ads
ads

غضب أزهري تجاه مفتى إثيوبيا بسبب سد النهضة

شيخ الأزهر
شيخ الأزهر
أحمد بركة

استنكر علماء الأزهر الشريف، بيان مفتي إثيوبيا تجاه الأزهر وشيخه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وأحد علماء الأزهر أن بيان مفتى إثيوبيا يفتقد إلى الحقيقة واحترام الأزهر وشيخه، وكان مفتي إثيوبيا، زعم أن مياه النيل تنبع من قلب إثيوبيا، مشيرا إلى أن إثيوبيا لها حق المنفعة والاستفادة من مواردها الطبيعية دون أي ضرر لدول حوض النيل بصورة عامة.

 

وادعى أن بيان الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر واقع من غير علم حقيقة السد ومنبعه، ولم يراع حقوق الشعب الإثيوبي وما حفظ رأي وموقف الحكومة الإثيوبية.

 

وبالغ مفتي إثيوبيا في التطاول على شيخ الأزهر، بزعمه عليه ألا يخطئ ويزل. نعم، فإن أمر النهر العابر للحدود حق الاستفادة لكل من يمر على أراضيه بإنصاف وعدالة ومراعاة حقوق دولة المنبع.

 

من جانبه، استنكر الدكتور عبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، تصريحات الحاج عمر إدريس رئيس المجلس الأعلى الفيدرالي للشؤون الإسلامية الإثيوبي تجاه تصريحات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب وعلى بيان الأزهر عن سد النهضة الإثيوبي وعن أهمية الماء وكونها ملكية عامة قائلا: "كنا نود أن يكون الخطاب أعلى درجة في الأسلوب وأرقى مما نطق به تجاه الأزهر وإمامه الأكبر".

 

وأضاف فؤاد، يقول إننا نحن أحفاد النجاشي وشيخ الأزهر هو الذي يردد في المجتمعات دائما الحديث عن عدالة النجاشي وأن إثيوبيا من البلاد التي لها مكانة في قلب الأزهر، لافتا إلى أن شيخ الأزهر لا يتكلم إلا بما يمليه عليه ضميره والمسئولية الدينية، فحينما تحدث تكلم بكلام عام وتحدث عن أهمية الموارد الطبيعية في المجتمع ومنها الماء وهو أساس الحياة وقال إنه لا يحق لأحد أن يستولي أو يسلب الماء وهو منبع الحياة "وجعلنا من الماء كل شيء حي".

 

وشدد أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، على أنه لا تصح لهجة الخطاب الذي تكلم به الحاج عمر، ولا يليق أن يدلي بحديث عن تصريحات شيخ الأزهر بهذه الطريقة، فلا يمكن لشيخ الأزهر أن يفرط في حق من حقوق مصر أو العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن الأزهر يعرف القيم والأخلاق والمبادئ، ولكن ليس على حساب نيلنا وأرضنا، ولا ينتظر أن يفرط الأزهر في حق من حقوق بلادنا ودائما ندعوا إلى الدبلوماسية الراقية ونود توطيد علاقاتنا العلمية والثقافية ونتمنى أن يكون النيل شريان للأخوة والمحبة وليس طريقًا إلى عدم الأمن والأمان.

 

ووجه "فؤاد" نداءًا لـ "رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الإثيوبي" قائلًا: كان الأولى أن توجه النصيحة إلى القائمين على الأمر في أثيوبيا بأن يجلسوا على مائدة الحوار وأن يراعوا حقوق الجوار، فنحن نفخر بالنجاشي قبل الحاج عمر، وذلك بأن نبينا صلى الله عليه وسلم تحدث عن عدالته ونتمنى أن تطبق إثيوبيا ما كان عليه النجاشي من العدالة وحسن الجوار، ونقول خاطبوا أنفسكم قبل أن تخاطبوا الآخرين وأن نحاول سويًا توثيق العلاقات.

