ads
ads

«النبأ» تكشف بالتفاصيل: قائمة الرابحين والخاسرين من أزمة كورونا: «مصائب قوم عند قوم فوائد»

النبأ
وائل العشري

قال الدكتور تيدورس ادهانوم، مدير منظمة الصحة العالمية، إن قرارات الحظر التي تتخذها بعض البلدان يكون لها تأثير سلبي على من يحصلون على «قوت» يومهم يوما بيوم، وعلى الدول التي تفرض حظر التجوال وضع هؤلاء في الحسبان، وعلى الرغم من أن الكلفة الاقتصادية والخسائر التي تعاني منها بلدان كثيرة، إلا أنّ هؤلاء لا يجب أن تغفل عنهم حكوماتهم.


أكثر من ثلاثة أشهر مرت منذ إعلان دولة الصين ظهور فيروس كورونا وكالنار في الهشيم أصبح الفيروس ينتقل من بلد إلى آخر دون رادع، ورغم الإجراءات التي تتخذها الحكومات، إلا أن تلك الإجراءات لم تحول دون تفشي المرض الذي صنفته منظمة الصحة العالمية على أنه «جائحة» أى كارثة، وعلى كل بلد أن تتخذ ما تراه مناسبا من إجراءات للحيلولة دون تفشي المرض ورغم ذلك أسقط ذلك الفيروس هيبة دول كبرى وقفت عاجزة أمامه، ولم تكن دول كبرى كالولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وبريطانيا وإيران بعيدة عن سهامه.


ولكن على جهة أخرى، نجحت دول في الحد من انتشار الفيروس ومنها الصين، وكذلك مصر التي أظهرت النتائج أنها أكبر دولة بها نسبة شفاء على مستوى العالم، وكان لقرار منع التجمعات وحظر التجوال دور في الحد من انتشار الفيروس، وعلى الرغم من ذلك إلا أن قرار الحظر كان له تأثير كارثي «ماديا» على بعض فئات المجتمع.


مدرسو الدروس الخصوصية

تلقى المدرسون وأصحاب السناتر «ضربة موجعة»؛ فبعد أن كان يتعاقد المدرس قبل بدء الدراسة بأشهر، إلاّ أن فيروس «كورونا» قلب عليهم الأمور رأسًا على عقب. 


وقال أحد المدرسين إن غالبية المعلمين يعتمدون على الدروس الخصوصية؛ فالساعة بالسنتر التعليمي تعادل أجر يوم بالمدرسة، وعلى الرغم من أن بعضهم ذهبوا لإعطاء دروس خصوصية بالمنزل لعدد محدود للغاية، إلا أنّ توقف الدراسة وإلغاء الترم الثاني والاكتفاء بالدراسة «أون لاين» مع عمل مشروع بحثي جعل هؤلاء يتوقفون تماما عن إعطاء أى دروس خصوصية بالمنازل حتى لو من باب تقوية الطالب في المادة.


أفلام ودور العرض

على الرغم من العدد المحدود من الأفلام التي تم طرحها في بداية العام الجديد، إلا أن أخبار الإصابات بدولة الصين والخوف، وظهور الفيروس بمصر أثّر تأثيرا سلبيا على تلك الأفلام، وقال الفنان باسم سمرة لـ«النبأ»، إن الخوف من شبح الإصابة بفيروس كورونا أثر تأثيرا مباشرا على فيلم «صندوق الدنيا».


ولمنع تفشي الفيروس أصدرت الحكومة قرارا بغلق دور العرض، ما كان له أثر بالغ في خسائر متعددة لكل المشتغلين في قطاع السينما، وقد تمتد تلك الخسائر إلى عيد الفطر القادم إن استمرت الأحوال على ما هي عليه من حظر تجوال ومنع التجمعات.


قطاع السياحة

قال أحد العاملين بشركة سياحية لـ«النبأ»، إن الوضع مزرٍ للغاية والعاملون في هذا القطاع يعانون بشدة؛ والوضع الحالي قد يمتد لعدة شهور قادمة، الأمر الذى أجبر شركات على غلقها وتسريح العاملين بها فالقطاع برمته تلقى طعنة قاتلة وفنادق كثيرة أصبحت خاوية وترتب على ذلك تسريح العاملين بها وتأثر شريحة كبيرة أخرى من المتعاملين مع الفنادق والشركات.


وأضاف: «شركات السياحة لديها تعاقدات مع شركات النقل السياحي وتلك الشركات لديها سائقون وفنيو صيانة، وأيضا الفنادق لديها موردو فاكهة وخضراوات ولحوم كل هؤلاء أصبحوا بلا عمل وخسروا خسائر كبيرة. أيضا من ضمن هؤلاء أصحاب البازارات وأصحاب الجمال والخيول؛ فهؤلاء يعتمدون اعتمادًا كليًا على حركة السياحة التي تعثّرت بشدةٍ، ليس في هذه الأيام فقط، ولكن سيمتد تأثيرها لأشهر قادمة فحتى بعد انحسار الفيروس لديك، فالدول الأخرى التي تفشى بها الوباء ستأخذ فترة لتسمح لهم حكوماتهم بالسفر ناهيك عن نوعية السائحين الذين يأتون إليك فمعظمهم ذو دخل محدود وهؤلاء سيخرجون من تلك الأزمة وقد صرفوا مبالغ كبيرة وتأثروا ماديا بشكل يجبرهم على عدم السفر قبل مضي مدة لتعويض ما أنفقوه».


الملاهي الليلية

«خراب بيت على الكل».. هكذا تحدثت صاحبة أحد محلات الملاهي الليلية بشارع الهرم لـ«النبأ» وقالت: «نجلس في منازلنا منذ بداية الأزمة، فحظر التجوال ومنع التجمعات خسرنا الكثير وليس نحن أصحاب المحلات فحسب ولكن كل من يعمل بالملهى، خاصة الفرقة فهؤلاء يكسبون قوت يومهم يوما بيوم وليس هؤلاء أيضا من يوردون للمحل الأغذية والمشروبات كل هؤلاء يجلسون في البيت دون مصدر دخل لهم».


المقاهى

أصدر رئيس مجلس الوزراء قرارا بغلق «المقاهي» غلقًا تامًا؛ لمنع انتشار فيروس كورونا، وكان هذا القرار تحديدا وقع الصدمة على أصحابها والعاملين بها والمترددين عليها، فالعاملون بتلك المقاهي لا يجدون عمل شيء آخر، وبذلك أصبحوا لا يجدون «قوت يومهم»، أما المترددون على المقهى الذي كانوا يجدون فيه متنفسًا لهم جلسوا بمنازلهم وكثرت المشاكل مع زوجاتهم.


الباعة الجائلون وأسواق المستعمل والعمالة غير المنتظمة

جولة ميدانية قامت بها «النبأ» لعدد من الأسواق بمناطق مختلفة بالقاهرة الكبرى ورصدت أن عددًا لا يستهان به يعمل بتلك الأسواق؛ فسوق المستعمل وخاصة الكبرى منها يتردد عليها الكثيرون وأسوق بعينيها ذائعة الشهرة يتردد عليها الآلاف، فسوق مثل «سوق الجمعة» بمنطقة السيدة عائشة من شهرته تم عمل فيلم سينمائي باسمه فهذا السوق به كل ما يخطر على بال البشر فيذهب إليه الفقير والغني على حد سواء فالغني يبحث بين ركامه على أشياء لا يعي بائعها أهميتها، ولا تقدر بثمن، والفقير يذهب إلى هناك لكي يشتري «حاجاته» بجنيهاته القليلة؛ ففي هذا السوق أشياء تجبرك على شرائها.


لم يكن أصحاب «الفروشات» بمنطقة العتبة والموسكي أحسن حالا من زملائهم في أسواق المستعمل؛ فالأيام الماضية شهدت تركيز الضوء على البائعين في تلك المناطق المزدحمة، ما دفع اللواء خالد عبد العال، محافظ القاهرة، لإصدار أمر بإخلاء تلك المناطق من الباعة وتوجيه فرق متخصصة لتعقيم المنطقة بواسطة الفرق المختصة والتشديد على الأجهزة الأمنية بمنع عودة الباعة مرة أخرى.


