ads
ads

أسئلة «مشروعة» حول مصير القضية الفلسطينية بعد انطلاق «قطار التطبيع»

النبأ
على الهوارى
ads

الاتفاق الإماراتى الإسرائيلى قد يكون «المسمار الأخير فى نعش» الجامعة العربية

«التعاون الإسلامى»: لا علاقات طبيعية مع إسرائيل قبل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة 

خبراء: هناك انكماش فى أداء الجامعة العربية مع إعطاء الأولويات للملفات الوطنية

«حسن»: التطبيع يصب فى صالح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قبل الانتخابية الرئاسية

«هريدى»: المملكة العربية السعودية أكدت أنها ملتزمة بمبادرة السلام العربية


تكشف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بـ«التطبيع» مع إسرائيل، عن مخاطر جمة وأسئلة شائكة، تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية، فى ظل انطلاق قطار تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال.


فقبل توقيع اتفاق تطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين في البيت الأبيض، أكد «ترامب»، أن خمس أو ست دول عربية إضافية تستعد لتوقيع اتفاقات تطبيع مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين.


وأكد الرئيس الأمريكي أنه تحدث مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وأشار إلى أن المملكة ستقدم على خطوة التطبيع مع إسرائيل في «الوقت المناسب».


 ورغم ذلك، لا تزال تتمسك السعودية بموقفها الذي تصفه بـ"الثابت" تجاه الصراع، إذ تضع شرط حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية من أجل تطبيع العلاقات مع الجانب الإسرائيلي.


وأكد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود أن الرياض لن تطبع العلاقات مع إسرائيل قبل التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني.


وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى يوسف العثيمين، إن إقامة علاقات طبيعية بين الدول الأعضاء فى المنظمة وإسرائيل لن تتحقق إلا بعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلى الكامل للأراضى العربية والفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس.


وأضاف فى بيان أن «تمسك المنظمة بالسلام سيظل خيارا إستراتيجيا استنادا إلى القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وعلى رؤية حل الدولتين».


وتعرضت جامعة الدول العربية لانتقادات شديدة لاسيما من الجانب الفلسطيني بسبب موقفها من التطبيع، واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية أن الاتفاقين "هزيمة لجامعة الدول العربية، التي لم تعد جامعة بل مفرقة".


كما شنت صحف عربية هجوما على جامعة الدول العربية، وذلك بعد رفضها طلبا تقدمت به السلطة الفلسطينية لعقد اجتماع عربي طارئ لمناقشة اتفاق التطبيع الذي أبرمته الإمارات مؤخرا مع إسرائيل.


ويرى الكثير من الخبراء العرب، أن هناك انكماشا في أداء الجامعة العربية مع إعطاء الأولويات للملفات الوطنية، وتلاشي الإمكانيات لتوافق عربي مستقبلي، ويرى البعض أن الاتفاق الإماراتي-الإسرائيلي قد يكون "المسمار الأخير في نعش" الجامعة، كما طالب البعض بإلغاء جامعة الدول العربية.


وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، إن القيادة الفلسطينية تدرس موقف جامعة الدول العربية برمته، تجاه التطبيع بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل، موضحا أنه بعد رفض بند إدانة الإمارات فى الجامعة، ستدرس السلطة الفلسطينية مدى جدوى تعاملها مع الجامعة فى المستقبل بعد تحويل طلبها من عقد اجتماع طارئ إلى اجتماع عادي.


يقول السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إنّ عمليات التطبيع التي تتم بين بعض الدول العربية وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، تدخل في إطار ما يعرف بـ«صفقة القرن» التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد تطبيق هذه الصفقة سواء وافق العرب أو رفضوا، لافتا إلى أن هذه الصفقة تقوم على فصل التقدم في حل القضية الفلسطينية عن تطبيع الدول العربية علاقتها مع إسرائيل، موضحا أن الإدارة الأمريكية ترى أنه كلما طبعت الدول العربية علاقتها مع إسرائيل كلما ساعدت إسرائيل على التجاوب.


وأضاف «حسن» أن التطبيع يصب في صالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل الانتخابية الرئاسية القادمة، مشيرا إلى أن «ترامب» يتعرض للكثير من المشاكل لعدة أسباب منها: الفشل في معالجة أزمة جائحة كورونا، والعنصرية ضد الأقليات، وإفساد العلاقات بين الولايات المتحدة وبعض الدول الصديقة لها، وبالتالي هو يواجه صعوبات في الداخل ويحتاج إلى إنجاز، لاسيما أنه لا يمتلك خبرة في العلاقات الدولية، ومع اقتراب 3 نوفمبر موعد إجراء الانتخابات الرئاسية يريد الرئيس الأمريكي أن يظهر أنه يحقق انتصارات في السياسة الدولية من أجل الحصول على تأييد الصهيونية أو اليمين المتطرف الأمريكي والجالية اليهودية في أمريكا إلى جانب المتطرفين البيض الذين يقومون بتأييده، وبالتالي الهدف من التطبيع هو تطبيق صفقة القرن وخدمة ترامب في حملته الانتخابية، لافتا إلى أن التطبيع مع إسرائيل يمثل خروجًا عن مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية في قمة بيروت 2002.


وعن الهجوم الذي تتعرض له جامعة الدولة العربية بسبب موقفها من التطبيع، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الأمين العام للجامعة العربية أكد أكثر من مرة أن الجامعة العربية ملتزمة بمبادرة السلام العربية التي تنص على أن التطبيع مع إسرائيل سيكون بعد انتهاء الاحتلال، وإنشاء دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين والاتفاق على حل القضايا الرئيسية المختلف عليها مثل الأرض والمياه والحدود وغيرها، وبالتالي ما يحدث من بعض الدول العربية لا ينسجم مع المبادرة العربية للسلام، مشيرا إلى أن جامعة الدول العربية التي رفضت صفقة القرن، هي نفسها التي رفضت تبني الموقف الفلسطيني والتنديد بالتطبيع باعتباره يخدم نتنياهو ويضعف القضية الفلسطينية، لكن في النهاية قرار التطبيع هو قرار سيادي لأي دولة ولا أحد يستطيع أن يعترض عليه.


وعن موقف السعودية من التطبيع، قال عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن هناك صعوبة لانضمام السعودية للتطبيع لعدة أسباب منها: أن السعودية هي صاحبة مبادرة السلام العربية والتطبيع يتناقض مع هذه المبادرة، وبالتالي تطبيع المملكة العربية مع إسرائيل يعني سقوط المبادرة العربية للسلام التي أطلقتها المملكة، السبب الثاني هو مكانة المملكة العربية السعودية في العالم الإسلامي، مشيرا إلى أن المملكة هي زعيمة العالم الإسلامي، وبالتالي تطبيعها مع إسرائيل سيكون له تأثير على مكانتها في العالم الإسلامي، وسيفتح الباب أمام دول إسلامية أخرى لاحتلال مكان المملكة مثل باكستان أو إندونيسيا أو ماليزيا ودول إسلامية أخرى، مشيرا إلى أن وزير الخارجية السعودي أكد تمسك المملكة بالمبادرة العربية.


وأكد «حسن» أن التطبيع العربي مع إسرائيل ليس في صالح القضية الفلسطينية والدليل أن «نتنياهو» ما زال حتى الآن يرفض الاعتراف بإقامة دولة فلسطينية، مشيرا إلى أن التطبيع يخدم إسرائيل اقتصاديا من خلال تصريف منتجاتها وخاصة أن دول الخليج دول مستهلكة وإسرائيل دولة متقدمة في التكنولوجيا، ودول الخليج لديها فائض مالي سوف تستفيد منه دولة الاحتلال في إنعاش اقتصادها المأزوم، وبالتالي التطبيع سوف ينقذ إسرائيل وينقذ نتنياهو من المحاكمة بتهم الفساد والرشوة، وسوف يؤدي إلى إضعاف الموقف الفلسطيني، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يتعرضون لضغوط شديدة من دول عربية ومن الاتحاد الأوروبي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس وضع شروطا للدخول في مفاوضات منها تحديد سقف زمني لهذه المفاوضات، لافتا إلى أن المشكلة الكبرى هي عدم اعتراف إسرائيل بأنها دولة محتلة.


ويقول السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن «ترامب» يقصد ببزوغ شرق أوسط جديد إقامة علاقات سلام بين الدول العربية وإسرائيل وهذه العلاقات سوف تشمل كافة مجالات العلاقات الثنائية من سياسي وعسكري وأمني واقتصادي وتجاري وثقافي وتعليمي، وهذا ما يقصده بالشرق الأوسط الجديد وهو السلام الأمريكي الذي يعيد تشكيل خريطة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن إحدى سمات الشرق الأوسط الجديد حسب المفهوم الأمريكي والإسرائيلي هو تشكيل تحالف من الدول العربية السنية وإسرائيل ضد إيران، لكن المفهوم الأمريكي لن يكون ضد تركيا لأن تركيا عضو في حلف الأطلنطي ولا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل أن يشكلا حلفا في الشرق الأوسط ضد دولة عضو في حلف الأطلنطي.


وعن حقيقة ما يقوله البعض من أن التطبيع يصب في صالح حل القضية الفلسطينية، قال «هريدي»، إن حل القضية الفلسطينية يتوقف على، هل سيتم حلها في إطار المبادرة الأمريكية التي تم طرحها في شهر يناير الماضي، أم سيتم تسوية القضية الفلسطينية حسب مقررات الشرعية الدولية؟، مشيرا إلى أن الجانب الأمريكي والإسرائيلي عندما يتحدثان عن حل القضية الفلسطينية يشيرون إلى الحل في إطار مبادرة الرئيس ترامب أي أن هذه التسوية لن تستند إلى قرارات الأمم المتحدة وإنما ستستند للإراداتين الأمريكية والإسرائيلية.


وعن انضمام السعودية لقطار التطبيع، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذكر أن المملكة العربية السعودية ستسير على نفس النهج في الوقت المناسب ولم يحدد ماذا يعني بالوقت المناسب، من ناحية أخرى المملكة العربية السعودية أكدت أنها ملتزمة بمبادرة السلام العربية.


وعن موقف جامعة الدول العربية من عمليات التطبيع، قال «هريدي»، إن جامعة الدول العربية ملتزمة -على الأقل نظريا- بخطة السلام العربية التي تنص على أنه لا تطبيع مع إسرائيل ولا إقامة علاقات دبلوماسية معها إلا بعد انسحابها من الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.