 

 

 

وأكد الدكتور عبدالمنعم فؤاد، "نحن مع الدبلوماسية المصرية التي نراها تطرق جميع أبواب السلام ونود أن يكون هناك خطابًا راقيا هادئًا كما علمنا الإسلام، فنحن لا نريد عداء مع أحد ونود أن ينتفع الجميع من الموارد البشرية التي أعطاها الله تبارك وتعالى للبشرية ولكن ليس على حساب ضرر الأخرين، الذي لا يقبل عقلا ولا شرعًا ولا دستورًا، فقضية المياة قضية حياة للجميع ولا يمكن التفريط في هذا الحق ونثمن الخطوات السياسية المصرية في ذلك.

 

كما استنكر الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق، تطاول المفتي، الحاج عمر إدريس رئيس المجلس الأعلى الفيدرالي للشؤون الإسلامية الإثيوبي على شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب وعلى بيان الأزهر عن سد النهضة الإثيوبي.

 

وقال "شومان"، إن هذا التطاول لا ينال من شيخ الأزهر في شئ، وإنما يكشف عن الحقيقة السيئة لهؤلاء المتطاولين على مصر وعلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب.

 

وأضاف وكيل الأزهر السابق، أن شيخ الأزهر لا يحتاج إلى دفاع، وأن هذا الشخص أقل بكثير من أن يرد عليه الإمام أو علماء الأزهر، لافتا أن الرد على هؤلاء المتطاولين يجعل لهم قيمة ووزن، هم أقل منه بكثير.

  

وكان فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قال إن مجال ‏رعاية البيئة وحمايتها؛ يمر بأزمة، أو يمكن القول إنها «كارثة» لو تُرِكَ الأمرُ فيها ‏للعابثين بنِعَم الله على أرضه ‏وفضائه، فإنَّ أحدًا لن ينجوَ من آثارِها المدمِّرة، لا فى ‏الغربِ ولا فى الشرقِ، ‏وأوَّلُهم وفى مقدمتِهم هؤلاء المُتمرِّدون على حُدودِ الله، ‏والسَّاخرون من هدية ‏الإله ووحيه السَّماوى، مشددًا على أنه ليس صحيحًا أن ‏علاقةَ الإنسانِ بالبيئةِ علاقة ماديَّة بحتة؛ بل الصحيح أنها علاقةُ مسؤولية ومبادئ ‏وأخلاق.‏

 

وعقب شيخ الأزهر، خلال كلمته في احتفالية الأمم المتحدة باليوم العالمي للبيئة- ‏الجمعة الماضية- على ظاهرة خطيرة، ظهرت حديثًا، وهي «ادِّعاء» مِلْكيَّة بعض الموارد ‏الطبيعية والاستبداد بالتصرف فيها ‏بما يضر بحياة دول أخرى، وقال: إنَّ الدِّين –‏عند مَن يؤمن به ويحترم قوانينه- يَحكُم ‏حُكمًا صريحًا بأنَّ مِلْكيَّة الموارد الضروريَّة ‏لحياةِ النَّاس هي مِلْكيَّةٌ عامَّة، ولا ‏يصحُّ بحالٍ من الأحوال، وتحتَ أي ظرفٍ من ‏الظُّروفِ، أن تُترك هذه الموارد ‏مِلْكًا لفردٍ، أو أفرادٍ، أو دولةٍ تتفرَّدُ بالتصرُّفِ فيها ‏دونَ سائر الدُّول المشاركة لها ‏في هذا المورد العام أو ذاك، مشددًا على أن هذا من ‏أمسِّ ما يتعلق بموضوع الإفساد في الأرض، ويجب أن يتكاتف العالم لوقفة قبل أن ‏تنتقل عدواه إلى نظائره من البيئات والظروف المتشابهة.‏

 

وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن «الماء» بمفهومه الشامل الذي يبدأُ من ‏الجُرعة ‏الصغيرة وينتهي بالأنهار والبحار- يأتي في مُقدِّمة الموارد الضروريَّة التي ‏تنصُّ ‏شرائع الأديان على وجوبِ أن تكون ملكيتُها ملكيةً جماعيةً مشتركة، ومَنْعِ ‏أن يستبدَّ ‏بها فردٌ أو أناسٌ، أو دولةٌ دون دولٍ أخرى. فهذا المنع أو الحجر أو ‏التضييق على ‏الآخرين، إنما هو سَلْبٌ لحقٍّ من حقوقِ الله تعالى، وتصرفٌ من ‏المانعِ فيما لا ‏يَمْلِك. ‏

