ads
ads

«حرب العواصم».. كواليس «التحركات الدبلوماسية» خارجيًا لحسم أزمة سد النهضة

النبأ
على الهوارى

اشتعلت «الحرب الدبلوماسية» بين القاهرة والعاصمة الإثيوبية «أديس أبابا»؛ بعد تجميد مفاوضات واشنطن، ورفض إثيوبيا التوقيع على اتفاق نهائي لحل أزمة سد النهضة.


وتوجه وفد إثيوبي، برئاسة الرئيس السابق مولاتو تيشومى، إلى أوروبا للقاء كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، لإطلاعهم على آخر التطورات وموقف إثيوبيا بشأن مشروع سد النهضة، فضلًا عن وجود اتجاه لإرسال وفد رفيع المستوى إلى أمريكا، ودول أخرى للقيام بمهمة مماثلة.


وسافرت رئيسة إثيوبيا ساهلورق زودى، على رأس وفد رفيع إلى أوغندا لمقابلة الرئيس الأوغندى يورى موسيفينى، وتشاورت معه بشأن «سد النهضة»، وأطلعته على سير المفاوضات الثلاثية مع مصر والسودان.


وفي إطار التحركات الإثيوبية، زار وفد إثيوبي بقيادة الجنرال برهانو جولا، نائب رئيس أركان قوات الدفاع الوطنى الإثيوبي، السودان، وأجرى مناقشات مع رئيس الوزراء السودانى عبدالله حمدوك وكبار الضباط العسكريين.


ونسبت الوكالة الإثيوبية إلى من وصفتهم بالمسؤولين السودانيين دعمهم لمشروع سد النهضة الإثيوبى، وقولهم إنه «يحافظ على المصلحة الوطنية السودانية».


كما تم عقد لقاء بين وزير الخارجية الإثيوبى جيدو أندارجاشيو، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى موسى فكى محمد، لمناقشة تطورات مفاوضات سد النهضة الإثيوبى.


على الناحية الأخرى، زار وفد من وزارة الخارجية المصرية برئاسة السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية للشئون العربية، ومشاركة السفير ياسر سرور، نائب مساعد وزير الخارجية لشئون مياه النيل، الجزائر وتونس وموريتانيا، والتقى الوفد وزراء خارجية تلك الدول لتسليم الرسائل الموجهة من رئيس الجمهورية إلى قادة البلدان الثلاثة بشأن مفاوضات سد النهضة، فضلًا عن استعراض مُحددات وثوابت الموقف المصري في هذا الخصوص.


كما بحث الرئيس السيسي خلال استقباله للنائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو، تطورات ملف سد النهضة.


‎وقال المتحدث باسم الرئاسة بسام راضي، إن اللقاء شهد استعراضا لتطورات ملف سد النهضة في ضوء ما انتهت إليه المفاوضات في واشنطن من اتفاق تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى من قبل مصر.


‎وتأتي الزيارة بعد أيام من زيارة قام بها اللواء عباس كامل، مدير المخابرات المصرية إلى السودان، للتباحث حول ملفات مشتركة بين البلدين.


وأجرى وزير الخارجية سامح شكري جولات مكوكية في عدد من الدول العربية والأوربية لتوضيح الموقف المصري من الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا حول النواحي الفنية وعملية ملء السد، الذي ترى إثيوبيا أنها صاحبة الحق في التصرف، في حين ترى مصر أن هذا الحق الإثيوبي قد يكلفها الحق في الحياة، لذا أرادت مصر استخدام دبلوماسيتها العريقة وعلاقاتها التاريخية مع الأصدقاء لإقناع أديس أبابا بالحق المصري من أجل التوصل إلى اتفاق دائم.


ويرى مراقبون أن تلك الجولة قد تدفع أطرافا عربية ودولية للتوسط من أجل التهدئة وتقريب وجهات النظر، لأنه لا بديل أمام كل الأطراف سوى الجلوس على طاولة الحوار للتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف.


وقال المستشار أحمد حافظ المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن سامح شكري قام بجولة عربية مكوكية شملت 7 دول عربية شقيقة ثم توجه إلى بروكسيل عاصمة الاتحاد الأوروبي، وهذا شاهد على جهود الدبلوماسية المصرية للدفع قدما لمواقفنا ومواصلة تعزيز التعاون.


وعلى مدى 7 أيام سافر وفد مصرى يمثل المجتمع المدنى إلى الولايات المتحدة، تحديدًا بين نيويورك وواشنطن، حيث التقى مع 6 من نواب الكونجرس ومسئولين فى وزارة الخارجية، بالإضافة إلى قيادات كنسية ومجتمع مدني أمريكية وسفيري مصر فى نيويورك وواشنطن، وكانت قضية أزمة سد النهضة هى الأكثر طرحًا خلال المناقشات.

