ads
ads

عام جديد

عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي
ads

طوَت مصر والعالم صفحة 2021 واستهلّت العام الجديد بطموحات وآمال جديدة بعد أن شهد العام الماضى استمرار الأزمة الصحية الكبرى التى اجتاحت العالم، وهى جائحة كورونا، وتصورنا جميعًا أنها ستختفى بنهاية العام، ولكنها عادت متحورة لتصبح أحد أبرز ملامح بدايات العام الجديد.

يقينًا شكّل تحدى كورونا عبئًا كبيرًا على المنظومة الصحية والوضع الاقتصادى فى كل بلاد العالم، ومثّل العلم حجر الزاوية لمحاربته، ونتمنى ألّا يكون العام الجديد ثقيلًا على الناس مثلما كان العام الماضى، حيث اختطف الوباء ملايين البشر وعشرات الأحباء.


 
الوضع السياسى والاقتصادى فى العالم شهد أزمات فى ملفات وانفراجات فى أخرى، فاللافت أنه رغم اتفاق معظم الخبراء فى العالم على أن التحدى الأكبر والمنافس السياسى والاقتصادى لأمريكا هو الصين، فإنها مازالت منشغلة بحصار روسيا أكثر من الانشغال بمواجهة «النموذج الصينى» اقتصاديًا وسياسيًا، والذى مازال يتقدم ويأخذ مساحات جديدة على حساب الحضور الأمريكى.

فى العالم العربى شهدت القضية الفلسطينية زخمًا جديدًا بدخول متغير النضال الشعبى والمدنى الذى قاده أهالى الضفة الغربية وعرب 48 بجانب دور حماس والمقاومة المسلحة، ولكن هذا الزخم لم يُترجم فى «مؤشرات اتفاق» سواء بالذهاب نحو حل الدولتين أو الاقتراب من حل الدولة الواحدة.


 
أما بلدان الحراك الشعبى والانتفاضتين الأولى والثانية فسنجد أن الجزائر هى البلد الوحيد فى بلدان الموجة الثانية من الانتفاضات العربية (معها السودان والعراق ولبنان)، التى قدمت خبرة آمنة وحذرة للإصلاح من داخل النظام تحت قيادة الرئيس عبدالمجيد تبون، حتى لو اعتبر الكثيرون أنها إصلاحات غير كافية، ولكنها يمكن أن تشهد المزيد من التقدم إذا حرصت معظم قوى الحراك الشعبى على الدخول فى المسار السياسى الشرعى وتحقيق مكاسب بالنقاط من داخل العملية السياسية والمؤسسات الشرعية.

أما تجربتا العراق ولبنان فكلتاهما لم يسفر الحراك عن أى تغيير فى منظومة المحاصصة الطائفية التى تسيطر على النظام السياسى، رغم إجراء انتخابات فى التجربة الأولى وتغيير الحكومة مرتين فى الثانية، وفى كلتا الحالتين تغير الشكل دون المضمون.


 
أما السودان فقد لعبت ضغوط الشارع بجانب الضغوط الخارجية دورًا حاسمًا فى عودة «حمدوك» إلى رئاسة الحكومة، ولكن الدور الخارجى لن يستطيع أن يضمن نجاح الانتفاضات الحالية فى إسقاط قيادة «البرهان»، ولا أن تحُول دون سقوط البلاد فى الفوضى والمواجهات الأهلية.

أما مصر فقد اختارت طريق التنمية الاقتصادية ومحاربة الإرهاب وترسيخ مؤسسات الدولة، إلا أنها عادت مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وباتت مُطالَبة بمراجعة أوضاع حقوق الإنسان وقضايا الحبس الاحتياطى، الذى تحول إلى عقوبة فى حد ذاتها، وأن يصبح إحدى أولوياتها إحداث تحوُّل كبير فى اتجاه تدعيم بناء دولة القانون واحترام حقوق الإنسان.
نقلا عن "المصري اليوم"