 

وأوضح شيخ الأزهر الشريف، أن سبب هذا المنع المشدَّد هو أنَّ اللهَ تعالى لمَّا جعل ‏الماء هو أصلُ الحياةِ ‏على اختلافِ أنواعها خَصَّ نفسه –سُبحانه!- بتفرُّدِه بملكيته، ‏وبإنزالِه من السَّماءِ ‏إلى الأرضِ، وجَعْلِه حَقًّا مُشْتَركًا بين عبادِه؛ وأنَّ أحدًا من عبادِه ‏لم يَصنع منه ‏قطرةً واحدةً حتى تكون له شُبهةُ تملُّكٍ تُخوِّله حقَّ تصرُّفِ المالكِ في ‏مِلْكِه، يَمْنحه ‏من يَشاء ويَصرفه عمَّن يَشاء.. وأنَّ مَن يستبيح ذلك ظالم ومعتد، ‏يجب على ‏الجهات المسؤولة محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا أن تأخذ على يديه، وتحميَ ‏حقوق الناس ‏مِنْ تغوله وإفساده في الأرض.

 

وشدد فضيلة الإمام الأكبر على أن الدين حَذَّر المؤمنين به مِن الفسادِ في الأرض؛ ‏‏‏{وَلَا تُفْسِدُوا فِي ‏‏الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}. ونبَّه على أنَّ أي إنسان ليس حُرًّا ‏في أن ‏‏‏يفسد في الأرض أو يعيث فيها فسادًا، لا على ظهرها ولا في جوها ولا ‏في ‏هوائها أو ‏‏مائها أو حيواناتها، فالطبيعة بكل عناصرها ومواردها هي ملك ‏لله ‏تعالى ولا يحل ‏‏لإنسان أن يتعامل معها إلَّا في إطار إصلاحها، كأمانة ‏أؤتمن ‏عليها أمام ضميره ‏‏وربه.. والإسلام إذ يُؤكِّدُ على نظريَّة الحُب الكوني، ‏فإنَّه يُنكر ‏نظريَّة قهر الطبيعة ‏‏وتخريبها، والتي استمرأتها حضارتنا المادية ‏المعاصرة، ‏وأفسدت بسببها ما أفسدت ‏‏من صفاء الإنسان ونقاء فطرته، ‏وأماتت ما أماتت من ‏الحيوانات والأحياء في البرِّ ‏‏والبحر والجو، وخلقت ما ‏خلقت من مشكلات بيئية، ‏ومشكلات ندرة المياه وارتفاع ‏‏الحرارة وأزمة ‏التصحُّر، وتآكل الأراضي ‏الخصبة، وتناقص سلال الغذاء.‏

 

واكتفى شيخ الأزهر في ختام حديثه بالإشارة إلى قاعدة واحدة من القواعد ‏التي يجب مراعاتها ‏والتقيُّد بها حتى في حالات قتال الأعداء، وهي القاعدة التي تُحَرِّم ‏على المسلمين أن ‏يقتلوا الأطفال والنِّساء والصبيان في جيشِ العدو، كما يَحْرُم ‏قتل الرُّهبان في ‏صوامعهم والفلاحين في حقولهم، وكذلك يَحْرُم هدم المباني في ‏بلد العدو، ويَحْرُم قتل ‏الحيوان إلَّا لضرورة الأكل وعلى قدرها فقط، ويحرم قلع ‏الزروع، أو حرقها وبخاصة ‏حرق النخيل، وقد تعجبون حين تسمعون أنه يحرم ‏تفريق النحل وقتله أو إغراقه.. ‏مؤكدًا أن في الجعبة الكثير من تعاليم القرآن الكريم ‏ووصايا نبي الإسلام ، نبي الأخوة والرحمة ‏الإنسانيَّة، في مجال المسؤولية الدِّينيَّة ‏والأخلاقيَّة عن البيئة أرضًا وبحرًا وجوًّا.‏