماسا كهربائيا وراء حريق كنيسة أبو سفين، وبعدها أشارت مصادر قبطية إلى حدوث ماس كهربائي بلوحة مفاتيح في كنيسة العذراء والأنبا موسى الأسود تسبب في حريق محدود.

ولم تكن تلك الحوادث هي الأولى من نوعها بل سبقها العديد من الكوارث التي دقت أجراس الإنذار فحدث نحو 20 واقعة حريق فى الكنائس فقط ما بين عام 2016 حتى حريق «أبوسيفين»، وكان لكنائس المنيا منها النصيب الأكبر بـ5 حرائق، تبعتها محافظة بنى سويف بـ3 حرائق.
واللافت فى الأمر أن الحوادث جميعها كانت نتيجة لـ«ماس كهربائى»، ولم تسفر عن خسائر فى الأرواح، لكن الواقعة الأخيرة صادف حدوثها إقامة القداس وامتلاء الكنيسة، فاختنق الحضور بالدخان وفى مقدمتهم كاهن الكنيسة.

وارتفعت الأصوات في مصر مطالبة بمراجعة إجراءات الأمان والسلامة في المرافق العامة.

فقد طالب النائب المصري محمد عبد الله زين الدين بمراجعة إجراءات السلامة والصحة المهنية في كل المؤسسات من مساجد وكنائس ومدارس ومصانع وغيرها.

وأوضح أن قوانين البناء توجب الالتزام بإجراءات الحماية المدنية، وتركيب أجهزة إنذار وحريق وغيرها، إلا أن تكرار هذه الحوادث يؤكد أهمية المراجعة الدورية لإجراءات السلامة في المنشآت وفي مقدمتها إنذارات الحريق مثل أجهزة الاستشعار، وتوفير سبل التعامل مع هذه الأزمات وقت حدوثها لتقليل الخسائر في الأرواح والممتلكات.

كما أكدت الدكتورة دينا هلالي، عضو لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ المصري، أن الحادث كشف ضرورة العمل على مراجعة منظومة الحماية المدنية وتدابير الوقاية اللازمة ليس بالكنائس فقط بل كافة المنشآت الحيوية وطالبت بضرورة تواجد متخصصين في مكافحة الحريق بتلك المنشآت أو العمل على تأهيل وتدريب حارس المنشأة في كيفية التعامل والرصد اللحظي لتلك الكوارث، موضحة أن تلك الواقعة أيضا تفتح الباب حول دور المحليات في التتبع الدوري والرقابة على معايير السلامة بتلك المنشآت وسرعة التعامل في حالة غياب وسائل الحماية المدنية

وغرد الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر في حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر متسائلا: ‏"لماذا نتفنن في إبداع المباني دون أبواب خروج آمن في وقت الحرائق؟ حريق مسرح بني سويف وحريق كنيسة أبو سيفين وعدد الضحايا الكبير يشير إلى هذا الخلل.. إن طفاية الحريق مهمة، لكن أبواب الأمان أكثر أهمية، كما أن المبنى ليس سجنا أو زنزانة لكي نتعمد إغلاق وتقليص أبواب الهرب والخروج

خبير حماية مدنية: زيادة الأحمال وضعف الأسلاك الكهربائية وغياب الصيانة سبب الحرائق

يقول الخبير الأمنى ووكيل الحماية المدنية الأسبق، اللواء أيمن سيد الأهل، إن ارتفاع درجة الحرارة فى فصل الصيف هو العامل المشترك والسبب الرئيسي فى مثل هذه الحرائق، نتيجة أخطاء فى التوصيلات الكهربائية العشوائية أو غير المناسبة أو الضعيفة، مشيرا إلى أن زيادة الأحمال يكون سببا أوليا فى الحريق نتيجة استخدام أجهزة التكييف فى فصل الصيف، دون التأكد إذا كانت أسلاك الكهرباء تتحملها أم لا.

ويوضح سيد الأهل، أنه أثناء زيادة الأحمال يحدث انصهار لمادة عزل الأسلاك المصنوعة من البلاستيك، فيسبب الماس الكهربائى وينشب الحريق فى غضون دقائق وتحدث الكارثة، لافتا إلى أن ضعف أو انعدام الصيانة لبعض الأجهزة الكهربائية، إضافة إلى عدم كفاية التهوية، جميعها تعتبر أسباب فى الحرائق.

وينوه وكيل الحماية المدنية الأسبق، إلى أن ارتفاع درجة حرارة الجو قد تؤدى أيضا إلى احتراق السيارات فى الشوارع أثناء تشغيلها، إذ يصدر من موتور السيارة ماس كهربى يتسبب فى انصهار الأسلاك أو حدوث تشققات بخراطيم الوقود، قد تؤدى إلى تسريب بعض قطرات البنزين على جسم المحرك الساخن فيحدث اشتعال مباشر، ولذلك يلزم القانون مالكى السيارات بوجود طفاية حريق بصفة مستمرة.

