ads
ads

أسرار عزوف الطلاب عن الجامعات الأهلية وتفضيل روسيا وأوكرانيا

جامعة العلمين الاهلىة الدولية
جامعة العلمين الاهلىة الدولية
إسلام مصطفى
ads


مشروع قومي ينهض بالتعليم العالي، يحمل خيرًا وفيرًا للطلاب والتعليم الجامعي والبحث العلمي، تلك الكلمات تصف مشروع تدشين الجامعات الأهلية الأربعة (الجلالة- العلمين- المنصورة الجديدة- الملك سلمان)، الذي كلف الدولة 40 مليار جنيه، ولكن رياح جامعات الجيل الرابع الذكية، جاءت بم لم تشته سُفن الطلاب وأولياء أمورهم وبعض المعنين بملف التعليم الجامعي، لاسيما وأنها لم تحقق الهدف منها، للحد الذي جعل السواد الأعظم من الطلاب وأولياء الأمور وبعض المختصين يصفها بالفاشلة، وتمادى البعض في القول بأن تدشين تلك الجامعات الأهلية يدخل تحت بند إهدار المال العام بعد إخفاقها في تحقيق أهدافها.



كل تلك الاتهامات التي قابلت الجامعات الأهلية، قابلها شكاوى لا حصر لها من أولياء الأمور، الذين فضل الكثير منهم الدراسة في الخارج عن التقديم لأبنائهم في تلك الجامعات، لعدة أسباب على رأسها ارتفاع مصروفاتها –رغم كونها غير هادفة للربح- أو لبُعد مقراتها وانعدام الخدمات حولها –بحسب وصفهم- فما الأسباب الرئيسية لهروب الطلاب إلى الجامعات في الخارج؟ ومن المسؤول عن تلك المشكلة؟ وكيف يُمكن الخروج من ذلك المأزق وتحقيق أهدافها؟



فكرة فاشلة
"الجامعات الأهلية دي فكرة فاشلة، غالية على الفاضي وحرام أدفع فيها فلوس بصراحة، ما أدرس برة أحسن بفلوس أقل وجودة أفضل"، يكشف محمد محمود (اسم مستعار) خلال حديثه مع «النبأ الوطني»، عن مدى استفحال أزمة الجامعات الأهلية، وعزوف الطلاب وأولياء أمورهم عنها.



"مش لما نلاقي ناكل نبقى نودي ولادنا جامعة بـ100 ألف، لا والغريبة بيقولوا إنها غير هادفة للربح، أُمال لو هادفة للربح كانت هتبقى بكام!"، وتشير ميرفت علي في حديثها مع «النبأ الوطني»، إلى أحد الأسباب الرئيسية في فشل الجامعات الأهلية، وعزوف الطلاب عنها، والذي يتمثل في ارتفاع مصروفاتها.



"الحقيقة أنا أخاف أودي ابني يدرس في الجامعات الأهلية، خصوصًا وإنها في أماكن مقطوعة، وما فيش حواليها خدمات ومواصلاتها صعبة"، وتعرب أماني عبدالقادر (اسم مستعار)، عن مخاوفها كون وقوع الجامعات في مناطق غير مأهولة وتغيب عنها الخدمات، "يعني اطمن على ابني إزاي، وبعدين إيه الميزة في الجامعات دي يخلي عليها إقبال، دا حتى مصاريفها غالية، رغم إنهم قالوا إنها غير هادفة للربح".



طلب إحاطة
يومًا بعد اليوم تزداد أصابع الاتهام إلى المعنيين بملف الجامعات الأهلية بإفشال المشروع وإهدار المال العام، الأمر الذي دفع عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، الدكتور إيهاب رمزي، بتقديم طلب إحاطة لرئيس مجلس النواب، الدكتور حنفي جبالي، في 15 نوفمبر الماضي، لتوجيهه لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور خالد عبدالغفار للرد على تلك الاتهامات.



14 أغسطس 2020 أصدر الرئيس السيسي قرارا جمهوريا بإنشاء 4 جامعات أهلية (الجلالة الدولية- العلمين الدولية- الملك سلمان- المنصورة الجديدة)، وأعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في 22 أغسطس 2020 فتح باب التسجيل للالتحاق بـ3 من الجامعات الأهلية (الجلالة- العلمين- الملك سلمان)، فيما فتحت جامعة المنصورة الجديدة أبوابها أمام الطلاب في العام الدراسي الحالي 20212022.



