ads
ads

بليغ حمدي.. مُوسيقار الروح وصهيل الألحان

ثائر نوفل أبو عطيوي
ثائر نوفل أبو عطيوي
ثائر نوفل أبو عطيوي


في الذكرى الثامنة والعشرون على رحيل ملك الموسيقى بليغ حمدي، صاحب الألحان الخالدة، التي تَبعث في الروح الانعتاق والانفكاك من الانحباس، لتسافر الأنفاس لعالم الشعور والإحساس، الهائم في عشق الفن الأصيل الجميل، الذي يسافر في العاشق الإنسان عبر نهر النيل، المشتاق العليل لواحة خضراء ربيعها الدائم ترانيم من الموسيقى والألحان، تعانق شوق الحنين للمكان والزمان، في رحاب البحر والإنسان لتروي له حكايات وروايات لليالي وأمسيات تقهر النسيان، وتستمد من عبق تراتيل ألحانها الحنين للماضي المرتبط بالحاضر والواثق في المستقبل، في شعلة ذكريات لا تنصهر ولا تنطفأ، لأن زيت قنديلها عشق الحياة المعتق بكل ما هو جميل.


بليغ حمدي.. عالم الفن والإنسان في واحة الموسيقى والألحان، لأنه صاحب الأنامل التي تعزف بإحساس الملك المتربع على عرش اللغة الموسيقية، التي يمكن وصفها أنها الطاقة الشمسية، التي تعطى الروح دفئًا مستدام، القاهر لبرودة الجسد كلما طال به السفر مع خريف الأيام، لأنها الأحان المستمدة من رحيق الزهور في فصل الربيع، لتنثره ورداً وعطراً على باقي الفصول، لأن بليغ وشدو ألحانه الفصل الخامس من فصول السنة، التي تُزَين بعذب الألحان أروقة المكان، وحكاية الزمان المسافرة مع صهيل الأيام، التي تشدو بها طيور البلابل والحمام لحن الخلود الممزوج بالآلام والآمال.

استطاع بليغ حمدي في عبقرية فذة، أن يجسد معنى انتماء اللحن لجذور الموسيقي العربية الملتزمة بالأصالة والحداثة، من خلال امتلاك القدرة والجرأة على الابتكار والتجديد في لغة الفن واللحن المتجدد المتمسك بكل ما هو أصيل، لكي يجعله للأجيال الموسيقية القادمة نموذجاً يحتذى به، ويكون لهم المرشد والدليل.


الموسيقار بليغ حمدي، الذي بدأت إرهاصات معالم الانطلاق نحو الإبداع في عالم الفن والألحان، عندما كان ابن التاسعة ربيعاَ، حيث بدأت أنامله الصغيرة تعشق آلة العود، لتكون الموسيقى هدفه ومبتغاه ومنتهاه، الذي سافر بها محلقًا مع عمالقة الفن صوتًا وغناًء وفي مقدمتهم الراحلة كوكب الشرق " أم كلثوم" لتملأ الدنيا عشقًا وفرحًا بصوتها الجميل المتيم في ألحان بليغ حمدي لتغرد به في كل مساء، ليعلن القمر عن ولادة الليل السعيد، الذي عنوانه واحة من السمر في رحاب السهر الذي يحاكي فرحة ليلة العيد ، التي تجمع على عذب أغاني كوكب الشرق وملك الموسيقى "بليغ" ملايين البشر، وكأن حالهم يقول كما تقول قصيدة رباعيات الخيام "أفِقْ خَفيفَ الظِلِ هذا السَحَر، نادى دَعِ النومَ وناغِ الوَتَر، فما أطالَ النومُ عُمرأ ،ولا قَصَرَ في الأعمارَ طولُ السَهَر".

قبل الختام.. الموسيقى والألحان التي قدمها الموسيقار الراحل " بليغ حمدي" فن من فنون الانسان، تحاكي ألحانها الماضي والحاضر والمستقبل عبر ذكريات وحكايات، كلما استمع إليها الإنسان تجددت عبر صهيل روحه عشق السفر مع الأيام لماضي الزمان.

في الختام.. في ذكرى رحيل ملك الموسيقى بليغ حمدي، رحل الجسد ولازالت الروح عنوان البقاء الرافض للاندثار والفناء، عبر ألحان كلما مرت عليها السنين تزداد خلوداً وعذوبة وصفاء، وسنبقى العشاق المسافرين بين "لحن الحب كله وحب إيه"، في أروع ما غنت كوكب الشرق" أم كلثوم" لروحها السلام.

إلى روح بليغ حمدي، روح التميز والإبداع وردة وسلام.