رئيس التحرير
خالد مهران
count
count
count

تقنية الـ «بلوك تشين» تهدد باختفاء البنوك وإزاحة جوجل وتويتر

تقنية البلوك تشين
تقنية البلوك تشين

 

يشهد العالم، خلال الفترة الحالية، تحول جديد في التعاملات المالية الرقمية، والتقنيات التكنولوجية الحديثة، ومن أهم هذه التقنيات سلسلة الكتل «البلوك تشين» والتي تهدد البنوك بالاختفاء في المستقبل، ولكن في المقابل ستعود بالنفع على عملاء البنوك، فهي تساعد على تسجيل المعاملات الحسابية بسرعة ودقة، وتتسم بالذكاء والخصوصية الشديدة مما يجعلها بعيدة عن الإختراق.


واستطاعت «البلوك تشين» الفترة الأخيرة، إزاحة البنوك من المعادلة، فهي تعمل على معالجة المدفوعات والتحويلات المالية البنكية في لحظات وطوال الوقت، بالإضافة إلى أنها وسيلة مساعدة في إنجاز المعاملات بسرعة وسهولة وبأقل التكاليف، وتسهيل عملية الحصول على الأموال، مع فرض درجة عالية من الأمان على البيانات وإنجاز الاتفاقيات التي لا تتطلب وجود الثقة عبر العقود الذكية وجعل تطبيق القوانين عملية سلسلة غير معقدة.





«البلوك تشين» وتأثيرها في المستقبل

وكانت «البلوك تشين» تستخدم في بداية ظهورها في صناعة عملة البيتكوين الرقمية، ولكن حاليًا تعددت استخدامتها لتصل إلى المعاملات المالية، وسلاسل التوريد لضمان عدم التلاعب ببيانات المنتجات، واستخراج الهويات والبطاقات ورخص القيادة وعقود الزواج، هذا بجانب إدارة الأملاك مثل بيع العقارات، وتوثيق الأفكار والحقوق الإبداعية وتداولها، والتداول التجاري، وكذلك البيع الإلكتروني والمحاسبة.


وعلى الرغم من أن العديد من الميزات مرتبطة بأمان البلوك تشين، إلا أن أهمها هما التوافق (الإجماع) والثبات (عدم القابلية للتغير)، يشير التوافق إلى إجماع باقي المتعاملين ومالكي عقود أو عملات البلوك تشين على صحة عملية معينة وإلا فإن العملية يتم إلغاءها.


من ناحية أخرى تشير كلمة الثبات إلى قدرة «البلوك تشين» على منع تغيير أو الغاء المعاملات التي تم تأكيدها بالفعل. 


على الرغم من أن هذه المعاملات تتعلق في الغالب بنقل العملات الرقمية إلا أنها قد تشير أيضًا إلى سجلات الأشكال الأخرى غير النقدية للبيانات الرقمية.


يوفر التوافق و الثبات معا إطارًا لأمان البيانات في شبكات البلوك تشين، في حين تضمن خوارزميات الإجماع (التوافق) أن قواعد النظام يتم اتباعها وأن جميع الأطراف المعنية تتفق على الحالة الراهنة للشبكة، يضمن الثبات سلامة البيانات وسجلات المعاملات بعد التأكد من صحة كل مجموعة جديدة من البيانات.





اللامركزية و«البلوك تشين»

نتيجة للفوائد التي لا حصر لها للبلوك تشين أصبحت الكثير من المؤسسات التجارية والصناعية وغيرها تلجأ لشركات التحول الرقمي مثل بيرفيكشال (Perfectial)- التي تعد من أكثر الشركات المحنكة والخبيرة في مجال التقنية لكثرة المشروعات الناجحة التي نفذتها، مساعدتها على استخدام تطبيقات البلوك تشين برمجته واعتمادهم على «اللامركزية».


وتعتمد شركة بيرفيكشال على شبكة إيثريوم في برمجة البلوك تشين لمساعدة عملائها على إجراء وتحديث العمليات التجارية بأمان ودقة، بالإضافة إلى أتمتة العمليات المختلفة بين الشركات، كما تستخدم الشركة مختلف اللغات البرمجية مثل Python  وNode Js وغيرها في برمجة البلوك تشين والتقنيات المختلفة مثل Corda  وNetwork Hyperledger Fabric.