جامعات مُنبثقة
نوفمبر 2020 سرعان ما أعلن 10 من رؤساء الجامعات الحكومية بتدشين جامعات أهلية مُنبثقة منها، على رأسها جامعة بنها والزقازيق والعريش، وبالفعل تم افتتاح بعضها خلال العام الدراسي الحالي 20212022.



لطالما أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور خالد عبدالغفار، أن الجامعات الأهلية غير هادفة للربح، لاسيما وأنه سُيعاد ضخ فوائد دخولها السنوية في ميزانية كل جامعة العام التالي، مُشددًا على أنها تسهم بشكل كبير في إتاحة تعليم بجودة عالية عبر البرامج التعليمية المتطورة والمواكبة للعصر، مما يجعلها تسهم في أهداف الاستراتيجية للتعليم العالي 2030.



تخضع الجامعات الخاصة والأهلية للقانون رقم 12 لسنة 2009 ولائحته التنفيذية، وقانون رقم 143 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام قانون الجامعات الخاصة والأهلية الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2009، وعليه فإنها تتبع المجلس الأعلى للجامعات الخاصة والأهلية.

تكلفة عالية وبرامج متنوعة
40 مليار جنيهًا تكلفتها الدولة لإنشاء الجامعات الأهلية الأربعة التي صدر قرار جمهوري بشأنهم، لاسيما الثلاثة اللواتي تم تشغيلهم، وذلك بهدف إتاحة فرص تعليمية متميزة وبرامج دراسية وفرص لسوق العمل وصورة صناعية رابعة في محاولة لمواكبتها، في ظل تغير العالم وفرص العمل والتوجهات بعد جائحة كورونا، وفقًا لـ«عبدالغفار»، 19 أغسطس 2020.



ويبلغ عدد البرامج الدراسية للجامعات الأهلية الثلاثة التي تم تشغيلها 200 برنامج دراسي، في حوالي 50 كلية متنوعة، وتعمل على استقطاب عدد كبير من الطلاب، على رأسها جامعة الملك سلمان المعنية باستقطاب من 18 إلى 20 ألف طالب، وفقًا لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، 29 أغسطس 2020.

وكثفت الوزارة الحملات الدعائية للجامعات الأهلية بهدف استقطاب الطلاب للتسجيل والالتحاق بالجامعات، وأسفرت تلك الحملات عن جلب 11 مليونا و500 ألف زائر للموقع الإلكتروني المخصص لللتسجيل بهذه الجامعات العام الماضي.



أوكازيون وعزوف
ورغم توفير كافة الإمكانيات والتمويل من قِبل الدولة لمشروع الجامعات الأهلية، ولكن هناك عزوفا عنها، جعل الجميع يتساءلون عن الأسباب وعن المسؤول عن ذلك الإخفاق الشديد في إدارة هذا الملف.



20 ألف طالب للدراسة بالخارج للعام الدراسي الحالي 20212022، لاسيما أوكرانيا وروسيا والسودان، وينفقون 20 مليارا، وفقًا لإحصائيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.



العجز الذي عانته الجامعات الأهلية في أعداد الطلاب المُلتحقين بها، دفع المجلس الأعلى للجامعات الخاصة والأهلية، برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بالنزول بالحدود الدُنيا للقبول بتنسيق الجامعات الأهلية، في 30 أغسطس 2021، إلى الدرجة التي وصفها البعض بـ«الأوكازيون».



5 آلاف طالب فقط إجمالي المُلتحقين بكليات الجامعات الأهلية، رغم تخفيض تنسيق القبول بكليات الجامعات الأهلية، مقارنة 42 ألف 530 طالبا بالجامعات الخاصة، وفقًا لما أعلنه وزير التعليم العالي 21 نوفمبر الماضي.