أما سائقي التاكسي فقال أحد أصحابها لـ«النبأ»: «الحال وقف وخسائرنا أكثر من مكاسبنا، والتاكسي وهو واقف لا يعمل أوفر لنا من عمله»، ساعات الحظر أجبرت كل من لديه «تاكسي» أن يعمل فترةً واحدةً فقط، وهي الفترة الصباحية، وإذا كان بمصر نصف مليون تاكسي يعمل على مدار اليوم، فالآن يعملون كلهم في الوقت المحدد نهارًا فقط، ما أثّر بشكلٍ كبير على دخلنا، متابعًا: «أنا أخرج من الصباح الباكر حتى الظهيرة، ولا أجني إلا مبلغًا قليلًا أزيد عليه من جيبي لكي أعبئ السيارة بالبنزين وفي النهاية جلست بالمنزل، فنزولي من البيت خسارة أكثر من بقائي، هذا بجانب خطر العدوى».


السيارات

قال الرئيس التنفيذي لـ«فولكسفاجن» إنّ المجموعة ستوقف الإنتاج هذا الأسبوع في مصانع بإيطاليا والبرتغال وسلوفاكيا وإسبانيا، وتستعد لإغلاق باقي مصانعها في أنحاء أوروبا بسبب انتشار «فيروس كورونا».


وقالت شركة صناعة السيارات الألمانية «فولكسفاجن» العملاقة، التي تمتلك علامات أودي وبنتلي وبوجاتي ودوكاتي ولامبورجيني وبورشه وسيات وسكودا، إن الضبابية حيال تداعيات الوباء تعني أنه من المستحيل إعطاء أية توقعات بشأن أدائها هذا العام.


وتسببت أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد وخفوت النشاط الاقتصادي في كثير من الدول في أضرار بالغة لمبيعات مجموعة «فولكسفاجن» في فبراير الماضي، وأعلنت المجموعة حينها أن مبيعاتها على مستوى العالم.


تراجعت في فبراير الماضي بنسبة 6ر24% إلى 546300 سيارة مقارنة بنفس الشهر العام الماضي. وتراجعت مبيعات المجموعة في أهم سوق تصريف لمنتجاتها، الصين، بنسبة 74% إلى 60900 سيارة.


من ناحيته، قال اللواء نور الدين درويش، نائب رئيس شعبة السيارات لـ«النبأ»، إنّ حركة المبيعات في هذه التوقيت تأثرت تأثرًا كبيرًا بسبب الأزمة التى يشهدها العالم من جراء تفشي فيروس كورونا، وبدون الخوض في تفاصيل دقيقة؛ فمبيعات السيارات شبه متوقفة تماما خاصة موديل 2020.


واستطرد «درويش»: أما فيما يخص قطع غيار السيارات فمن الممكن أن تشهد أسعارها تحركًا، إن لم يتم فتح باب الاستيراد فتلك العملية تتم كل ثلاثة أشهر، وبنهاية الشهر الحالي، يتم البدء في التجهيز لاستيراد الثلاثة أشهر القادمة، وحتى هذا التاريخ تستقر الأسعار لأن المعروض يستوعبه السوق أما في حالة عدم فتح الاستيراد فالمعروض سيقل وبالتالي سيرتفع سعره.


الرابحون.. كولونيا 555

أما اختفاء الكحول الإيثيلي من الصيدليات بعدما نصح الخبراء بضرورة التعقيم به لمنع انتشار فيروس كورونا كان سببا في البحث عن كولونيا 555 لما تحتويه على كمية 70% من الكحول الإيثيلي ضمن مكوناتها، وعلى الرغم من قلة مبيعاتها رغم أنها كانت من العلامات التجارية الشهيرة في القرن الماضي، إلا أنها ازدادت الضعف في الأيام القليلة الماضية بحسب تصريحات مديرها المالي الذي أوضح ذلك عبر تقارير صحفية.


تجار الدواجن

ارتفعت أسعار الدواجن بصورة كبيرة للغاية منذ بداية أزمة كورونا حتى وصل سعر الكتكوت إلى 13 جنيها، بعدما كان بثلاثة جنيهات فقط، ما دعا مجلس الوزراء، ووزارة الزراعة، لعقد اجتماعات مع اتحاد مُنتجي الدواجن، وشعبة الثروة الداجنة، لضبط أسعار السوق. 

وبحسب بيان صادر عن وزارة الزراعة، فإنها تعمل على التنسيق مع اتحاد مُنتجي الدواجن، من أجل ضبط السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، بما يُوفر احتياجات السوق، وعدم زيادة الأسعار بنسبٍ كبيرةٍ.


الكمامات وأدوات التعقيم

قال أحد أصحاب بيع المستلزمات الطبية بمنطقة قصر العيني، والذي رفض ذكر اسمه، إن كبار التجار باعوا «كمامات» لصينيين كانوا يترددون بين الحين والآخر بطريقة شبه يومية؛ للاتفاق على شرائها وقت ذروة الأزمة بالصين، واشتروا كل من كان لديه مخزون منها، ورغم تبرم البعض منهم بسبب الأسعار الخيالية إلا أنهم يشترون أى كمية يعثرون عليه؛ ففي إحدى المرات سأل أحد الصينيين تاجرًا مصريا، وقال له: لماذا تبيعون لنا «كمامات» بأسعار كبيرة جدًا، ونحن من يصدرها إليكم بأسعار قليلة للغاية ورغم تلك الأسعار المتدنية فقد ربحنا وأنتم تربحون؟ فرد عليه التاجر المصري وقال له: حينما تصاب مصر بفيروس كورونا لن نجد كمامات لاستيرادها لكي نبيعها للمصريين ووقتها سنشتريها بأى سعر.


واستكمل حديثه معنا العامل وقال: هناك من ربح الملايين من جراء بيع «الكمامات» وأصبح «بطل» في بيعها في الفترة الحالية وانتقل من مصاف التجار الصغار إلى «اللعب مع الكبار»، ما جعل الصينيين يقيمون له حفلة في أحد الأماكن السياحية تقديرا له على ما قام به ولأن المعروض قليل للغاية ارتفعت الأسعار ارتفاعا كبيرة فعلبة «الكمامات» التي بها خمسون كمامة وكان سعرها لا يتعدى السبعة عشر جنيها أصبحت تباع بأكثر من 250 جنيها هذا في حالة عثورك عليها، لأن ما يوجد في السوق المصري محدود للغاية لأن الخامات الأولية أصبحت غير موجودة لأننا كنا نستوردها من الصين فالتاجر بعدما تكبد خسائر فادحة بعد شرائه كميات كبيرة إبان فترة أنفلونزا الخنازير واستيراده كميات كبيرة واحتواء الفيروس في أيام قليلة بعدها ونقص الطلب على الكمامات وقتها أصبح لديه مخزون كبير لا يعرف كيف يصرفه ولكنهم استخرجوا كل ما لديهم من مخزون في هذه الأزمة وباعوا كل ما لديهم من مخزون وبأسعار فلكية وعوضوا خسائرهم السابقة.


أما بعض الصيدليات فقال أحد المواطنين إنه ذهب في الأيام الماضية لشراء «كمامة» من إحدى الصيدليات وفوجئ أن سعر الكمامة سبعة جنيهات بعدما كانت بأقل من جنيه؛ فبعض الصيدليات تبيع الكمامة مثل «السجائر الفرط» يقول لك آخر قطعة لدي ومن خمس جنيهات إلى سبع، وتضطر لشرائها؛ خوفا من العدوى، أما زجاجة الكحول الإيثيلي، فبعدما كانت بـ15 جنيها سعر الزجاجة، وصل سعرها إلى 60 جنيهًا، ويضطر المواطن لشرائها.