عقود وخوارزميات

ومع انتشار البلوك تشين، تردد 4 مصطلحات حول التقنية الجديدة والتي تمثلت في التالي:


1- الثقة اللامركزية : هي السبب الرئيسي في ظهور تقنية البلوك تشين، بدلاً من مخازن البيانات الأخرى؛ لتكامل البيانات دون الاعتماد على هيئة مركزية.


2- مجموعات البلوك تشين : وهي البيانات المخزنة في كتل، وكل كتلة تكون متصلة بالكتلة السابقة، مما يشكل بنية تشبه السلسلة.


3- خوارزميات التوافق : وهي التي تفرض القواعد داخل نظام البلوك تشين، بمجرد قيام الأطراف المشاركة بإعداد قواعد البلوك تشين، تضمن خوارزمية التوافق اتباع هذه القواعد.


4- عقد البلوك تشين : يتم تخزين بيانات البلوك تشين على العقد وهي حدات التخزين التي تحافظ على مزامنة البيانات أو تحديثها.


وهناك نوعان رئيسيان من عقد البلوك تشين.

 العقد الكاملة تخزن نسخة كاملة من البلوك تشين.

عقد خفيفة الوزن تخزن أحدث الكتل فقط، ويمكن طلب الكتل القديمة عندما يحتاج المستخدمون إليها.





«البلوك تشين» العامة والمصرح بها

يوجد لـ«البلوك تشين» نوعان، أولهما البلوك تشين العامة : وهي تعمل بدون إذن، هي شبكة يمكن لأي شخص المشاركة فيها دون قيود. تعمل معظم أنواع العملات المشفرة على بلوك تشين عامة تحكمها القواعد أو خوارزميات التوافق.


وثانيهما البلوك تشين المصرح بها : وهي التي تسمح للمؤسسات بوضع ضوابط على من يمكنه الوصول إلى بيانات البلوك تشين، ويمكن فقط للمستخدمين الذين تم منحهم الأذونات الوصول إلى مجموعات محددة من البيانات.






الاعتماد على «البلوك تشين»

وصممت هذه التقنية ضد التلاعب، وتكوين معاملات دون وسطاء بأرخص التكاليف والرسوم وبطريقة سهلة وسريعة، لذلك فهي ستساعد الكثير في الحياة اليومية عن طريق التالي:-


1- الرعاية الصحية

من عيوب النظام الصحي أن السجلات الطبية غالبًا ما يتم فقدها، كما أن نظام الحاسب الواحد للرعاية الصحية لا يتواصل مع الآخر، هذا إلى جانب الاحتيال في مجال الرعاية الصحية، بمعنى دفع فواتير للمرضى مقابل العناصر أو الخدمات التي لم يتلقوها أو دفعوا مقابل العلاجات التي لم يحتاجوها.


وتأتي هنا تقنية البلوك تشين التي تحمي سرية كل مريض، كما أنها تضمن عدم إمكانية اختفاء أي سجل، حيث يمكن تخزين سجلك الطبي بالكامل بشكل آمن ويسهل الوصول إليه (بإذن منك) أينما كان ذلك ضروريًا.


وتمثل البلوك تشين أداة حافظة للمعلومات يمكننا طرحها عبر أي صناعة تغرق في الأعمال الورقية، خاصة تلك التي لديها التزامات سرية.


2- الخدمات المالية

تتمتع تقنية البلوك تشين بالقدرة على تبسيط كل شيء في حياتنا المالية، بدءًا من الضرائب إلى سجلات الاستثمار ومطالبات التأمين، على سبيل المثال، إذا كنت تستخدم بطاقتك الائتمانية للدفع مقابل شيء ما، فإن عملية الدفع يجب أن تمر بأربع مراحل مختلفة.


ويتعين على التاجر دفع رسوم معالجة تصل إلى 3.5 في المئة، ولكن بفضل تقنية البلوك تشين يمكن للعملات الرقمية مثل بيتكوين تبسيط هذا وجعل العملية شبه مجانية.


3- سلاسل التوريد

يستخدم المزارعون في إثيوبيا تقنية البلوك تشين لتتبع حبوب البن أثناء انتقالها من المزارع إلى محمصة التاجر، كما يمكن للمنتجين أيضًا استخدامها لمعرفة أوجه القصور.


وعلى نفس المنوال، يمكن للبلوك تشين القضاء على تجارة الماس الدموي، إذا تم تتبع كل خطوة، بدءًا من التعدين إلى القطع إلى البيع بالتجزئة، في دفتر الأستاذ غير القابل للتغيير. ويمكن للمستهلكين أن يكونوا أكثر ثقة بأن جواهرهم خالية من النزاعات.