 

من ناحيته، قال السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إنه بالنسبة لزيارة سامح شكري لعدد من الدول العربية ودول الخليج، هناك دولتين زارهما شكري من خارج دول مجلس التعاون الخليجي وهما الأردن والعراق، وقدم «شكرى» شكر مصر لهما نظرا لتأييدهما الواضح للحق المصري أثناء اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بجامعة الدول العربية.


وأضاف: أما الدول الخمس الخليجية التي زارها شكري، تلك الدول لها استثمارات في إثيوبيا وبشكل خاص السعودية والإمارات في مشروعات زراعية ومشروعات الكهرباء، فإلى جانب تقديم الشكر لتلك الدول على موقفها الداعم والمؤيد للموقف المصري، يتم دعوتها لمحاولة إقناع إثيوبيا للاستجابة  للمطالب المشروعة التي يقرها القانون الدولي وأقرتها الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم وتؤيد إثيوبيا تأييدا تاما هي والبنك الدولي.


وتابع حسن، أن مصر ليست ضد التنمية أو ضد توليد الطاقة الكهربائية، لكنها ضد أن يؤثر ذلك على حقوق الدول الأخرى، فإذا كانت إثيوبيا تسعى للتنمية فإن المياة بالنسبة لمصر هى الحياة بعينها، مشيرا إلى أن مصر سبق وأن عرضت على الجانب الإثيوبي المساهمة في مشروعات الطاقة الكهربائية بما لها من خبرة طويلة في هذا المجال وحتى في بناء وإدارة السد. 


ويقول اللواء كمال عامر، رئيس لجنة والدفاع والأمن القومي بالبرلمان، إن الجولة التي يقوم بها سامح شكري لعدد من الدول العربية والأوربية تهدف لتوضيح مواقف مصر من العديد من الملفات من بينها ملف سد النهضة. 


ويضيف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والطبيعية بجامعة القاهرة، إن التحركات المصرية الإثيوبية تهدف إلى إقناع دول العالم بموقف كل دولة من أزمة سد النهضة، مشيرا إلى أن الموقف المصري أقوى من الموقف الإثيوبي، لاسيما وأن الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي شاهدان على المفاوضات وأن مصر أثبتت حسن نيتها بالتوقيع على اتفاق واشنطن الذي تم برعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي، متوقعا أن يكون هناك موقف أمريكي قوي؛ إما بالضغط على إثيوبيا أو بالإعلان رسميا عن فشل المفاوضات، مشيرا إلى أن قيام الجانب الإثيوبي بملء وتشغيل السد قبل التوصل لاتفاق نهائي مع مصر والسودان يمثل تحديا لمصر وللمجتمع الدولي.


ويرى اللواء عبد الرافع درويش، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ووزير دفاعه، الخاصة بطرح الحل العسكرى لحل الأزمة، هي  للاستهلاك المحلي ومن أجل الانتخابات القادمة في إثيوبيا، واصفا التحرك المصري بالواعى، وهو يهدف إلى الحشد الدولي لإثبات حق مصر في اتخاذ أي قرار تتخذه للدفاع عن مصالحها بما في ذلك الخيار العسكري، مقللا من أهمية التهديدات الإثيوبية بضرب السد العالي، قائلا: «التهديد بضرب السد العالي من جانب إثيوبيا كلام فاضي، لأن إثيوبيا لا تمتلك سوى طائرات قديمة ومتهالكة سوخوي 27 والميج 21 وهي منتجة عام 1947 وحوالي 47 طائرة وكلهم بايظين.. مصر سوف تكسب الحرب في حال كانت هي الخيار الأخير».


وأكد «درويش»، أنه لا أحد يستطيع الاقتراب من السد العالي، مشيرا إلى أن إسرائيل هددت قبل ذلك بضربه وفشلت، لأن السد العالي مصمم بسد رخامي لا يمكن ضربه إلا بالقنابل النووية، كما أن السد العالي محمي ومؤمن بمنظومات صواريخ ومضادات تجعل ضربه مستحيل، وبالتالي هو يطمئن الشعب المصري من أنه لا أحد يستطيع مجرد الاقتراب من السد العالي، مشيرا إلى أن مصر تجري مشاورات مع السعودية والإمارات والصين وإيطاليا وفرنسا الممولين الرئيسيين للسد من أجل التخلى عن استثماراتهم في السد الإثيوبي والضغط على أديس أبابا للتخلى عن تعنتها، لافتا إلى أن قيام مصر بضرب سد النهضة سهل جدا، وسيكون عن طريق قاعدة محمد نجيب، مستبعدا وقوف السودان ضد مصر، بسبب العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين.