ads
ads

بايدن الطائى!!

حمدي رزق
حمدي رزق
حمدي رزق
ads

تصدق بالله، الدمعة كادت تفر من عينى، وأنا أسترق السَّمْع لصدى صوت «جوزيف روبينيت بايدن/ الابن»، ‏الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، وهو ينساب حزينا متهدجا من منبر الأمم المتحدة، ويطلب من الدول الغنية غوث الفقراء والتعطف عليهم بلقاح كورونا مجانا.

كدت أبكى، حالته تقطع القلب، أول مرة أشوفه كده، حالة «بايدين الابن» وهو يرتسم كريما تصعب ع الكافر بالديمقراطية الأمريكية!.

وقفزت من مخملى (من الخمول) مَسْرُورًا، وجو «النعسان» يعلن على العالم هبته التاريخية، نصف مليار جرعة إضافية مجانية!.

أمريكا حبى أنا، القلب الحنون، تمنح العالم قبلة الحياة، مليار جرعة من اللقاح المحصن، حلم ولا علم، يا ربى هل الكوكب الأرضى يسع كل هذا الكرم الأمريكى، أمريكا مغرقانه بكرمها.

أنت القلب الكبير، بايدن دخل المرحلة الحاتمية بقوة، بات أكرم من حاتم الطائى، وحاتم (شاعر عربى وأمير قبيلة طيئ، عاش فى فترة ما قبل الإسلام، اشتهر بكرمه وأشعاره وجوده ويقال إنه أكرم العرب)، بايدن قلب على حاتم، بايدن الطائى فى زمن الوباء أجود من الريح المرسلة.

جماعة الشاى الأمريكية من حول العالم تحلقت فى حلقات مثل حلقات الذكر مهللين مكبرين، وجوقة مصرية فى ميدان «سيمون بوليفار» قرب السفارة، أضاءت شموع الفرح، وتمتمت ونغمت صوتها فى هتاف جماعى، يا سلام على الحنية.. يا سلام على الإنسانية.. يا عمدة البشرية..

دعوات من حول العالم لمنح بايدن جائزة نوبل فرع الإنسانية المعذبة، سبحان الذى سخر لنا هذا، تخيل من الخيال الجامح فى السينما الأمريكية، ترسانة أمريكا الطبية تعالج ما خلفته ترسانتها العسكرية من دمار وخراب، الأمريكان إذا دخلوا دولة....

بايدن يكفر عن سيئات سابقيه، يرسم وجها آخر لأونكل سام، فى الثلاثية السينمائية الأمريكية، هناك الشرس والطيب والقبيح، هناك وجه طيب، يظهر أخيرا، بادين يرتسم ملاكا، يظهر مرفرفا بجناحين بيضاوين من البيت الأبيض.

أخشى حسنة يتبعها أذى، جرعة لقاح يتبعها فيروس متحور، أكاد أشكُّ فى نفسى، الحداية ما بتحدفش كتاكيت، والذى يعرف طائر الحداية، يعلم جيدا أن سيرتها ترتبط بالكتاكيت، فهى من الطيور الجارحة، لغويا اسمها الحدأة، تتغذى على لحوم الطيور والحيوانات الصغيرة، تحديدا الكتاكيت، ويعلم أيضا أن المرأة الريفية كانت تناصب الحداية العداء، لأنها كانت تقف على برج الحمام أو فوق عشة الفراخ وتلتقط بمنقارها أحد أفراخ الحمام..

بايدن لا يكذب، مليار جرعة ستنتج وستوزع حول العالم، ولكنه يتجمل بمساحيق سياسية فاقعة تلون وجهه الشاحب، عندما يقول بتنحية الحسابات السياسية فى توزيعات اللقاح المجانى، أظنه يتجمل ولا أتهمه بالكذب حتى لا يخرج علينا جماعة «أمريكا أولا وأخيرا» يتهموننا بما ليس فينا.

بايدن فى دفقة عاطفية، ومعروف عنه عاطفيته، وحنيته، وإنسانيته، ومن المعجم «إنسانى» ومن صفات الإنسانوى أنه يحنو ويتعطف، على طريقة رق قلبه، أو رق الحبيب، وختاما، من إبداعات المطرب الجميل حكيم: «إيه اللى بيحصل ده.. اللى انا شايفه ده»!!.
نقلا عن "المصري اليوم"