4- ملكية المنزل

إذا تم تسجيل ملكية الأراضي بتقنية البلوك تشين، فلن تحتاج إلى دفع تأمين على الملكية لأن هذه التقنية توضح متى وكيف مرت الأرض.


وقد لا تكون العملية بهذه البساطة لأن النظام الجديد يكون له على الأرجح مضاعفاته الخاصة. ولكن إذا تمكنا من التخلص من بعض الأعمال الورقية المتعلقة بشراء المنزل، فإن ذلك يؤدي إلى تقليل التكلفة.


ومع تعدد استخدام البلوك تشين، إلا أنه لا يزال لدى التقنية مشاكل للتغلب عليها، حيث لم يتضح حتى الآن بعد مدى جودة هذه التقنية، ولكن إذا أدركنا جزء صغير من إمكاناتها، فإنه يكون للتقنية تأثير كبير في حياتنا خلال السنوات القادمة.






فقدان الثقة وغموض «البلوك تشين»

لا تُستخدم تقنية البلوك تشين على نطاق واسع كما ينبغي لها أن تكون، وذلك لأنّ مستخدمي البلوك تشين لا يثقون في بعضهم، كما أن قادة الشركات والأفراد العاديين يتريثون في تبني الأنظمة القائمة على البلوك تشين خشية احتمال صدور لوائح حكومية تقتضي منهم إجراء تغييرات مكلفة أو صعبة في المستقبل.


ويُعتبر كل من فقدان الثقة والغموض التنظيمي مشكلتين غريبتين بالنسبة إلى تقنية البلوك تشين، إذ إنّ الاستخدام الأول الذي تم تبنيه بشكل واسع وفقاً للبلوك تشين هو عملة البيتكوين، التي أُنشئت تحديداً للسماح باستخدام المعاملات المالية «دون الاعتماد على الثقة» أو على الحكومات التي تشرف على العملة.


ويمكن للمستخدمين الذين لا يثقون بالبنوك أو أي وسيط آخر من ناحية تتبع المعاملات بدقة، أن يعتمدوا عوضاً عن ذلك على خوارزميات رياضية غير قابلة للتغيير، بالإضافة إلى ذلك، فإن النظام يتسم باللامركزية، ويخزن البيانات على الآلاف (أو ربما أكثر) من أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالإنترنت في جميع أنحاء العالم، ما يمنع المنظمين من وقف تشغيل الشبكة ككل.





«البلوك تشين» و«web3»

خلال السنوات الأخيرة، ظهرت العديد من الأصوات، سواء بين صفوف الباحثين أو رواد الأعمال أو حتى ممارسي ألعاب الفيديو، التي تنادي باستعادة بعض القوة التي هيمنت عليها الشركات الكبرى، عن طريق شبكة لا مركزية أكثر انفتاحاً وفائدة للمستخدم، والأمر الذي أخرج شبكة جديدة تسمي «web3»، تعتمد على تقنية البلوك تشين، بالإضافة إلى أنها تستند إلى العملات الرقمية مثل بيتكوين وغيرها والأصول الرقمية.


وتمنح «web3» المستخدمين السيطرة على بياناتهم في مواجهة سيطرة الشركات العملاقة الآن مثل جوجل وفيسبوك ومايكروسوفت وآبل وغيرها، وتجنب الرسوم والقواعد والقيود التي تفرضها، مما يحافظ أكثر على خصوصية المستخدمين أو الأفراد.


وتعتبر «web3» فكرة؛ لاستخدام التقنيات غير المركزية مثل تقنية البلوك تشين لتشغيل خدمات الويب التي نعتمد عليها الآن، إلا أنها ليست نسخة من الويب، ولكنها تلخيص لبعض المفاهيم في مصطلح أو تعبير، وذلك بهدف اقناع المستخدمين بأن المصطلح يمثل المستقبل أو مستقبل الإنترنت الذي لا يجب تفويته، وهو ما جعل العديد من الشركات الكبرى وصناديق الاستثمار تضخ مبالغ ضخمة بالفعل لتحقيق هذا المفهوم أو هذه الفكرة  web3.


ولشرح مدى صعوبة تخيل الفكرة، تقول أولجا ماك، رائدة الأعمال والمحاضرة في مجال البلوك تشين في جامعة كاليفورنيا بيركلي: «بالنسبة إلى الشخص العادي، يبدو الأمر مثل سحر الفودو. ولكن عندما تضغط على زر تشغيل الإضاءة، هل تفهم كيف يتم توليد الكهرباء؟ لا يتوجب عليك أن تعرف كيف تعمل الكهرباء لفهم فوائدها. نفس الشيء ينطبق على البلوك تشين».





 انتقاد «web3»

واعترض عدد من رواد التكنولوجيا وريادة الأعمال، أبرزهم جاك دروسي وإيلون ماسك على «web3»، بدأ الأمر بانتقاد وجهه جاك دورسي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة تويتر، للشبكة الجديدة قائلاً، في تغريدة: «أنت لا تملك ويب 3.0. أصحاب رأس المال المغامر يمتلكونها. إنه كيان مركزي بتسمية مختلفة».


واتفق معه، إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، حيث قال في تغريدة تهكمية على ما يبدو «هل رأى أي شخص الويب 3.0؟ لا يمكنني العثور عليها».


وتطور الأمر بين أنصار الشبكة الجديدة ومنتقديها إلى ما يشبه المعركة، لدرجة أن مارك أندرسون الرئيس التنفيذي لشركة رأس المال الاستثماري «أندرسون هورويتز - Andreessen Horowitz»، التي تُعد أحد أشهر الشركات الناشئة التي تستثمر في الويب 3.0، قام بحظر دورسي على تويتر، ما دفع الأخير للقول إنه طُرد رسمياً من شبكة الويب 3.0.





«البلوك تشين» ودورها في وسائل الإعلام والإعلان

تتضمن بعض الفوائد التي يمكن أن توفرها البلوك تشين لوسائل الإعلام والترفيه فما يلي:


تكاليف أقل : تخفض البلوكتشين التكلفة لأنها قد تقضي على الوسيط، وهذا يمكن أن يساعد الشركات على توفير المال عن طريق خفض التكلفة.


وإذا كان على شركة ما أن تضع إعلانًا من خلال شركة إنترنت، على سبيل المثال، فسيتم فرض سعر يتضمن عادةً رسوم المعالجة.


وعندما تبيع الشركة منتجًا أو خدمة سيتم فرض رسوم معاملة أخرى عليها مرة أخرى، وهذا يعني أن تكلفة التسويق والمعاملات تتحملها الشركة، ومع تقنية  البلوك تشين ستكون الشركات قادرة على شراء الإعلانات ومعالجة المعاملات بتكلفة قليلة أو بدون تكلفة إضافية، مما يمنحها الميزة التنافسية لمرونة الأسعار.


مكافأة للمستخدم: في الوقت الحالي، عندما يذهب الزوار إلى موقع أو متجر على الإنترنت، يتم تعقبهم، وقد يكون لدى الشركة معلومات حول مكان تواجد الشخص، وما الذي شاهده، وعدد النقرات التي استغرقتها للوصول إلى موقع الشركة، ثم تستخدم الشركة هذه البيانات لمحاولة تحويل الزائر إلى عميل، بما في ذلك المدة التي قضاها شخص ما في البحث عن منشور معين، ويمكن بيع هذه البيانات واستخدامها لمساعدة الشركات على التخطيط بشكل أفضل.


ومن المحتمل أن تعطل البلوك تشين هذه العملية من خلال السماح للشركات بمكافأة العملاء أو تعويضهم مقابل مشاركة معلوماتهم معهم بشكل طوعي وآمن، وعندما يتم ذلك من خلال blockchain، يمكن أن يحافظ الإجراء على أمان العملاء مع مكافأتهم أيضًا على توفير المعلومات المهمة التي تحتاجها الشركات لتمكين الإعلان بشكل أفضل، ونتيجة لذلك يمكن القضاء على الحاجة إلى مستويات تدخلية من تبادل المعلومات.


التسويق عبر البريد الإلكتروني: صندوق الوارد الممتلئ برسائل البريد الإلكتروني التي تروج تدفق مستمر من المبيعات أو الشيء الكبير التالي هو شكوى معروفة، وقد يكون هناك أيضًا عامل تصفية البريد العشوائي مليء بالأشياء غير المرغوب فيها من الشركات التي اشترت بيانات العملاء من شركة أخرى، لكن من خلال البلو كاتشين يمكن أن يعطل التسويق عبر البريد الإلكتروني إذا كانت الشركات تكافئ المستلمين لقبول رسائل البريد الإلكتروني من خلال دمج معاملات صغيرة متواضعة.