وتراوح الحد الأدني لدخول كلية الطب البشري بمختلف الجامعات الأهلية بين 83 إلى 85% ومثلها كليتي العلاج الطبيعي والصيدلة، بينما الحد الأدنى لطب الأسنان تراوح بين 78 إلى 80%، في حين قبلت كلية الطب البيطري من 73 إلى 75%، والهندسة بين 68 إلى 70%، وعلوم الحاسب بين 63 إلى 65%، وفتحتا كُليتا التكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا العلوم الصحية أمام الطلبة بنسبة 58 إلى 60%، والعلوم السياسية قبلت من 58%، في حين قبلت كلية الفنون من مجموع 60%، بينما قبلت كلية الإعلام والترجمة من 55%، ومثلها كلية الزراعة.



إهدار للمال العام
"التخبط في سياسات القبول، وصعوبة الإجراءات هما السبب الرئيسي في فشل الجامعات الأهلية"، بحسب عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، الدكتور إيهاب رمزي.



ويضيف «رمزي»، "للأسف تم إهدار المال العام بهذه الجامعات، بعد صرف 40 مليار جنيه لتدشينها، كما أنها فشلت في تحقيق أهدافها وجذب الطلاب للالتحاق بها"، وتساءل مستنكرًا عن عدد الطلاب المنتسبين لهذه الجامعات، وهل سيكون الخريجون على مستوى عال من التعليم، وماذا عن مستوى التقييم العالمي بهذه الجامعات؟!



لم تتوقف مشكلات الجامعات الأهلية عن ذلك الحد، ولكن هناك مشكلة كُبرى تتمثل في هروب الكفاءات من هيئات التدريس بالجامعات الحكومية للتدريس بالجامعات الأهلية، الأمر الذي يشكل خطورة كُبرى على الجامعات الحكومية، وفقًا للدكتور إيهاب رمزي.

واختتم «رمزي» تصريحاته، متسائلًا: هل صحيح أن هناك ضعفا وسوء إدارة لهذا لملف الجامعات الأهلية، لاسيما وأن المعلومات المنشورة في هذا الشأن، تُشير إلى أن المشكلة لم تتوقف عند سياسات القبول، لافتًا إلى فشل الجامعات الأهلية في توقيع اتفاقيات توأمة لبرامجها كافة أو معظمها مع أفضل الجامعات العالمية، مُرجعًا أسباب ذلك الفشل إلى عدم وجود رؤية وقواعد واضحة.



الفقر السبب
يُرجع الكثيرون عزوف الطلاب عن الجامعات الأهلية إلى الفقر الذي استشرى في السواد الأعظم من طبقات المجتمع المصري، أثر بشكل كبير على نسب القبول بالتعليم الحكومي والخاص، فقد بلغ عدد الطلاب المقيدين فى الجامعات الحكومية والأزهر للعام 2019، وفقًا لإحصائية الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، نحو 2.263 مليون طالب يمثلون 72.9٪ من إجمالي طلاب التعليم العالي، موزعين على عدد الجامعات الحكومية التي تتمتع بمجانية، بخلاف إجمالي عدد طلاب المعاهد العليا والمتوسطة، بينما بلغ عدد طلاب الجامعات الخاصة حوالي 195 ألف طالب يمثلون 6.3%، فكيف له ألا يؤثر على أعداد الطلاب الملتحقين بالجامعات الأهلية التي يبلغ مصروفاتها 100 ألف جنيه أو أقل قليلًا في كلياتها كافةً!

الوضع لن يتغير
قرار التوسع في إنشاء جامعات أهلية هو قرار غير موفق وغير سليم، وظهر ذلك بوضوح في العجز الذي تعانيه هذا العام بعدد الطلاب الملتحقين بها، مما تتسبب في النزول بمجموع القبول لدرجة مخيفة وصلت بإعلان «أوكازيونات» لمجموع القبول.. بهذه الكلمات بدأ، عضو هيئة التدريس بكلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان، وائل كامل، حديثه مع «النبأ الوطني».



ويرى «كامل»، أنه إن كان الهدف من إنشاء الجامعات الجامعات الأهلية هو التحرر تدريجيًا من مجانية التعليم، فليس هناك طلاب لديهم المقدرة على دفع مصروفات تتجاوز الـ100 ألف جنيه في شعب أكثر من ثُلث تعداد سكانه تحت خط الفقر، بحسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.



