ads
ads

مصطفى الديب يكتب: احترس من الغول!

د. مصطفى الديب إستشاري الصحة النفسية
د. مصطفى الديب إستشاري الصحة النفسية
ads

تذخر اللغة العربية بمعانِ كثيرة، تحمل في طياتها أمثلة لكل كلمة، بموضعها الصحيح، مثال ذلك، الفرق بين الرعاية، والتربية، رعاية تعني توفير المأكل والمشرب والملبس وكل مايخص العملية الفسيولوجية، فطفلك عندما توفر له قطعة حلوى، أو تشتري له قميصًا جديدًا فهذه رعاية، عندما تؤمن له مستقبله الوظيفي وتتوسط له كي يحصل على فرصة عمل أو مكانة مرموقة داخل إحدى الشركات، أو أن تشتري له مايقيه حر الشمس، أو يؤمن جسده من البرد، فهذه رعاية فسيولوجية من المقام الأول.

وعندما تتحول عملية التربية وتفقد صلاحيتها، لتصل إلى مرحلة العناية بالجسد، ويغفل الأب والأم الجانب النفسي والتربوي، هنا ندخل في دائرة القلق، لأننا أغفلنا أن التربية مقدمة على العناية بالجسد، أن تقوم سلوك إبنك، أن تزرع بداخله مفهوم الضمير، أن توقظ بداخله حب الخير وكره الفساد، أن تعلمه إحترام الكبير والعطف على الصغير، أن توقظ بداخله حب الخير للآخرين ومآزراتهم في الشدائد، أن تزرع في داخله الرضا والسعي والاعتماديه على الذات، ان تعلمه مراعاه مشاعر الغير، والحفاظ على توازنه النفسي، والاعتراف بالخطأ والسعي للصواب؛ وغيرها من المفاهيم النقية، كل ذلك يندرج تحت مفهوم التربية والعناية النفسية.

وشتان بين هذا وذاك، فلو تداخل العنصران معاً الرعاية والتربية، اصبح لدينا جيلًا وعايًا مثقفًا منتجًا. 

أما إذا أغفلنا الجانب الثاني وهو التربية، تواجد بيننا جيلًا اعتماديًا  يعاني من اضطراب سلوكي قد يحول حياته وحيوات من حوله إلى جحيم، ويخلق إنسانًا مشوهًا متمردًا على آباءه وعلى المجتمع عامة.

أيها الآباء كونوا على حذر من أن تغفلوا الفرق بين هذان المفهومان بسبب دوامة الحياة، حتى لا تكتشفوا أن ماقمتم به ذهب سدى، وأنكم قد صنعتم غولًا أول من سيكوى بناره هو أنتم، غولًا يأكل الأخضر واليابس، جراء ما زرعتموه بداخله من غذاء للجسد، وتناسيتم غذاء العقل والنفس.

د. مصطفى الديب إستشاري الصحة النفسية.