ads
ads

الصين: فيروس كورونا الجديد يواصل انتشاره وسط جهود شاقة لاحتوائه

فيروس كورونا - أرشيفية
فيروس كورونا - أرشيفية
محمد مازن من بكين
ads


ارتفع عدد الإصابات بفيروس كورونا الجديد "2019- إن كو في" في الصين إلى 5974 حالة إصابة، في حين أضيفت 26 حالة وفاة جديدة ليصل الإجمالي إلى 132، بحسب ما أعلنت السلطات الصينية اليوم الأربعاء.


يأتي ذلك فيما بدأت دول إجلاء رعاياها من مدينة ووهان والمناطق المجاورة وسط جهود صينية لمكافحة الفيروس.
    

وقالت اللجنة الوطنية للصحة في تحديثها اليومي إن 1239 مريضا ما زالوا في ظروف حرجة، و9239 آخرين يشتبه بإصابتهم. وخرج إجمالي 103 أشخاص من المستشفيات بعد تعافيهم.
    

وشهد يوم الثلاثاء تسجيل 1459 حالة إصابة جديدة، و3248 حالة اشتباه بالإصابة بالفيروس، بما فيها واحدة في منطقة التبت، إلى جانب تسجيل 26 حالة وفاة، بواقع 25 في مقاطعة هوبي، البؤرة التي اندلع منها الفيروس، وحالة واحدة في مقاطعة خنان.


وبهذا العدد الجديد من الإصابات يكون هذا الفيروس الجديد تجاوز فيروس سارس، المتلازمة التنفّسية الحادّة، الذي أصاب 5327 شخصاً في الصين وأودى بحياة 349 آخرين في أنحاء البلاد بين عامي 2002 و2003.
وعالميا، تسبّب سارس في وفاة 774 شخصا من أصل 8096 مصابا قبل أن تتمّ السيطرة عليه، بحسب منظّمة الصحة العالمية.


سوق المأكولات ليس المصدر الوحيد

في غضون ذلك، كشفت تقارير إعلامية محلية أن فيروس كورونا الجديد قد لا يكون مصدره فقط سوق خوانان للمأكولات البحرية في ووهان بمقاطعة هوبى وسط الصين. 


وبالإضافة إلى بيع المأكولات البحرية والدواجن، كان يتم بيع لحوم حيوانات برية في السوق قبل إغلاقه في الأول من يناير، وسبق لخبراء المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها عزل الفيروس الجديد بنجاح من العينات البيئية من السوق، حيث وجد أن 33 من 585 عينة من السوق تحتوي على الحمض النووي للفيروس.

 
ونقلت التقارير عن هوانغ تشولين، نائب مدير مستشفى ووهان جينينتان، قوله " قد يكون هناك أماكن متعددة انتقل منها الفيروس لأول مرة إلى الإنسان".  


ونشر هوانغ وفريقه، مؤخرا، ورقة بحثية في مجلة لانسيت، المجلة الطبية العامة الرائدة في العالم، حول بعض النتائج الأولية المتعلقة بالبيانات السريرية لأول 41 حالة إصابة يفيروس كورونا الجديد.


ووفقا للورقة البحثية، لم يتعرض المريض الأول، الذي تم نقله إلى مستشفى هوانغ في الأول من ديسمبر عام 2019، بشكل مباشر لسوق المأكولات البحرية، والذي كان يعتبر سابقا مصدر الوباء، ولم تظهر على أسرته أية أعراض حمى أو تنفسية.    وقالت إنه من بين المرضى الثلاثة الذين تم قبولهم في 10 ديسمبر لم يتعرض اثنان منهم لسوق المأكولات البحرية، وتعرضت 27 حالة من أصل 41 للسوق.


وقال هوانغ " قد لا يكون سوق المأكولات البحرية هو المصدر الوحيد. قد يكون أصل الفيروس التاجي الجديد متعدد المصادر".

إصابة الأطفال ليست دليلا على تحور الفيروس

ومع تصاعد القلق إزاء اصابة المزيد من الأطفال بالفيروس التاجي الجديد، قالت هيئة مكافحة الأمراض الصينية، إن ارتفاع عدد الأطفال المصابين بفيروس كورونا الجديد لا يشير إلى ظهور نوع جديد من الفيروس. 


وتم تأكيد إصابة رضيع يبلغ من العمر 11 شهرا بفيروس كورونا الجديد، يوم الإثنين، في مدينة تشونغشان بمقاطعة قوانغدونغ بجنوب الصين، وفي وقت سابق، تم تأكيد إصابة والده بالفيروس. 


وقال فنغ تشي جيان، نائب رئيس الهيئة، في مقابلة إعلامية مع التلفزيون الصيني الرسمي " لم يحدث ذلك بسبب نوع جديد من الفيروس، زيادة عدد الحالات هو نتيجة ازدياد التعرض لأفراد المصابين"، وفي بعض الحالات، التقط أطفال العدوى من آبائهم. 


ويتفق ذلك مع تصريحات أدلى بها لي بن، نائب مدير لجنة الصحة الوطنية، في مؤتمر صحفي يوم الأحد، قائلا "إننا نراقب عن كثب حدوث طفرات في الفيروس، ولا يوجد دليل على أن الفيروس التاجي الجديد قد تحور".

دول تخلي رعاياها

وبينما تتواصل جهود الصين لاحتواء الفيروس وسط شفافية شديدة وتقاسم للبيانات التي تحصل عليها مع المجتمع الدولي، أعادت اليابان والولايات المتحدة مئات من رعاياهما من مدينة ووهان.