ويشير الخبير الأمنى، إلى أن قوات الحماية المدنية تشهد استنفارا بمختلف المحافظات على مدى العام وخاصة فى فصل الصيف، مؤكدا على رفع جاهزية القوات وسيارات الإطفاء للتحرك الفورى عند ورود البلاغات من المواطنين.

فى كثير من الأحوال لا تكون الخسائر فقط فى الأرواح، ولكن يؤدى اندلاع حريق فى الممتلكات أو مصدر الرزق إلى إحداث أذى كبيرا لصاحب رأس المال، وآخرها الحريق الذى نشب فى 6 محال للملابس الجاهزة بوكالة البلح بمحافظة القاهرة، نتيجة لـ«ماس كهربائى»، تسبب فى خسائر بعشرات الآلاف لأصحابها.

خطأ كارثي.. خبير حماية مدنية يكشف معلومات خطيرة بشأن حريق كنيسة أبو سيفين

قال اللواء علاء عبد الظاهر، مساعد وزير الداخلية الأسبق للحماية المدنية، إن وزارة الداخلية كانت تدرب المواطنين من خلال فيديوهات على كيفية التعامل مع الحرائق، لافتًا إلى أن ضرورة توافر أدوات إطفاء الحرائق.

ولفت مساعد وزير الداخلية الأسبق للحماية المدنية، إلى أن الكنيسة لم يكن بها مسلكًا للهروب وهو أمر كارثي، مستطردًا: "اشتراطات الترخيص تطلب وجود سلم للهروب، وحضانة الأطفال في الدور الرابع، ومن شروطها تكون في الدور الأرضي ويكون ليها مخرجين لحالات الطوارئ".

وأكد اللواء علاء عبد الظاهر، مساعد وزير الداخلية الأسبق للحماية المدنية، ضرورة متابعة دور العبادة التي على غرار كنيسة أبو سيفين لتفادي مثل هذا الحادث الأليم؛ حيث أن حضانة الأطفال لا بد أن تكون موجودة في الدور الأول من المبنى حفاظًا على حياة الأطفال.

وأشار اللواء علاء عبد الظاهر، إلى أن الحماية المدنية إحدى الجهات التي تقدم موافقة ترخيص المبنى من ناحية الإشتراطات اللازمة في هذا الصدد، ناصحًا المواطنين بتهوية الأماكن التي يتواجدون بها، وعمل صيانة دورية للأجهزة الكهربائية، للتأكد من صلاحيتها.

وشدد مساعد وزير الداخلية الأسبق للحماية المدنية، على أنه عند وقوع حريق، فعلى الشخص الموجود في المكان فصل التيار الكهربائي والغاز عن هذا العقار حتى يتم التعامل معه تفاديًا لوقوع إصابات أو وفيات. 

خبير الحماية المدنية.. الوقاية خير من العلاج ورداءة نوعية الأدوات الكهربائية من أهم مسببات الحرائق

من جهته، قال اللواء حنفى محمد، مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير بالحماية المدنية، ان سلوكيات الأفراد، أو رداءه نوعية تفاصيل الأدوات الكهربائية وخاصة الأسلاك الموصلة للكهرباء المستخدمة فى البيوت والمنشآت فى مصر، تفتقد للصيانة المستمرة وعدم الوعى المتنامى لمخاطر تلك التفاصيل، التى لا تحظى باهتمام وثقافة الشعب المصرى، ولذلك فان مسببات الحرائق في المنازل عادة ما تتوقف على أخطاء فردية لا نعى خطورتها، ولا نقوم بالصيانة الدورية لكثير من الأجهزة المستعملة بشكل يومى ونتعامل معها باستهانة مما يؤدى فى بعض الأحيان إلى الاشتعال المفاجىء لبعض الأجهزة، مثلما حدث لجهاز التكييف فى كنيسة أبوسيفين فى إمبابة، فلو كانت هناك صيانة دورية مستمرة ما كان الجهاز اشتعل فجأة.

وبالنسبة لقواعد التعامل مع الحريق، قال: «لا بد وأن يكون في كل منزل جهاز إطفاء، وهذا لا يحدث عادة ومعظمنا غير مهتم بذلك، وضرورى أن تكون ربة المنزل بالتحديد على علم بطريقة استعماله لوجودها فترات طويلة فى المطبخ وتعاملها مع أجهزة البوتجاز، وعند وقوع الحريق مثلًا أنصح ربات البيوت ألا تستخدمن المياه في إطفاء الحريق أبدًا، ويستخدمن الرمال أو التراب، والأفضل العمل على منع الهواء عن الحريق بأى وسيلة دون استخدام المياه مثل فرد بطانية على النيرات بقذفها من بعيد مفرودة لاتقاء سخونة اللهب المشتعل المسبب للحروق من الدرجة الثالثة والغثيان».

وأكد «حنفى» أن الوقاية خير من العلاج، مشيرًا إلى أهمية توسعة شوارع الأحياء لكى يتسنى لسيارات الإطفاء أن تدخله بسهولة ويسر وسرعة.