ads

غاز السارين أم كورونا؟.. حكاية إغراق العالم بالوباء المميت

فيروس كورونا الوبائي
فيروس كورونا الوبائي
أحمد عبد العزيز


استشارى مخ وأعصاب: الطب علم تجريبي لا تحكمه الشائعات

 

بقدر ما يسود الفزع والرعب، جميع أنحاء العالم، إثر الانتشار الواسع لوباء كورونا، تشتعل حالة من الجدل حول وجود مؤامرة وراء هذا الوباء، خاصة أن أعداد المصابين والضحايا، لا توازي أيا مما تم تسجيله في أوبئة سابقة وآخرها إنفلونزا الخنازير.


حالة الجدل السائدة تراوحت بين حديث منطقي، عن تخليق وإطلاق متعمد للفيروس من إحدى القوى الكبرى، وتبادل للاتهامات الرسمية الصينية الأمريكية في هذا الشأن، وبين أفكار تبدو خيالية يصعب الاقتناع بها. 


ولعل من أبرز الأفكار التي تناولت انتشار وباء كورونا، باعتباره مؤامرة، ما تم تداوله على نطاق شديد الاتساع، بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرى المروجون لهذه الفكرة أنه لا وجود لفيروس كورونا وأن الأمر مرتبط بغاز السارين.


أصل الحكاية  


صفحات وحسابات التواصل الاجتماعي التي تداولت هذه الشائعات، ترى أن تجربة أجريت في مختبر بيولوجي أمريكي، هي المتسببة في كل ما يعانيه العالم من أعراض قاتلة تصيب من يتعرضون للفيروس المزعوم، بعد أن فقد من يجرون التجربة السيطرة على الغاز، وتم إطلاقه في وضعية ثقيلة غير معتادة فيزيائيا، مما جعله يستقر قريبا من الأرض، ويحتاج لنحو ثلاثة أشهر من أجل التخلص من آثاره المنتشرة في العالم بأسره.


أصحاب هذه الشائعة، يؤكدون أنه فور فقدان السيطرة على التجربة البيولوجية، مارس الرئيس الأمريكي ضغوطا على الدول التي بدأت تتضرر ومنها إيطاليا وإسبانيا، من أجل الموافقة على نسب الأمر إلى الصين، واتهامها بالمسؤولية عن ذلك، في ظل ما بدأت الصين تردده، من جود فيروس منتشر لديها في مدينة ووهان. 


وأضاف مروجو هذه الشائعة أن غاز السارين الحديث المتطور، استعمل في تجربة بسوريا وقتل 1345 شخصا في يومين، كما قتل 67 جنديا أمريكيا بعد تسريبه، وهو من اخطر الغازات، لأنه ليس له رائحة أو طعم أو لون، ويتحول من غاز إلى سائل بوزن أثقل من الهواء، وينتشر بمناطق شاسعة من الأرض، بحيث إذا تعرض له الإنسان ومس الجلد أو العينين، أو الأنف أو الفم، يؤدي للإصابة بالأعراض المنسوبة لفيروس كورونا. 


وأرجع أصحاب هذا الرأي، إعلان مدينة ووهان الصينية بالذات مهدا للوباء، لأنها كانت مسرحا لعرض عسكري، شارك فيه الجنود الأمريكيون قبل مقتلهم بالغاز، مما أدى إلى إصابة غيرهم من المشاركين بهذا العرض، الأمر الذي اعتبرته السلطات الصينية خطأ لا يمكن كشفه للشعب، واضطرت بالتالي لاختراع حكاية الفيروس. 


ويؤكد أصحاب هذه الفكرة أن فترة حضانة الغاز في الجو، تفوق 3 أشهر، ولهذا السبب جاء تصريح الولايات المتحدة بأن شهر يونيو سيحمل نهاية الجائحة، على حد تحليل أصحاب شائعة السارين. 


الرأي الطبي


وتعليقا على هذه التفاصيل المثيرة، أكد الدكتور حسن عصام الدين، أخصائي الأمراض الباطنية، أنه لا يمكن الوثوق في هذه المعلومات لأنها لم ترد من مصدر رسمي، مشيرا إلى أن الأعراض التي يصاب بها مرضى كورونا مسجلة علميا، ومعروف سببها، وترتبط جميعها بما تسببه الفيروسات التاجية المسببة للإنفلونزا منذ اكتشافها.


وقال عصام الدين: "رغم وجود علامات استفهام كثيرة ترتبط بظهور كورونا، وانتشاره، وكذلك تأثيره القوي في بعض البلاد، وضعفه في بلاد أخرى، فإن هذا لا يعني أننا أمام جائحة، تستدعي الانتباه والتعامل العلمي، لمواجهتها.


من جانبه أكد الدكتور وائل عزت، أستاذ المخ والأعصاب بمستشفى قصر العيني، أنه لا يمكن السماح بانتشار هذه الشائعات وتصديقها، قائلا: "الطب علم تجريبي لا يجب أن تحكمه الشائعات".


وأوضح أن أعراض الإصابة بغاز السارين، معروفة ومسجلة، ولا يمكن الخلط بينها وبين أعراض الإنفلونزا التي تسببها الفيروسات التاجية، مشيرا إلى أن هذا الغاز شديد الخطورة بالفعل، لكنه لا يمكن أن يصل إلى حالة الجائحة، ويؤثر على هذا العدد الضخم من الناس، في معظم بلدان العالم.


ولفت إلى ضرورة الانتباه لما تعلنه منظمة الصحة العالمية في هذا الشأن باعتبارها الجهة العلمية الدولية الوحيدة القادرة على توحيد جهود العالم في مواجهة الوباء، مشددا على أن الطب من العلوم التي يتعين عدم الخوض فيها من قبل غير المختصين.