ونقلت طائرة، صباح اليوم الأربعاء، نحو 200 ياباني إلى طوكيو، وأعلنت الولايات المتحدة أنها أرسلت طائرة أيضا إلى ووهان لإجلاء دبلوماسييها ورعاياها، كما أًرسلت طائرة حملت فرنسيين. 


وقالت المفوضية الأوروبية إن طائرة ثانية ستقلع، في وقت لاحق، هذا الأسبوع لإعادة ما لا يقل عن 350 أوروبيا، بينهم 250 فرنسيا.


ثقة في السيطرة على الفيروس 

وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ، أكد يوم الثلاثاء، أن الصين لديها الثقة والقدرة الكاملة على الفوز بالمعركة ضد فيروس كورونا الجديد.
 

وترأس "شي"، اجتماعا خاصا للجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني حول اندلاع المرض يوم السبت وأرسل رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ إلى ووهان لقيادة الجهود. كما أُنشئت مجموعة قيادية مركزية بشأن مكافحة الفيروس.


ووصف "شي"، في اجتماع مع مدير عام منظمة الصحة العالمية في بكين، يوم الثلاثاء، الوباء بأنه "شيطان"، متعهدا بمطاردته حتى الانتصار عليه، لافتا إلى أن الحكومة الصينية أصدرت معلومات عن الوباء في الوقت المناسب، وبطريقة منفتحة وشفافة ومسؤولة، واستجابت لشواغل جميع الأطراف، وعززت التعاون مع المجتمع الدولي.


وأعرب رأس الدولة عن استعداد الصين للعمل مع منظمة الصحة العالمية والمجتمع الدولي لحماية أمن الصحة العامة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.


جهود شاقة

ومنذ انتشار الفيروس المميت تبذل الصين جهودا شاقة للسيطرة عليه، وأغلقت الصين مدينة ووهان وعدد من المدن الأخرى في مقاطعة هوبي، وحثت الثلاثاء مواطنيها بإرجاء خطط سفرهم إلى الخارج، وأجلت إلى أجل غير مسمى موعد عودة المدارس والمعاهد والجامعات.


وباستخدام وسائط التكنولوجيا الحديثة، تتابع المؤسسات على كافة المستويات موظفيها وأسرهم والمدارس والجامعات طلابها عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي لحظة بلحظة للابلاغ عن أي جديد. وجاهدت الصين لسد النقص في الكمامات وغيرها من أدوات الوقاية. ولم ترد تقارير في الأيام الماضية عن نقص في تلك المواد بالأسواق وكذا الإمدادات الغذائية، وسط رقابة شديدة على التجار الذين قد يستغلون الوضع. 

 
وتعمل الأجهزة السياسية والقانونية في جميع أنحاء الصين على تكثيف عملها لتشديد الأمن في المؤسسات الطبية المعينة والأماكن المزدحمة ومكافحة الجرائم.

خبراء دوليين 

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سترسل خبراء دوليين إلى الصين في أقرب وقت ممكن لزيادة فهم فيروس كورونا الجديد وتوجيه الجهود العالمية لمكافحته.  وقالت المنظمة في بيان إن الجانبين اتفقا على أن المنظمة سترسل خبراء دوليين إلى الصين للعمل مع نظرائهم الصينيين على زيادة فهم الوباء وتوجيه جهود الاستجابة العالمية.


وعبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريوس عن تقديره "للجدية التي تنتهجها الصين في إدارة تفشي المرض، وخاصة التزام القيادة العليا والشفافية التي أظهرتها، بما في ذلك تبادل البيانات والتسلسل الجيني للفيروس".


وقالت المنظمة إنه لا يزال الكثير الذي يتعين فهمه بشأن فيروس كورونا، مشيرة إلى أن مصدر تفشي المرض ومدى انتشاره في الصين لم يعرفا بعد، وأن معظم الحالات المبلغ عنها حتى الآن كانت أكثر اعتدالا، حيث يعاني حوالي 20 بالمئة من المصابين من مرض شديد.


وأضافت أن هناك حاجة ملحة إلى فهم قابلية انتقال الفيروس وشدته بشكل عاجل لإرشاد البلدان الأخرى بشأن تدابير الاستجابة المناسبة.

مؤشرات إيجابية

وفي مؤشر إيجابي، سجلت حالات شفاء من الفيروس في عدة مناطق، حيث تم علاج زوجين في الخمسينيات من مقاطعة هوبي المصابة وخرجا من مستشفى في شنغهاي يوم الثلاثاء. كما تعافى اثنان من المرضى في بكين من الفيروس وخرجا من المستشفى في نفس اليوم، وفقا لما أعلنته السلطات الطبية المحلية.


وتعمل الصين على اختبار 30 دواء لاكتشاف علاج للفيروس، حتى الآن ووصل 4130 من العاملين الطبيين متخصصين في الطب الغربي والصيني من جميع أنحاء الصين إلى مقاطعة هوبى للمساعدة هناك. من المتوقع أن يصل العدد الى 6000 موظف طبي.


وقال لي لان قوان، وهو أكاديمي من الأكاديمية الصينية للهندسة، إنه من المحتمل أن يكون لدى الصين لقاح ضد فيروس كورونا الجديد للاستخدام العام في غضون ثلاثة أشهر، مشيرا إلى الأمر قد يستغرق شهرًا ونصف للتطوير وشهرا ونصف للاختبارات.