"2 مليون وربع مليون طالب في الجامعات الحكومية، مقابل ٢٠٠ ألف طالب تقريبًا متوزعين على الجامعات الخاصة، وهؤلاء هم القادرون على دفع مصروفاتهم، بعضهم سيلتحق بالجامعات الأهلية، وبالتالي لن تتغير تلك النسبة مع مرور السنين لأن المستوى الاقتصادي، لاسيما وأن نسب الفقر خلال العشرة أعوام السابقة في ازدياد"، بحسب أستاذ التربية الموسيقية بجامعة حلوان، وائل كامل.



جامعة لكل 100 طالب!
"مصر لا تحتاج لجامعات جديدة، وكان يُمكن توفير تلك المليارات وتوجيهها لتطوير التعليم الفني وتحديثه بمدارس عالية المستوى لتقليل أعداد الملتحقين بالثانوي العام وبالتالي تخفيف العبء على الجامعات الحكومية التي تعاني من ضعف في موازنتها، من وجهة نظر «كامل».



ويتساءل عضو هيئة التدريس بجامعة حلوان، أنه إذا كان الهدف من إنشاء الجامعات الأهلية، هو توفير تخصصات جديدة ومنافسة الجامعات الخاصة وتقليل الاغتراب وجذب وافدين؛ فلماذا لم يتم ذلك بالجامعات الحكومية من خلال توجيه تلك المليارات لتطويرها؛ خصوصًا وأنها جامعات لها سمعة عالية وتاريخ طويل ولا مجال لمنافستها مع الجامعات الخاصة الحديثة التي لم نر أيًا منها في التصنيفات الدولية، لاسيما لو علمنا أن مصروفات الجامعات الأهلية الجديدة وصلت لأرقام مبالغ فيها بخلاف قيمة الاشتراك في المدن السكنية ولهذا مازالت تعاني من العجز.



ويضرب الدكتور وائل كامل كفًا على كف، قائلًا: الغريب إن هناك إصرارا على تدشين كل جامعة حكومية نظيرة لها أهلية، في ظل معاناة 4 جامعات أهلية فقط من عزوف الطلاب عنها، فما بالنا لو أصبح لدينا ١٠ جامعات، مُتسائلًا: "هيفتحوا جامعة على ١٠٠ طالب مثلًا!".



قانون أبوقرش على أبوقرشين
واختتم «كامل» حديثه مع «النبأ الوطني»، بأن المُشكلة الأكبر تتمثل في القانون المنظم لتلك الجامعات، والذي تتم مناقشته حاليًا بالبرلمان والذي يرغبون فيه بضم مجلسها لمجلس الجامعات الخاصة ومنح مجالس الأمناء صلاحيات كبيرة، "المصيبة الكبرى في القانون المنظم للجامعات الأهلية الذي يناقشه البرلمان حاليًا، واللي هيسمح لخلط أبو قرش على أبو قرشين، من خلال وضع مادة تُلزم الجامعة الأهلية بتخصيص ما تقدمه في خدمة المجتمع لدعم الأشخاص الاعتبارية، التي ساهمت في إنشائها، يعني رجل أعمال أو شركة تتبرع وتفضل تستفيد من فلوس الدولة".



الفشل مسألة اقتصادية
"مسألة فشل الجامعات الأهلية هي اقتصادية بحتة"، وفقًا أستاذ علوم التربية بجامعة عين شمس، محمد عبدالعزيز، خلال حديثه مع «النبأ الوطني».

ويرى أستاذ علوم التربية، أنه لابد أن يفتح المسؤولون عن الجامعات الأهلية حوارا مع أولياء الأمور والطلبة، للوقوف على أسباب عزوفهم عن الالتحاق بالجامعات الأهلية، رغم توفير كافة الإمكانيات لها، مؤكدًا أن ذلك هو الحل الأمثل لتدارك الأزمة.

واختتم «عبدالعزيز»، حديثه مع «النبأ الوطني»، قائلًا: التجربة جديدة ولا يُمكن الحُكم عليها إلا من خلال اتباع معايير علمية، متمثلة في الاطلاع على ظروف واسم الجامعة وكُلياتها، والمناهج التي يتم تدريسها، ونوعية الطلاب المُلتحقين بها.